28 يونيو.. ذاكرة مفتوحة على الدم والركام

جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي تحصد أرواح المدنيين وتدمر البنية التحتية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يمثل الثامن والعشرون من يونيو محطة دامية في سجل الحرب على اليمن، حيث توثق أحداث هذا اليوم، على امتداد سنوات العدوان، سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والاستهدافات المباشرة التي طالت المدنيين والمنشآت الحيوية في عدد من المحافظات، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب دمار واسع طال المنازل والأسواق والمزارع والمنشآت الخدمية.

وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم نمطاً متكرراً من استهداف الأحياء السكنية والأسواق الشعبية والبنية التحتية، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية لتشمل معظم المحافظات اليمنية، في مشهد يعكس اتساع رقعة الحرب وتداعياتها الإنسانية.

 

استهداف المنشآت الحيوية منذ العام الأول للعدوان

في 28 يونيو 2015، تعرض سد مأرب القديم لغارتين جويتين، كما استهدفت غارات أخرى مزرعة أحد المواطنين بمنطقة الأشراف، متسببة في اندلاع حريق واسع، بالتزامن مع قصف منطقة المطار في مديرية صرواح ومعسكر كوفل، في استمرار لاستهداف المنشآت المدنية والعسكرية في محافظة مأرب.

 

مجزرة سوق مفرق حيفان.. واحدة من أكثر الجرائم دموية

وفي عام 2016، شهدت محافظة تعز واحدة من أبرز المجازر، عندما استهدفت غارة جوية سوق مفرق حيفان، ما أدى إلى استشهاد 26 مدنياً وإصابة عشرة آخرين، بينهم نساء وأطفال.

وفي اليوم نفسه، تعرضت مناطق متعددة في تعز ومأرب والجوف ولحج وصنعاء لقصف جوي ومدفعي، فيما استشهدت امرأة وأطفالها الثلاثة نتيجة قصف استهدف قرى آل جلال بمحافظة مأرب، لتتسع رقعة الضحايا المدنيين في أكثر من محافظة.

 

تصعيد واسع واستهداف للمناطق الحدودية

وخلال عامي 2017 و2018، استمرت الغارات الجوية بوتيرة مرتفعة، حيث استهدفت محافظات صعدة وحجة والحديدة وتعز ولحج وشبوة، إلى جانب المناطق الحدودية في جيزان ونجران.

وفي محافظة الحديدة وحدها، شهد يوم 28 يونيو 2018 أكثر من 20 غارة جوية، ترافقت مع قصف مكثف بطائرات الأباتشي التي أطلقت أكثر من مائة صاروخ على مديرية التحيتا، بينما تعرضت المديريات الحدودية في صعدة لقصف صاروخي ومدفعي سعودي تسبب بأضرار كبيرة في المناطق السكنية.

 

منازل المدنيين تحت القصف

وفي عام 2019، استهدف طيران العدوان منزلاً في مديرية خدير بمحافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين بينهم نساء وأطفال، فيما تعرضت مدينة الحديدة لقصف بقذائف أطلقتها قوات المرتزقة، أسفر عن إصابة عدد من المدنيين بينهم أطفال ونساء.

وتواصلت الغارات الجوية على محافظات لحج وصعدة، مخلفة دماراً واسعاً في منازل المواطنين وممتلكاتهم.

 

اتساع العمليات العسكرية في مأرب والجوف والبيضاء

وفي عامي 2020 و2021، تصاعدت العمليات الجوية بشكل كبير، خصوصاً في محافظتي مأرب والجوف، حيث شنت عشرات الغارات على مديريات مجزر وماهلية والعبدية وصرواح ورحبة، بالتزامن مع استهداف مديريات خب والشعف والظاهر وباقم.

كما تعرضت مدينة الدريهمي المحاصرة بمحافظة الحديدة لقصف مدفعي متواصل ألحق أضراراً كبيرة بمنازل المواطنين، فيما استهدفت الغارات محافظة البيضاء، مسببة أضراراً واسعة في القرى والممتلكات.

 

استمرار الخروقات رغم الهدنة

وفي 28 يونيو 2022، سجلت تقارير ميدانية استمرار الخروقات العسكرية، عبر استحداث تحصينات قتالية وإطلاق النار وقصف المناطق السكنية في محافظات صعدة ومأرب وتعز وحجة والضالع، إضافة إلى جبهات الحدود مع جيزان ونجران.

وتعكس هذه الوقائع استمرار العمليات العسكرية رغم مساعي التهدئة، واستمرار تعرض المدنيين لمخاطر القصف المباشر.

 

مخلفات الحرب… تهديد لا ينتهي

ولم تتوقف آثار الحرب عند الغارات والقصف، ففي 28 يونيو 2024 استشهد أحد المواطنين إثر انفجار جسم من مخلفات الحرب في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، فيما أصيب طفلان جراء غارة لطائرة تجسسية استهدفت مديرية حرض بمحافظة حجة.

وتبرز هذه الحوادث استمرار المخاطر التي تشكلها مخلفات الحرب على حياة المدنيين، حتى في المناطق التي تراجعت فيها العمليات العسكرية المباشرة.

 

خلاصة

تكشف أحداث الثامن والعشرين من يونيو، عبر سنوات الحرب، عن صورة متكررة لمعاناة المدنيين اليمنيين، حيث توثق السجلات استهداف الأسواق والمنازل والمزارع والبنية التحتية، إلى جانب استمرار سقوط الضحايا نتيجة الغارات والقصف ومخلفات الحرب.

ويمثل هذا اليوم نموذجاً لما خلفته سنوات الصراع من خسائر بشرية ومادية واسعة، ويعكس حجم التحديات الإنسانية التي ما تزال تلقي بظلالها على مختلف المحافظات اليمنية.