مستنقع الفشل الإقليمي.. والردع اليمني يكتب نهاية الوصاية السعودية

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالخالق دعبوش

لم يعد الحديث عن فشل المشروع الإقليمي في اليمن تحليلًا سياسيًّا أو وجهة نظر، فهو واقعٌ موضوعي ملموس تدل عليه تفاصيل المشهد اليومي في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف العدواني المتمثل في السعودية والإمارات.

فحصيلة سنوات العدوان والحصار تكشف عن حقيقة لا يمكن إخفاؤها، وهي عجز تحالف العدوان الكامل عن تقديم نموذج ناجح في مناطق سيطرة العدوان، ناهيك عن فشل أدواته المحلية في إرساء أدنى مقومات الاستقرار، وهذا ما دفع بالرياض إلى الهروب نحو استراتيجية الخنق الاقتصادي للشعب اليمني كمحاولة يائسة للملمة تداعيات إخفاقها العسكري والسياسي.

تؤكد المعطياتُ على الأرض على مدى 12 عامًا أن المراهنة السعودية على تشكيل ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي ومحاولة جمع الفصائل المتنافرة والمتناحرة تحت مظلة واحدة قد باءت بالفشل الذريع.

فالرياض عجزت تمامًا عن صناعة حتى مرتزق حليف يمتلك أدنى الإجماع الشعبي.

واللافتُ هنا أن هذا الفشل لم يعد سرًا، فقد باتت القيادات والفصائل المرتزقة التابعة للتحالف العدواني نفسه سواء في المجلس الانتقالي أو المكونات الأخرى تعترف علنًا وفي تصريحاتها الرسمية بعقم هذا المجلس وتصفه بأنه كيان هش مسلوب القرار، مقيد الحركة والإقامة في الرياض، ولا يستطيع إدارة ملفاته الداخلية فضلًا عن إدارة بلد بأكمله.

وهذا يؤكد الفوضى المعيشية والخدمية كواقع معاش في عدن والمحافظات الجنوبية المحتلة، وهو الدليل الدامغ على انهيار مشروع تحالف العدوان.

حيث تعيش هذه المناطق حالة عارمة من الانفلات الأمني، والاقتتال البيني المستمر بين الفصائل المسلحة، بالتوازي مع انهيار كارثي وتاريخي لقيمة العملة المحلية، وانعدام شبه تام للخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه.

هذا التدهور الحاد يثبت أن السياسة الإقليمية ركزت فقط على وضع اليد على المنشآت الحيوية وثروات النفط والغاز والجزر الاستراتيجية لليمن (مثل سقطرى وميون)، مع تعمد ترك الحاضنة الشعبية التابعة لها في حالة إفقار دائم لضمان بقائها تحت الحاجة والوصاية.

بعد أن عجزت الآلة العسكرية العدوانية للسعودية عن تحقيق الحسم الذي أعلنته قبل 12 عامًا، ناهيك عن تلقيها ضربات رادعة في عمقها الاقتصادي، انتقلت الرياض إلى استراتيجية بديلة خطيرة تمثلت في إطالة أمد حالة “اللا حرب واللا سلم”.

ويظهر هذا الواقع بوضوح من خلال المماطلة المستمرة في تنفيذ التزامات خارطة الطريق، مع استمرار الحصار على المطارات والموانئ.

هذا السلوكُ العدواني كان بمثابة عدوان اقتصادي بديل تسعى من خلاله الرياض إلى تحقيق ما عجزت عنه الطائرات والمدافع، عبر استخدام سلاح التجويع والحصار لتركيع الشعب اليمني.

الفشلُ السعودي وهذا التخبط الإقليمي المتكئ على الضغوط والإملاءات الأمريكية والبريطانية يؤكد أن سياسةَ شراء الولاءات والحروب بالوكالة قد وصلت إلى طريق مسدود بشهادة الجميع في الداخل والخارج.

والمخرج الوحيدُ المتبقي لإنقاذ السعودية نفسها هو الاعتراف الصريح بهذا الفشل، والإنهاء الشامل والقطعي للحصار، ورفع اليد نهائيًا عن القرار اليمني، وترك أبناء البلد لتقرير مصيرهم بعيدًا عن أي وصاية أو تدخلات خارجية.

المؤشر الأخطر هو عودة العدوان السعودي إلى القصف الجوي، وهذا مسلك خطير يختلف عن عام 2015م عندما شنت عدوانها الغادر ودمرت كل مقومات اليمن وأهلكت الحرث والنسل، ظنًّا منها أن اليمنيين ما زالوا ضعفاء وغير قادرين على الرد، واليوم صنعاء تمتلك مقومات الردع العسكري، لا سيما أن أمريكا وكيان الاحتلال الصهيوني فشلت بكل ترسانتهما أمام مقومات الردع اليمني والتي ساندت غزة طيلة سنوات طوفان الأقصى.

نحن أمام سقوط كارثي للنظام السعودي بعدوانه الأخير على اليمن، وهذا مؤشر خطير لانهيار اقتصادها بالكامل.