رضائي يمسك غرفة الأمن القومي والمخا تتلقى موجة ثانية: مركزية القرار تقابلها حرب استنزاف الممرات 

المشهد الاستراتيجي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

شهدت الساعات الـ12 الأخيرة انتقال مركز الثقل من إعلان الشروط والمواقف إلى إعادة ترتيب مركز القرار الإيراني نفسه، تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد يجمع قناة القيادة العليا والتنسيق التنفيذي في شخصية عسكرية سياسية واحدة، بالتزامن مع موجة ثانية من الصواريخ والمسيّرات على المخا. أما في الجو والبحر، فلم يظهر حشد استراتيجي جديد قابل للتحقق؛ ما يعني أن الإقليم يرفع كلفة الضغط عبر مركزية القرار والاستنزاف الموضعي، لا عبر اندفاعة حرب شاملة.

المحور الأول: إعادة تركيب غرفة القرار في طهران

1. عند 20:48 بتوقيت طهران، 20:18 بتوقيت بيروت في 9 آب، عيّن قائد الجمهورية الإسلامية محسن رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي. وعند 22:07 بتوقيت طهران، أعلن مكتب الرئاسة تعيينه أميناً للمجلس بمرسوم من الرئيس مسعود بزشكيان، بعد استقالة محمد باقر ذو القدر. هذه حقيقة رسمية، وليست تسريباً سياسياً.

2. أكدت وكالة تسنيم، المقربة من الحرس الثوري الإيراني، القرار في 22:07. رضائي قاد الحرس الثوري بين 1981 و1997، وشغل مواقع أمنية واقتصادية عليا. ذو القدر انتقل إلى منصب المستشار السياسي للمرشد. بذلك لا يخرج من دائرة القرار، لكن مركز التنسيق اليومي ينتقل إلى شخصية ذات خبرة مباشرة في إدارة الحرب وبناء المؤسسات.

3. التقدير: الجمع بين الأمانة وتمثيل المرشد يقلص المسافة بين التوجيه السيادي والتنفيذ الأمني والدبلوماسي، ويهدف إلى إرباك دورة القرار لدى الخصم لا إلى إغلاق باب الوساطة بالضرورة. التوقيت، بعد انتقال هرمز إلى مسار تشريعي، يوحي بأن طهران تريد إدارة أي تفاهم ملاحي من غرفة قرار أكثر انضباطاً، مع إبقاء أدوات الردع تحت سقف سياسي واحد. الوصف المستقل للتغيير:

المحور الثاني: الموجة الثانية على المخا واختبار الإشباع الدفاعي

1. الجديد منذ الدورة السابقة هو تجدد الهجوم على المخا مساء 9 آب، في موجة ثانية خلال أقل من 24 ساعة. قالت القوات التابعة للحكومة اليمنية إن 4 عسكريين و3 مدنيين قتلوا، وأصيب 30 شخصاً، معظمهم مدنيون. كما ادعت إسقاط 11 مسيّرة، فيما سقط صاروخان باليستيان في البحر. الأرقام رواية رسمية لطرف النزاع ولم تُتحقق ميدانياً بصورة مستقلة كاملة.

2. قالت حركة أنصار الله إن الأهداف كانت تجمعات سعودية ومخازن أسلحة. في المقابل، قالت القوات الحكومية إن النيران طالت مساكن ومحطات كهرباء وبنى مدنية إلى جانب مواقع عسكرية. الثابت هو وقوع موجة صاروخية ومسيّرة جديدة ووجود خسائر؛ أما هوية كل هدف ونتيجة الاعتراض فتظل موضع تعارض.

3. التقدير: تكرار الموجة لا يمثل ضربة رمزية منفردة، بل محاولة خنق تكتيكي واختبار قدرة الدفاعات على مواجهة الإشباع. المخا عقدة قريبة من باب المندب وممر بديل للموانئ الواقعة تحت سلطة صنعاء. استمرار الضغط عليه قد يرفع كلفة الإمداد ويقرب الساحة اليمنية من إعادة فتح جبهة واسعة، من دون وجود دليل حتى الآن على استهداف سفينة تجارية جديدة أو بدء رد سعودي واسع.

المحور الثالث: جنوب لبنان تحت ضغط محدود… ولا قفزة عملياتية موثقة

1. عند 06:35 بتوقيت بيروت، أفادت قناة علي شعيب، بوصفها مصدر رصد ميدانياً محورياً، بأن الليل شهد غارة على المنصوري، وقصفاً على علي الطاهر والمنطقة بين زوطر وميفدون، وتفجيرين في حداثا وزوطر الشرقية.

2. الدلالة ليست اتساعاً جغرافياً جديداً، بل استمرار النار والهدم كأداة تفاوضية لفرض وقائع في مناطق الانسحاب التجريبية. هذا يضغط على الدولة والجيش اللبنانيين، لكنه لا يثبت تفكيكاً جديداً لشبكة القيادة والسيطرة لدى المقاومة أو انتقالاً إلى حملة جوية شاملة.

3. أظهر الفحص المباشر لقاعدة FAA عند 05:06 بالتوقيت العالمي 341 نوتاماً ضمن OIIX ثم LLLL وOEJD وOOMM وOBBB وOMAE وOSTT وOTDF وORBB، مع OERK وOEJN للسعودية، مقابل 342 في الدورة السابقة. لم يظهر إشعار أمني أو عسكري جديد أو معدل داخل النافذة يستوجب التحليل. استُبعدت النوتامات القديمة والثابتة منعاً للتكرار.

4. فحص حسابات OSINT المحددة ومنصات الرصد لم يقدم إشارتين مستقلتين تثبتان إعادة تموضع جديدة الوقود، أو قاذفات B-1/B-2/B-52، أو طائرات استطلاع، أو حاملات ومدمرات. كذلك لم تنشر UKMTO حادثاً بحرياً جديداً داخل النافذة.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

قد يكون تعيين رضائي مقدمة لمرحلة تفاوض أشد مركزية، حيث تتوحد السياسة والأمن والردع تحت قيادة تنفيذية واحدة. ومن الممكن جداً أن تحاول جبهة اليمن رفع كلفة الالتفاف على هرمز عبر استنزاف المخا وباب المندب، فيما يبقى جنوب لبنان تحت خنق تكتيكي مضبوط. المسار الأقرب ليس هجوماً إقليمياً وشيكاً، بل معادلة كسر إرادات متدرجة. المؤشرات الحاسمة المقبلة: أول قرار يصدر عن المجلس بقيادة رضائي، توسع هجمات المخا نحو الملاحة التجارية، أو ظهور حشد جوي موثق يقلب التقدير من الضغط إلى الاستعداد الهجومي.