مفرمة كفرتبنيت تلتهم الاندفاعة الصهيونية، وسقوط السردية الترامبية قبل التوقيع في جنيف
السبت 13 حزيران/يونيو 2026 (اليوم 106 للحرب)
البيضاء نت | تقرير طلال نخلة
اللعب في “الوقت الضائع” وسقوط بنك الأهداف الكبرى، في الساعات الحاسمة التي تسبق رفع الستار عن المشهد الختامي لأخطر الحروب الإقليمية، يبدو العالم وكأنه يراقب رقصة الموت الأخيرة للاحتلال على أعتاب النبطية. اليوم الـ 106 من الحرب لا يسجل فقط استعداد نائب الرئيس الأمريكي “جي دي فانس” للتوجه إلى جنيف لتوقيع مذكرة التفاهم، بل يسطر اعترافاً أمريكياً وتاريخياً بالفشل الذريع في تحقيق أي من الأهداف الاستراتيجية التي رُفعت في بداية الحملة.
دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجيشه في مرحلة “الوقت البدل الضائع”، محاولين تحقيق إنجازات وهمية على الأرض عبر إنذارات تهجير يائسة في قضاء النبطية ومحاولات توغل بري يائسة، لتصطدم هذه المحاولات بـ “مفرمة كفرتبنيت” التي التهمت الدروع والجنود في كمائن موت محققة. وفي الوقت الذي تسحب فيه واشنطن مقاتلاتها بصمت، ترسخ طهران معادلاتها السيادية، مؤكدة أن “وحدة الساحات” قد ثبتت بالدم والنار، وأن الردع الإيراني في مضيق هرمز بات سلاحاً يعادل الردع النووي.
أولاً: الميدان اللبناني.. كمائن علي الطاهر ومحرقة الدروع الموثقة
محاولة الكيان الصهيوني استغلال الساعات الأخيرة لقطف مكاسب ميدانية تحولت إلى كارثة عسكرية محققة على أبواب قضاء النبطية:
1. كمين كفرتبنيت – حرش علي الطاهر: بعد منتصف الليل، نفذت النخبة في جيش الاحتلال محاولة اندفاع وتوغل من جهة أرنون باتجاه مرتفع “علي الطاهر” الاستراتيجي. إلا أن المقاومة الإسلامية كانت بانتظارهم؛ حيث استدرجت القوة المعادية إلى “نقطة مقتل” محكمة عند أطراف الحرش، وفجرت سلسلة عبوات ناسفة ثقيلة في القوة المتقدمة، موقعة أفرادها بين قتيل وجريح.
2. سحق المعبر وتوقف التقدم: أكدت المعلومات العسكرية المؤكدة إصابة واحتراق 7 آليات إسرائيلية بشكل مباشر على معبر كفرتبنيت بعد تعرضها لـ 3 صليات صاروخية مركزة، مما أدى إلى توقف التقدم الصهيوني بالكامل. هذا الفشل الذريع أجبر مروحيات الاحتلال على التدخل في محاولة لتمشيط المنطقة بالنار وسحب القتلى تحت غطاء من القنابل الحارقة والقذائف الفوسفورية.
3. حصاد “أبابيل” ورماة المقاومة (توثيق 12 حزيران): في الأمس، أعلنت المقاومة في بيانات متتالية تدمير:
6 دبابات ميركافا (4 منها في محاولة التوغل الفاشلة نحو مجدل زون، و2 في أطراف يحمر الشقيف).
آليتين عسكريتين في طير حرفا ومربضي مدفعية في تلة الحمامص ومزرعة سردا، وآلية هامر، واستهداف تجهيزات جل الدير، بالإضافة لإجبار مسيرة هرمز 450 على التراجع من إقليم التفاح.
ثانياً: الإحباط الإسرائيلي وإنذارات النبطية اليائسة
أمام العجز عن كسر خطوط المقاومة، أقدم جيش الاحتلال على إصدار إنذار إخلاء واسع النطاق استهدف عمق قضاء النبطية وجزين (شمل دير الزهراني، الدوير، حاروف، كفررمان، عربصاليم، الريحان، وصولاً لمدينة النبطية)، طالباً النزوح شمال نهر الزهراني بحجة “العمل بقوة”. هذا الإنذار لا يعكس قوة، بل هو محاولة بائسة لتعقيد المشهد التفاوضي وتأليب الحاضنة، والرد عليه كان استمرار تسلل مسيرات المقاومة التي أطلقت صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة.
