29 أغسطس.. سجلٌ دموي متجدد يوثّق جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

على امتداد سنوات العدوان، ظلّ يوم 29 أغسطس شاهدًا على سلسلة واسعة من الغارات والقصف التي طالت المحافظات اليمنية، مخلفةً شهداء وجرحى وأضرارًا جسيمة في المنازل والمزارع والمنشآت المدنية والطرق والجسور ومشاريع المياه والمصانع، إلى جانب مخلفات متفجرة لا تزال تحصد أرواح المدنيين حتى اليوم.

في مثل هذا اليوم، وعلى مدار أعوام العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، لم تقتصر الهجمات على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى الأسواق والمنازل والمزارع ومصانع الإنتاج والمنشآت الخدمية والطرق العامة، فيما استخدمت القنابل العنقودية في عدد من المناطق، مخلفة آثارًا مباشرة وطويلة الأمد على السكان.

2015.. غارات واسعة وقنابل عنقودية

في 29 أغسطس 2015، تعرضت محافظة صعدة لسلسلة مكثفة من الغارات، حيث شن طيران العدوان ثماني غارات على منطقة الحرف وغارتين على منطقة آل الدماح بمديرية باقم، أسفرت عن تدمير منزل وتضرر منازل مجاورة.

كما شن أكثر من 15 غارة على منطقتي القمع والكسارة بمديرية كتاف، إلى جانب عدة غارات على مديرية الظاهر، ما أدى إلى تدمير عدد من منازل المواطنين وممتلكاتهم العامة والخاصة.

وفي باقم أيضًا، قصفت قوات العدوان المديرية بأربعة صواريخ محملة بالقنابل العنقودية، في هجوم أضاف خطرًا ممتدًا إلى المدنيين بفعل مخلفات هذه الذخائر.

وامتدت الغارات إلى محافظات أخرى؛ ففي مأرب استهدف الطيران جبل هيلان الاستراتيجي بغارتين، كما شن ثلاث غارات على خزانات مشروع مياه مجزر، ما أدى إلى تدميرها بالكامل. وفي محافظة إب استهدفت غارة أحد التلال المرتفعة بشارع الثلاثين في مديرية الظهار.

2016.. الأسواق والمصانع والمنازل تحت القصف

وفي 29 أغسطس 2016، اتسعت رقعة الاستهداف لتشمل منشآت مدنية ومناطق سكنية في عدد من المحافظات.

ففي الحديدة، أصيب 27 مواطنًا، معظمهم من النساء والأطفال، جراء غارتين استهدفتا سكن عمال مصنع السكر في رأس عيسى، فيما تعرض مدخل جزيرة كمران لغارتين.

وفي أمانة العاصمة، استهدف الطيران سوقًا لبيع المواد الغذائية في منطقة ذهبان بمديرية بني الحارث، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين، فضلًا عن أضرار بالغة في السوق والمحلات التجارية والمنازل المجاورة.

كما تعرضت مزارع الزنداني في بير زاهر لثلاث غارات، ومصنع الراعبي في ذهبان لغارة، فيما استهدفت غارات أخرى حديقة 21 سبتمبر ومنطقة عطان، مخلفة أضرارًا كبيرة في المزارع والمصنع ومنازل المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

وفي ذمار، استهدفت غارتان الطريق الرئيسي زراجة ـ بني ضبيان ـ صنعاء بمديرية الحداء، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين.

أما في الجوف، فقد استهدفت 17 غارة مناطق الفلقة وحام والحاضنة وصفر الحنايا بمديرية المتون، ما أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة مصور قناة المسيرة أحمد حسن حمطان، إلى جانب أضرار واسعة في المنازل والمزارع.

وفي صعدة، لم تتوقف الخسائر عند القصف المباشر؛ إذ أدى انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان في منطقة أخماس بمديرية سحار إلى استشهاد خمسة أطفال وإصابة آخرين. كما استشهدت امرأة وأصيب رجلان بغارة استهدفت منزل مواطن في منطقة الطلح، بالتزامن مع استهداف محطة وقود في المنطقة.

وشهدت مديرية كتاف وباقم موجات متتالية من الغارات، بينها عشرات الغارات على مندبة والثعبان، إضافة إلى استهداف جمرك منفذ علب والطريق العام، ما تسبب بأضرار كبيرة واحتراق سيارتين وجرافة لإصلاح الطرق.

وفي محافظة صنعاء، طالت الغارات نقيل العبس على طريق حمام جارف، ومنزلي الشيخين علي قشعة ومسعد الدهينة في مرهبة بمديرية نهم، حيث دُمرا بالكامل، كما تعرضت مدرسة الميثاق لأضرار بالغة.

وفي المحويت، استهدف الطيران جسر لاحمة على الطريق الرئيسي الرابط بين المحويت والقناوص، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى أضرار طالت مباني ومنازل ومحطة مشتقات نفطية ومزرعة دواجن في منطقة القطاع.

2017.. استمرار الغارات والقصف الحدودي

وفي 29 أغسطس 2017، شن طيران العدوان 22 غارة على مديرية ميدي بمحافظة حجة، إلى جانب غارة على منطقة دوار بمديرية مستبا.

وفي محافظة صنعاء، استهدفت غارتان منطقة المحاقرة، فيما استهدفت غارة معسكر ضبوة بمديرية سنحان.

