مقبرة الرطوبة والانتهاك: صرخة الأسيرات الفلسطينيات تتحدى جدران “الدامون” المظلمة
البيضاء نت | تقرير خاص
بين جدرانٍ تآكلت بفعل الرطوبة والعفن، وفي زنازين تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية، تخوض الأسيرات الفلسطينيات في سجن “الدامون” الاحتلالي معركة صمود يومية صامتة. وتحوّل هذا المعتقل التاريخي البالي إلى أداة تنكيل ممنهجة تستهدف كسر إرادة المرأة الفلسطينية، عبر منظومة من العقوبات الجماعية والإجراءات القمعية غير المسبوقة، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل خطير لتعزل الأسيرات تماماً عن العالم الخارجي.
جدران الرطوبة.. خناق يضيق على الأجساد المثقلة
تؤكد الشهادات القانونية الموثقة من قِبل هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الواقع داخل غرف “الدامون” بات غير صالح للحياة الآدمية؛ حيث تزداد نسبة الرطوبة بشكل خانق مع انعدام التهوية والضوء الطبيعي.
وفي ظل هذه البيئة القاسية، تفرض إدارة السجن تضييقات معيشية حادة لتعميق المعاناة، أبرزها:
-
تجريد من الملابس والأغطية: تعاني الأسيرات من نقص حاد في الملابس والاحتياجات الأساسية، مع رفض الاحتلال القاطع للسماح للأهالي بإدخال الأغطية أو وسائل التدفئة.
-
سياسة التجويع: تُقدم إدارة المعتقل وجبات طعام شحيحة للغاية ورديئة الجودة، مما تسبب في تراجع حاد في الأوزان وظهور علامات الهزال وسوء التغذية على أجساد العديد منهن.
-
الحرمان من المنظفات: أدى إغلاق مقصف السجن (الكانتينا) إلى حرمان الأسيرات من شراء مواد التنظيف والتعقيم، والاحتياجات النسائية والصحية الخاصة، مما يهدد بانتشار الأمراض الجلدية.
الإهمال الطبي.. قتل بطيء ينهش الأجساد
تتعاظم الجريمة داخل “الدامون” عبر سلاح “الإهمال الطبي المتعمد”، حيث تواجه الأسيرات المريضات والمصابات برصاص الاحتلال سياسة التسويف والمماطلة. وترفض عيادة السجن تقديم الفحوصات المتخصصة أو الأدوية اللازمة للواتي يعانين من أمراض مزمنة، وتستعيض عن ذلك بالمسكنات البسيطة، مما يحوّل الأوجاع اليومية إلى أداة تعذيب مستمرة.
صرخة من خلف القضبان: “الرطوبة تأكل عظامنا، والإهمال ينهش أجسادنا، لكن الأسوأ هو محاولة الاحتلال اليومية لسرقة كرامتنا.. ورغم ذلك، لن ننكسر”.
تفتيش مهين وعزل عن العالم
لم تتوقف سياسة الانتهاك عند الحرمان المادي، بل امتدت لتستهدف الكرامة الإنسانية للأسيرات عبر سلسلة من العقوبات الجماعية المهينة:
-
التفتيش العاري والمداهمات: تقتحم وحدات القمع الغرف بشكل مفاجئ، وتخضع الأسيرات لتفتيش عارٍ ومذل، يتخلله مصادرة المقتنيات الشخصية البسيطة كالكتب والرسائل.
-
قطع شريان التواصل: تحرم إدارة السجن الأسيرات كلياً من زيارات الأهل أو التواصل الهاتفي، وفرضت قيوداً مشددة تمنع محامي الدفاع من زيارتهن للاطلاع على أوضاعهن.
-
خنق الحرية في “الفورة”: جرى تقليص وقت الخروج إلى ساحة الفورة إلى دقائق معدودة وفي أوقات غير مناسبة، لمنع الأسيرات من رؤية أشعة الشمس.