وفي الداخل الصهيوني، يسود إحباط سياسي عميق:
تخبط نتنياهو وعزلته التفاوضية: كشفت أكسيوس أن نتنياهو أدرك خلال اتصاله بترامب عجزه التام عن منعه من إبرام الاتفاق مع طهران، ووجد نفسه معزولاً ومطروداً من كواليس التفاوض، ليلجأ إلى التوسل لحلفاء في واشنطن لجمع المعلومات. ورغم ذلك، تصر الأوساط الإسرائيلية (يديعوت أحرونوت) على إطلاق التهديدات الجوفاء: “إذا استهدف حزب الله الشمال سنضرب الضاحية وسنرى رد إيران”، وهي تهديدات سقطت عملياً بعد أن ثبت أن طهران ترد بضرب رامات ديفيد والأسطول الخامس.
ثالثاً: ملامح مذكرة جنيف.. سقوط السردية الترامبية
تتجلى الهزيمة الأمريكية في البنود المسربة والمؤكدة لمذكرة التفاهم التي يديرها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي:
1. النووي والسيادة محفوظة: تتألف المذكرة من 14 بنداً تشكل مرحلة أولى لـ 60 يوماً. وأكدت إيران بصرامة أنها لم ولن تقدم التزامات جديدة، وحقها في التخصيب والاحتفاظ باليورانيوم في الداخل محفوظ، مما يسقط المطالب الأمريكية السابقة بـ “صفر تخصيب”.
2. الانسحاب من لبنان شرط إلزامي: حذر عراقجي صراحة: “إنهاء الحرب يعني خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة”، وإذا لم تُنفذ واشنطن التزاماتها خلال 60 يوماً، فلن تمضي إيران قدماً في أي تفاوض.
3. تخفيف العقوبات قبل الإفراج المالي: أصدر ترامب تعليماته بتخفيف العقوبات عن إيران فور التزامها، لكن المسؤولين الأمريكيين حاولوا حفظ ماء الوجه بتأكيد عدم الإفراج عن الأموال إلا بعد التنفيذ، في حين أكدت طهران وجود آلية ملزمة وضمانات واضحة للإفراج الفوري عن بعض الأصول.
4. تراجع ترامب الأخير: كشفت أكسيوس أن ترامب تدخل في اللحظة الأخيرة لمنع نتنياهو من شن ضربات كبيرة على البنية التحتية ومنشآت الطاقة الإيرانية، خوفاً من العواقب الكارثية التي أطاحت بخطة البنتاغون للغزو البري.
رابعاً: الانكفاء الأمريكي الموثق والهروب الصامت
خلافاً لتصريحات القيادة المركزية الأمريكية بأن هرمز مفتوح (وهو مفتوح بإذن إيراني فقط)، بدأت واشنطن عملياً بسحب أسطولها ومقاتلاتها من مسرح العمليات خوفاً من ضربات جديدة:
رصد الحركة الجوية لسحب الطائرات: وثقت رادارات الملاحة (Coronet East 042) مغادرة سرب كامل مكون من 11 طائرة هجومية من طراز A-10C Warthog (تابعة للسرب 75 المقاتل). الطائرات سُحبت بصمت من قاعدة موفق السلطي في الأردن (التي دُمرت فيها الـ F-35 بصواريخ خيبر شكن)، وتم سحبها جواً بمرافقة طائرات التزويد بالوقود إلى قاعدة أفيانو في إيطاليا، ومنها إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في لاكنهيث ببريطانيا (RAF Lakenheath). هذا الانسحاب هو إقرار عملي بالهزيمة اللوجستية وعجز واشنطن عن حماية مقاتلاتها في المنطقة.
الخلاصة والتوقع الاستراتيجي (قراءة في مآلات الحرب)
بدأت الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو هذه الحرب بأهداف استعلائية حالمة: إسقاط النظام الإيراني، تصفير التخصيب وتسليم اليورانيوم، تدمير محور المقاومة، إنهاء “وحدة الساحات”، وتأمين مطلق لإسرائيل.
كيف انتهت المعركة اليوم؟
1. النظام الإيراني صلب ومبادر، وعقيدة المقاومة تعمقت وتجذرت.
2. “وحدة الساحات” تحولت من شعار إلى واقع باليستي دك الكيان من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه.
3. البرنامج النووي الإيراني مستمر تحت السيادة الإيرانية.
4. البرنامج الصاروخي الإيراني أثبت أنه قادر على تدمير حظائر الشبح الأمريكية (F-35) والأسطول الخامس بدقة مذهلة.
5. أمن إسرائيل الداخلي تم نسفه بالكامل، وردعها الإقليمي بات في الحضيض، وجيشها يُطحن يومياً في دروب جنوب لبنان.
6. الأهم: فرضت إيران السيطرة المطلقة على مضيق هرمز، محولة إياه إلى “سلاح نووي جيوسياسي” دمر المظلة الأمنية الأمريكية لعواصم الخليج وأحدث زلزالاً في أسواق الطاقة.







