مقايضة الحصار بالاستثمارات.. طهران تدفن التفاهمات برلمانيا وتعمي أساطيل الخليج وسط تخبط لوجستي إسرائيلي  

الأربعاء 15 تموز 2026
   المسار الجيوسياسي

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

انتقلت واشنطن من استراتيجية الجباية المباشرة إلى الابتزاز الاستثماري، حيث تراجع ترامب عن فرض رسوم العبور في هرمز مقابل صفقات واستثمارات مالية ضخمة من دول الخليج، متفرغا لتطبيق حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. هذا التموضع الأمريكي رافقه ضغط مباشر على تل أبيب، تمثل بطلب ترامب من نتنياهو سحب القوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان لتجنب تشتيت الجبهات، وسط تضارب حول زيارة الأخير لواشنطن وتزايد الغضب من تدخلاته.
في المقابل، ردت طهران بخطوة دستورية وسياسية حاسمة؛ إذ أعلن البرلمان الإيراني عبر 180 نائبا الدفن الرسمي لمذكرة التفاهم، موجها بتشكيل لجنة خاصة لإدارة مضيق هرمز وإقرار قوانين داعمة للعقيدة الدفاعية، مما ينقل إيران رسميا من مرحلة التفاوض المشروط إلى مرحلة المواجهة المفتوحة وتكريس السيادة المطلقة مهما بلغت الأثمان، معتبرة أن السيطرة على المضيق باتت أولوية تفوق الملف النووي بحد ذاته.

العمليات الميدانية وحرب الاستنزاف المتبادل

مع دخول الحصار البحري حيز التنفيذ، تحول الخليج إلى مسرح رماية مفتوح. القوات الأمريكية ركزت ضرباتها على البنية التحتية والمدنية في الجنوب الإيراني، مستهدفة محطة كيش لتوليد الطاقة والمياه، ومواقع في بندر عباس، والأهواز، وقشم، ما أسفر عن أضرار طالت منشآت حيوية ومراكز مدنية.
الرد الإيراني جاء عملياتيا عبر استهداف الرؤوس العصبية للجيش الأمريكي. في البحرين، دمرت الصواريخ الإيرانية منظومات الإنذار المبكر ورادارات التحكم التابعة للأسطول الخامس ومركز قيادة المسيرات البحرية في قاعدة الشيخ عيسى. وفي الكويت، ضربت مهابط مسيرات الهجوم والمراقبة في قاعدة علي السالم، بينما استهدفت المرحلة السابعة من عملية الصاعقة مرابض المقاتلات في قاعدة الأزرق بالأردن، محققة شللا في قدرات الردع والاعتراض الأمريكية.

الرصد الاستخباري والتحليل التكتيكي مفتوح المصدر تكشف المعطيات المفتوحة عن ثلاثة تطورات مفصلية تغير شكل المعركة:

أولا: الاختناق الجوي ومسرح اليمن

أصدرت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران تحذيرا حاسما لشركات الطيران بتجنب أجواء الإمارات، قطر، البحرين، الكويت، وغرب خليج عمان. وترافق ذلك مع استهداف القوات اليمنية لطائرة رصد متطورة من طراز وينق لونق 2 سعودية فوق البيضاء، فارضين معادلة حظر جوي مقابلة تحذر كافة الشركات من العبور في الأجواء السعودية ردا على استمرار إغلاق مطار صنعاء.

ثانيا: التمرد اللوجستي الإسرائيلي

كشفت أزمة منع وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف هبوط طائرات التزويد بالوقود الأمريكية في مطار بن غوريون، عن خلل تنسيقي خطير يحد من قدرة المقاتلات الأمريكية على الاستمرار في مهام التحليق الطويل فوق الإقليم، ويعكس حالة فوضى في اتخاذ القرار داخل حكومة نتنياهو تثير غضب القيادة المركزية الأمريكية.

ثالثا: تكتيكات التسلل لسلاح الجو الإسرائيلي

رصدت أنظمة التتبع الملاحي قيام مروحيات إسرائيلية من طراز كوالا بتدريبات مكثفة في غلاف غزة والنقب على ارتفاعات تقل عن 250 مترا في إطار ما يعرف تكتيكيا بالطيران الملامس للأرض. هذا النمط يهدف لتجاوز الأفق الراداري واستغلال التضاريس، ويشير بوضوح تام إلى تحضيرات إسرائيلية لتنفيذ عمليات إنزال أو إخلاء مباغتة خلف الخطوط في تلال جنوب لبنان كمرتفعات علي الطاهر، لتعويض العجز البري الفاضح، بعيدا عن أعين الرادارات.

الخلاصة والسيناريوهات المرتقبة

المنطقة تقف على صفيح ساخن بانتظار خطاب ترامب الحاسم مساء الخميس، والذي سيحدد مسار الأحداث وفق السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول: انفجار حرب الطاقة الشاملة. مع استمرار الحصار الأمريكي، قد تلجأ طهران وحلفاؤها في اليمن إلى ضرب موانئ التصدير ومحطات التحلية الخليجية التي مولت الاستثمارات الترامبية كبديل عن الرسوم، ما سيؤدي إلى شلل عالمي غير مسبوق في إمدادات النفط وتجاوز الأسعار عتبة الـ 200 دولار.

السيناريو الثاني: الصدام الاستباقي في جنوب لبنان. تدريبات التسلل المروحي الإسرائيلية، وتخبط مفاوضات روما، ودعوات تركيا لاحتواء المقاومة، قد تدفع إسرائيل لتنفيذ عملية خاطفة ومفاجئة في تلال الجنوب اللبناني لفرض أمر واقع قبل انسحاب محتمل يطلبه ترامب. هذا التحرك سيواجه برد فوري من المقاومة يحول المناطق التجريبية إلى مقابر مؤكدة لجنود الاحتياط.

السيناريو الثالث: الهروب إلى الأمام بضربة غير تقليدية. قد يحاول ترامب في خطابه المنتظر تسويق انتصار وهمي عبر الإعلان عن استخدام أسلحة نوعية لاستهداف مواقع محصنة كجبل الفأس، مما سيجبر إيران على فتح ترسانتها الاستراتيجية بالكامل وضرب عمق القواعد الأمريكية والكيان الإسرائيلي في وقت واحد، مغرقا المنطقة في حرب إقليمية بلا خطوط حمراء.