انفجار “الجبهة الشمالية” السعودي بعدوان مباشر: طهران تحبط مخطط واشنطن وتل أبيب بضربة الأردن، والعراق يتهيأ للرد

المشهد الاستراتيجي العام لظهر الأربعاء 29 تموز 2026

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة

شهد المسرح الإقليمي تحولاً خطيراً وغير مسبوق بنقل السعودية لمشاركتها العسكرية من التنسيق الدفاعي إلى الشراكة الهجومية المباشرة مع واشنطن، عبر شن غارات جوية مشتركة استهدفت مقرات رسمية لهيئة الحشد الشعبي في 7 محافظات عراقية. هذه الخطوة، التي وصفها مراقبون بـ “أغبي القرارات التاريخية” للرياض، تفتح رسمياً “الجبهة الشمالية” للخليج توازياً مع الجبهة اليمنية المشتعلة جنوباً. وفي المقابل، كشفت طهران عن أبعاد ضربتها الباليستية الاستباقية لقاعدة “موفق السلطي” بالأردن، مؤكدة أنها جاءت لإجهاض مخطط الحرب المشترك بين ترمب ونتنياهو الذي يُحاك في البيت الأبيض، ومستخدمة المفاوضات العمانية كغطاء للتمويه والتضليل التكتيكي قبل الصدمة، تزامناً مع استبعاد طهران لمقترح مسقط بشأن الإدارة المشتركة لمضيق هرمز واشتعال جبهة جنوب لبنان بمسيرة حزب الله.

المحور الأول: المغامرة السعودية-الأمريكية في العراق وانفجار “الجبهة الشمالية”

العدوان الجوي المشترك على الحشد الشعبي: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ووزارة الدفاع السعودية تنفيذ ضربات جوية دقيقة مشتركة بواسطة مقاتلات أمريكية وسعودية استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة ومقرات رسمية لهيئة الحشد الشعبي في العراق (شملت محافظات بغداد، واسط، نينوى/برطلة، البصرة، كركوك، كربلاء/مقتربات منطقة عون، وديالى/معسكر الشهيد أبو منتظر المحمداوي).

الحصيلة البشرية والذرائع السعودية: أعلنت هيئة الحشد الشعبي استشهاد ما لا يقل عن 20 مجاهداً وإصابة 32 آخرين في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع. وبررت وزارة الدفاع السعودية الضربات بالاستناد إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة (حق الدفاع عن النفس)، رداً على هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت المنشآت النفطية في الشرقية والرياض وخط ينبع، مؤكدة أنها “لا تسعى للتصعيد لكنها سترد على أي عدوان”.

تداعيات المأزق السعودي وردود الفعل: يُشكل دخول الرياض المباشر في قصف العراق خياراً انتحارياً يضع أراضيها وبنيتها التحتية المتبقية بين فكي التهديد الصاروخي العراقي واليمني؛ حيث دعت صنعاء الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها، مؤكدة حق العراق الكامل وحشدته ومقاومته في الرد القاسي.

استنفار بغداد وتحذيرات البعثة الأمريكية: وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث الاعتداء، فيما أصدرت السفارة الأمريكية ببغداد تحذيراً أمنياً رفيع المستوى (المستوى الرابع: لا تسافر إلى العراق) حذرت فيه مواطنيها من مخاطر نشاط الصواريخ والمسيرات واضطرابات الطيران.

المحور الثاني: “خديعة الأردن” الاستباقية وسقوط المبادرة العمانية

إفشال مخطط “ترمب-نتنياهو”: كشفت مصادر مقربة من رئيس البرلمان الإيراني قاليباف أن موجة الصواريخ الباليستية الإيرانية التي ضربت قاعدة “موفق السلطي” بالأردن جرت كـ “ضربة استباقية” لإحباط خطة الحرب المشتركة التي يجري إعدادها بين ترمب ونتنياهو في واشنطن.

رفض المقترح العماني: نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني استبعاد طهران لمقترح عمان بشأن “الإدارة الإقليمية المشتركة لمضيق هرمز”، مؤكداً أنه لا فرص لنجاحه، وأن السيادة على المضيق غير قابلة للمشاركة.

بيان القوة الجوية للحرس الثوري: أصدرت قيادة القوة الجوية بالحرس الثوري بياناً رسمياً أكدت فيه دك قاعدة سنتكوم بالصواريخ الباليستية رداً على الجرائم الأمريكية، مشددة على أن المقاومة ستستمر طالما استمرت التهديدات والتدخلات الأمريكية غير القانونية ضد المصالح الإيرانية.

صفقة الدفاع الجوي الصيني: كشفت تقارير عن عقد تسلم إيراني مرتقب لـ 300 إلى 400 صاروخ أرض-جو محمول من طراز (QW-12 و FN-16) من الصين بقيمة 60-70 مليون دولار عبر وسيط في هونغ كونغ، لتصل أولى الشحنات عبر أورومتشي وباكستان، رغم النفي الصيني-الباكستاني الرسمي.

المحور الثالث: استهداف الكيان في جنوب لبنان، اختراق كييف، وتصعيد هرمز

ضرب آلية هندسية إسرائيلية بجنوب لبنان: أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” والقناة 12 العبرية إصابة وتدمير آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر بجنوب لبنان إثر استهدافها بمحلقة مفخخة أطلقها حزب الله، تزامناً مع قصف مدفعي إسرائيلي مكثف.

رعب الاغتيالات في تل أبيب: كشفت وسائل إعلام عبرية عن تلقي مسؤولين وزراء إسرائيليين حاليين وسابقين تحذيرات أمنية مشددة تحسباً لمساعٍ إيرانية لتنفيذ عمليات اغتيال وانتقام ضد قيادات بارزة رداً على تصفيات سابقة في طهران.

تهدئة جبهة أوكرانيا: أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، نقلاً عن نيويورك تايمز، تهشيم التوتر مع كييف عقب اتصالات أكد فيها وزير الخارجية الأوكراني أن استهداف السفينة الإيرانية ببحر قزوين كان “غير مقصود”، مع المطالبة بالتعويض عن الخسائر، مما أبعد الخطر الفوري لضربة باليستية على موانئ أوكرانيا.

فشل الـ 13 يوماً في هرمز: أثبتت المعطيات الميدانية فشل الحملة الأمريكية لفتح هرمز بالقوة بعد إغلاق المضيق المكتمل، وتحول حرب الطاقة إلى مربع ممتد يشمل (هرمز – بحر العرب – باب المندب – البحر الأحمر)، مما يترك ترمب أمام تهديدات جوفاء دون أدوات تنفيدية على الأرض.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

إن إقدام السعودية على القصف المباشر لمقرات الحشد الشعبي بالعراق بالتنسيق مع سنتكوم يمثل نقطة تحول انتحارية للرياض؛ إذ سقطت ورقة الحذر التقليدي ليصبح العمق النفطي والحيوية الاقتصادية للمملكة تحت مرمى النار المباشر والمزدوج من العراق شمالاً واليمن جنوباً.

بناءً على هذه المعطيات، فإن الساعات المقبلة ستكون شديدة الصعوبة والحرارة على النظام السعودي؛ إذ من الممكن جداً أن تشهد المنطقة موجات رد صاروخية ومسيرة واسعة النطاق تشارك فيها المقاومة العراقية والقوات اليمنية لدك المنشآت النفطية والموانئ السعودية، توازياً مع استعداد إيراني كامل لخوض “الحرب الشاملة” في حال قرر ترمب ونتنياهو تحويل تحالفهما إلى اعتداء ميداني جديد.