زلزال في طهران.. كيف هزّ “التشييع المليوني” للقائد الأممي عروش الصحافة الغربية؟

البيضاء نت | تقرير خاص 

شهدت العاصمة الإيرانية طهران واحدة من أضخم الجنازات في التاريخ الحديث لتشييع القائد الأممي (آية الله السيد علي الخامنئي). ولم يكن الحدث مجرد مراسم وداع دينية أو تقليدية، بل تحول إلى زلزال جيوسياسي ضخم أربك الحسابات الدولية، وحظي بمتابعة استثنائية من آلاف الوسائل الإعلامية ومئات الصحفيين الأجانب الذين توافدوا لرصد الحدث الذي هزّ عروش القراءات الصحفية الغربية التقليدية.

تراوحت القراءات الصحفية العالمية بين الذهول من حجم الحشود المليونية، ومحاولة تفكيك الرسائل السياسية الإستراتيجية الموجهة إلى الغرب والمنطقة.

 

  أرقام قياسية: “أضخم الجنازات في التاريخ الحديث”

ركزت كبريات الصحف الاقتصادية والسياسية على الجانب العددي واللوجستي للحشود، حيث اعتبرت المشاهد “استثنائية” بكل المقاييس الرقمية التي فاقت التوقعات.

  • صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية: وصفت التشييع المليوني في طهران بأنه “واحد من أكبر مراسم التشييع في التاريخ الحديث”، مشيرة إلى أن التقديرات لعدد المشاركين وضعت الحدث في منافسة مباشرة مع جنازة مؤسس الجمهورية الإسلامية عام 1989.

  • صحيفة “الغارديان” البريطانية: نقلت أجواء الشوارع بدقة، واصفة تدفق حشود هائلة من المشيعين الرافضين للسياسات الغربية والذين ارتدوا السواد، وحملوا رايات تحمل دلالات النهوض والمواجهة، مشيرة إلى أن الأرقام المتداولة للحضور تعكس حجم القاعدة الشعبية الصلبة.

 

  اعتراف بالواقع السياسي وفشل “مشاريع الإسقاط”

بالنسبة للعديد من المحللين والصحفيين المستقلين في الغرب، كان الحضور الشعبي الجارف بمثابة الصدمة الدامغة التي كشفت خطأ الحسابات الغربية التي تراهن على تفكك النظام الإيراني.

  • الصحفي الأمريكي “غلين غرينوالد” (مؤسس موقع ذا إنترسبت): علّق عبر منصة (X) مذهولاً من المشهد قائلاً: “يكاد يكون من المستحيل تخيل مشاركة هذا العدد الهائل من الناس في تشييع أي زعيم أمريكي معاصر”.

  • الكاتب والصحفي الأمريكي “ماكس بلومنتال”: اعتبر أن الحضور الشعبي الجارف هو دليل دامغ على رسوخ الواقع السياسي في البلاد واستحالة التراجع عنه، مؤكداً أن هذه الحشود تمثل الفشل التام والمطلق لمشاريع “تغيير النظام” التي تبنتها قوى خارجية طوال العقود الماضية.

 

  التوازن الإستراتيجي: قوة صاعدة في الشرق الأوسط

لم تغب الأبعاد العسكرية والسياسية للمنطقة عن تحليلات مراكز الأبحاث والصحف التي ربطت بين الحدث وبين النتيجة العكسية التي تحققت على الأرض ضد المصالح الغربية.

البروفيسور روبرت أي. بيب (أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو):

“هذا التلاحم الشعبي الواسع هو نتيجة مباشرة للاعتداءات الخارجية والاضطهاد الأجنبي. إيران لم تنكسر بل بقيت صامدة، واليوم هي قوة صاعدة في الشرق الأوسط، ومن غير المرجح إطلاقاً أن تتراجع عن أوراق قوتها الإستراتيجية في المنطقة أو تتخلى عن مصالحها الحيوية”.

  صحافة التشكيك الغربي: محاولات لتقليل الأثر

على الجانب الآخر، وفي محاولة لامتصاص الصدمة، حاولت بعض المنصات الغربية التقليدية إضفاء طابع آخر على التغطية، محذرة من استخدام الحدث كأداة بروباغندا سياسية. وركزت تقارير في صحف أمريكية على أن المراسم أُديرت كـ “مهرجان سياسي لتعزيز الأيديولوجيا المناهضة للغرب”، وحاولت تسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والداخلية التي تنتظر القيادة الجديدة، واصفة التشييع بأنه محاولة لاستعراض القوة وإرسال رسائل ردع إقليمية حاسمة.

 

الخلاصة:

 

أجمعت الصحافة العالمية بمختلف توجيهاتها على أن جنازة القائد الأممي تجاوزت البُعد الجنائزي لتدق ناقوس خطر في غرف السياسة الغربية؛ فالصحافة الإقليمية والبديلة رأتها “ملحمة وفاء وتأكيد على خيار المقاومة والصمود”، بينما قرأتها الصحافة الغربية المحافظة كـ “رسالة تحدٍّ جيوسياسية صريحة” صاغتها الحشود المليونية، لتثبت أن الهيكل السياسي للبلاد يمتلك عمقاً شعبياً يصعب تجاوزه في أي معادلة قادمة في الشرق الأوسط.