26 أكتوبر.. يومٌ مثقل بضحايا الغارات والقصف في اليمن

قتلى وجرحى بينهم نساء وأطفال.. واستهداف منازل وطرق ومزارع ومنشآت مدنية خلال سنوات الحرب

البيضاء نت | تقرير خاص

لا يمرّ 26 أكتوبر في الذاكرة اليمنية كيوم عابر؛ فخلال سنوات الحرب، ارتبط هذا التاريخ بسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي التي طالت مناطق متفرقة من البلاد، وخلفت، بحسب سجلات الأحداث اليومية، قتلى وجرحى وأضراراً واسعة في المنازل والمزارع والمنشآت والطرق ووسائل النقل.

وتوثق الحصيلة المتداولة لوقائع هذا اليوم، خلال الفترة من 2015 وحتى 2022، أحداثاً دامية في محافظات الجوف وصنعاء وصعدة وحجة وعمران وتعز ومأرب والحديدة وإب وغيرها، شملت سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تدمير أو تضرر ممتلكات عامة وخاصة.

2015.. البداية الأكثر دموية

في 26 أكتوبر 2015، شهدت محافظة الجوف واحدة من أكثر الوقائع إيلاماً، إذ أفادت الحصيلة بمقتل أربعة مواطنين من أسرة واحدة، بينهم امرأة وطفلان، وإصابة آخرين جراء غارات جوية استهدفت مناطق سكنية في سوق الخميس بمديرية خب والشعف.

وفي محافظة صنعاء، أسفرت غارات استهدفت مدرسة مقريش في وادي رجام بمديرية بني حشيش عن مقتل مواطنين وإصابة عشرة آخرين، بينما أصيب أربعة أطفال وامرأة في غارة استهدفت مزرعة بمنطقة شملان في مديرية همدان.

ولم تتوقف الخسائر عند ذلك؛ فقد أصيب سبعة أطفال وامرأة، ودُمّر منزلان جراء غارات على منطقة ضبوة بمديرية سنحان، بالتزامن مع غارات على مناطق السواد وريمة حميد والعرقوب، خلفت أضراراً في الأراضي الزراعية.

وفي أمانة العاصمة، أدت غارات استهدفت محطة لبيع المشتقات النفطية في منطقة شملان بمديرية معين، وقصفاً طال أرضية أحد المواطنين في منطقة السنينة، إلى إصابة ثلاثة أطفال وتضرر مبانٍ ومنشآت ومنازل.

الطريق العام لم يسلم من الاستهداف

في محافظة حجة، أفادت الحصيلة بمقتل مدير مستشفى حرض وإصابة عدد من المواطنين جراء استهداف الطريق العام الرابط بين مديريتي عبس وحرض، فيما تعرضت مناطق متفرقة في مديرية عبس لغارات أخرى.

وفي صعدة، استهدفت غارة ناقلة مياه على الطريق الرابط بين ساقين وحيدان، ما أدى إلى تدميرها، بينما تعرضت منطقة كهلان ومناطق أخرى في محيط مدينة صعدة لغارات خلفت دماراً واسعاً.

كما طالت الغارات مناطق القطينات بمديرية باقم وآل ثابت بمديرية قطابر، وأسفرت، وفق الحصيلة، عن تدمير منزل وتضرر منازل وممتلكات ومزارع مجاورة.

2016.. الغارات تتسع إلى محافظات عدة

وفي 26 أكتوبر 2016، أفادت التقارير بمقتل مواطن وتضرر ممتلكات عامة وخاصة إثر 15 غارة على منطقة المطار بمديرية العشة في محافظة عمران.

وفي تعز، أصيبت امرأة إثر قصف استهدف منزلاً في منطقة الضباب، فيما تعرضت منازل أخرى للقصف المدفعي.

وامتد القصف الجوي إلى محافظة إب، حيث تعرضت مدينة يريم لخمس غارات أدت إلى أضرار في عدد من منازل المواطنين وممتلكاتهم، كما استهدفت غارات أخرى مديرية مستبأ ومصنعاً للثلج في مديرية حيران بمحافظة حجة.

وفي محافظة صعدة، شملت الغارات مديرية باقم والطرق العامة في مران والظاهر، إضافة إلى صحراء البقع ومنطقة الملاحيظ، فيما تعرضت مناطق في مديرية منبه لقصف صاروخي.

أما محافظة صنعاء، فشهدت غارات على منطقة صرف بمديرية بني حشيش وعلى مديرية نهم، وسط أضرار كبيرة reported في الأراضي الزراعية ومنازل المواطنين.

2017 و2018.. المنازل والمزارع تحت القصف

في 26 أكتوبر 2017، استهدفت غارات جوية منطقتي الساقية ووقز بمديرية المصلوب في محافظة الجوف، فيما طال قصف مدفعي مزارع المواطنين.