كما تعرضت مديرية صرواح في مأرب لغارتين، بالتزامن مع قصف مدفعي من قوات موالية للعدوان طال مناطق متفرقة وألحق أضرارًا بممتلكات المواطنين.

وفي صعدة، استهدفت الغارات مناطق خليقا والعطفين بكتاف، وباقم، والملاحيظ في الظاهر، بينما تعرضت منطقة الغور بمديرية غمر لقصف صاروخي ومدفعي سعودي خلف أضرارًا كبيرة في ممتلكات المواطنين.

وامتد القصف إلى الحدود، حيث استهدفت طائرات الأباتشي منطقة الحثيرة في جيزان بأربعة صواريخ.

2018 و2019.. استهداف متواصل للمدنيين والمنشآت

وفي 29 أغسطس 2018، شن الطيران غارتين على مديرية مستبا في حجة، وأربع غارات على مناطق متفرقة في باقم، وثلاث غارات على مديرية الظاهر في صعدة، مخلفًا أضرارًا في ممتلكات المواطنين.

وفي اليوم نفسه من عام 2019، استهدف طيران العدوان مطار صنعاء الدولي بغارتين، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي سعودي على مناطق متفرقة في مديرية رازح الحدودية بصعدة.

وفي الحديدة، تعرضت ممتلكات المواطنين في الجاح الأعلى بمديرية بيت الفقيه لإطلاق نار بالرشاشات الثقيلة والمتوسطة، فيما طال القصف مناطق جنوب التحيتا، وأطلقت أكثر من 50 قذيفة على منازل وممتلكات المواطنين في مدينة الدريهمي.

2020 و2021.. القصف يطاول المدن والمناطق السكنية

وفي 29 أغسطس 2020، شن طيران العدوان أربع غارات على مديريتي صرواح ومجزر، وأربع غارات أخرى على مديرية ماهلية في مأرب، وغارة على مديرية الحزم في الجوف، وأخرى على مديرية ولد ربيع في محافظة البيضاء.

وفي الحديدة، تعرضت مدينة الشباب في شارع الـ90 لقصف مدفعي ورشاشات، كما أطلقت 18 قذيفة باتجاه شمال حيس والمطار.

وفي صعدة، استهدف القصف المدفعي السعودي قرى آهلة بالسكان في مديرية منبه الحدودية.

وفي 29 أغسطس 2021، استهدفت أربع غارات مناطق متفرقة في مديرية صرواح بمأرب، وغارة مديرية الظاهر بصعدة، فيما طال القصف الصاروخي والمدفعي ممتلكات المواطنين في مديرية باقم الحدودية.

وفي الحديدة، شن الطيران التجسسي غارة على منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في الفازة والجبلية والتحيتا ومنطقة كيلو16، وقصف مناطق متفرقة بالمدفعية والأسلحة المختلفة.

2022.. القصف المدفعي يطال عدة محافظات

وفي 29 أغسطس 2022، شن الطيران الاستطلاعي المسلح سبع غارات على مناطق في الفاخر والزيلة بمريس بمحافظة الضالع، والروضة في مأرب، والجبلية بالحديدة، وشرق حيس، ومقبنة في تعز.

كما استحدثت القوات الموالية للعدوان تحصينات في الروضة بمأرب، وواصلت إطلاق النار باتجاه مناطق متفرقة في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والحديدة والبيضاء وجبهات الحدود.

وتعرضت مناطق البلق الشرقي والروضة في مأرب، وغرب حرض وبني حسن والمزرق في حجة، وناطع في البيضاء، ورازح والمدافن والملاحيظ في صعدة، وشمال حيس في الحديدة ومقبنة في تعز، إضافة إلى مواقع في جيزان، لقصف مدفعي مكثف، خلف أضرارًا في الممتلكات والمناطق المستهدفة.

2023.. استمرار الاستهداف رغم الهدنة

وفي 29 أغسطس 2023، شن الطيران التجسسي ست غارات على مديرية مقبنة بمحافظة تعز، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في المديرية نفسها.

كما استحدثت القوات الموالية للعدوان تحصينات في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا ومديرية حيس في محافظة الحديدة، مع استمرار القصف بالأعيرة النارية المختلفة على عدد من المناطق.

29 أغسطس.. ذاكرة مفتوحة على الخسارة

تكشف حصيلة ما جرى في 29 أغسطس عبر سنوات العدوان عن نمط متكرر من الهجمات التي طالت مناطق مأهولة ومنشآت مدنية وخدمية، من الأسواق والمنازل والمزارع والمصانع، إلى الطرق والجسور ومشاريع المياه والمنشآت الحيوية.

كما تُظهر الوقائع أن آثار تلك الهجمات لم تتوقف بانتهاء الغارة؛ فالقنابل العنقودية ومخلفات الحرب تحولت إلى خطر دائم يهدد المدنيين، ولا سيما الأطفال، في المناطق التي تعرضت للقصف.

وهكذا يبقى 29 أغسطس واحدًا من الأيام التي تحفظها الذاكرة اليمنية بما حمله من مشاهد للدمار والضحايا، وبما تركته سنوات العدوان من آثار إنسانية ومادية لا تزال ماثلة في حياة اليمنيين.