وفي مأرب، استهدفت غارات منازل ومزارع وسوق صرواح، إلى جانب مناطق في حريب نهم ومسورة. كما طالت الغارات مناطق في حرض بمحافظة حجة ومديرية عسيلان بمحافظة شبوة، فضلاً عن مناطق واسعة في مديرية باقم بمحافظة صعدة.

وفي 26 أكتوبر 2018، تعرضت مديرية باقم لثلاث غارات، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي استهدف منازل ومزارع المواطنين.

كما أفادت الحصيلة باستهداف ناقلة محملة بالخضروات في منطقة بني حسن بمديرية عبس في محافظة حجة، في واقعة أخرى طالت وسيلة نقل مدنية.

2019.. 55 غارة في يوم واحد

بحسب الحصيلة، شهد 26 أكتوبر 2019 تكثيفاً للغارات الجوية، إذ تم تسجيل 55 غارة على محافظتي صعدة وحجة.

وفي محافظة الحديدة، تواصل القصف في عدد من المناطق، حيث استهدفت نيران الرشاشات وقذائف الهاون قرى ومزارع ومنازل المواطنين في مديرية حيس ومحيطها، كما تعرضت مناطق في أطراف مدينة الدريهمي للقصف.

وتكشف وقائع ذلك اليوم عن استمرار تعرض المناطق الزراعية والمناطق السكنية لنيران متعددة المصادر، في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة عاشها المدنيون في مناطق المواجهات.

2020.. ضحايا على الحدود وأضرار في مأرب والجوف

وفي 26 أكتوبر 2020، أفادت الحصيلة بمقتل المواطن برقي علان المنبهي برصاص حرس الحدود السعودي قبالة منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في محافظة صعدة.

كما تعرضت قرى مأهولة في مديرية رازح لقصف صاروخي ومدفعي، فيما شنت الطائرات غارة على الربوعة في عسير.

وفي مأرب، سجلت الحصيلة 15 غارة على مديرية مدغل، بينما تعرضت مديرية خب والشعف في الجوف لخمس غارات، خلفت أضراراً في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي محافظة الحديدة، أشارت التقارير إلى استحداث تحصينات وقصف مدفعي طال مناطق عدة، إضافة إلى إطلاق أكثر من 35 قذيفة هاون باتجاه منازل المواطنين في مدينة الدريهمي.

2021.. تصعيد جوي ومدفعي جديد

في 26 أكتوبر 2021، أصيب أربعة مواطنين جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منطقة آل الشيخ بمديرية منبه الحدودية في محافظة صعدة.

كما شنت الطائرات غارة على الأجاشر قبالة نجران وغارتين على مديرية حيران في محافظة حجة.

وفي مأرب، أفادت الحصيلة بشن 16 غارة على مديرية الجوبة وغارتين على مديريتي صرواح ومدغل، ما أدى إلى أضرار في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي الحديدة، تحدثت التقارير عن قصف بـ 335 قذيفة مدفعية، إلى جانب استخدام مختلف أنواع الأسلحة النارية في مناطق متفرقة.

2022.. اللغم الذي أنهى حياة شابة

وفي 26 أكتوبر 2022، برز وجه آخر من وجوه كلفة الحرب، بعيداً عن الغارات المباشرة، حين أفادت الحصيلة بمقتل المواطنة مقبلة الصوملي، البالغة 20 عاماً، إثر انفجار لغم من مخلفات الحرب أثناء رعيها للأغنام في منطقة رحوم بمديرية جبل مراد في محافظة مأرب.

وفي محافظة الحديدة، شنت طائرات استطلاع غارات على مديرية حيس، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة.

يوم واحد.. وذاكرة ممتدة لثماني سنوات

تكشف الوقائع المسجلة في 26 أكتوبر بين عامي 2015 و2022 عن تكرار مشاهد القصف والضحايا والأضرار في عدد من المحافظات اليمنية.

فمن أسرة فقدت أربعة من أفرادها في الجوف، بينهم طفلان، إلى أطفال ونساء أصيبوا في صنعاء، مروراً باستهداف الطرق وناقلات المياه والغذاء والمزارع والمنازل، وصولاً إلى ضحايا الألغام التي واصلت حصد الأرواح بعد سنوات من اندلاع الحرب؛ تبدو كلفة ذلك اليوم أكبر من مجرد أرقام متناثرة في سجلات الأخبار.

إن توثيق هذه الوقائع لا يمثل مجرد استعادة لأحداث مضت، بل يشكل جزءاً من حفظ الذاكرة اليمنية وتوثيق آثار الحرب على المدنيين وممتلكاتهم، ويفتح الباب أمام تحقيقات مستقلة وموثوقة تحدد المسؤوليات وتضع الوقائع أمام الرأي العام والجهات المعنية بالقانون الدولي الإنساني.

ويبقى 26 أكتوبر، في السجل اليمني، تاريخاً يحمل أسماء ضحايا وقرى ومنازل وطرقاً ومزارع، ويختصر جانباً من سنوات طويلة دفعت خلالها الأسر اليمنية ثمناً باهظاً للحرب.