تحويل الاعترافات بجرائم العدوان إلى أدلة قضائية في المحاكم

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي 

 

بلغت عدد جرائم تحالف الشر الموثقة باليوم والتاريخ والزمان والمكان أكثر من 5 آلاف جريمة بحق المدنيين. وخلال 3،900 يوم من العدوان الصهيو-سعو-إمار-أمريكي على اليمن، أكّـد مركز عين الإنسانية في بيان له يوم 11 ديسمبر 2025 إلى أن قصف العدوان أَدَّى إلى استشهاد وجرح 54،219 مدنيًّا، موضحًا أن عدد الشهداء تجاوز (19،446) بينهم (4،244) شهيدًا من الأطفال وَ(2،543) امرأة.

 

وبعد اعتراف الإعلام السعوديّ ببعض الجرائم، لا شك أن قيادتنا الحكيمة ستستثمر هذه الاعترافات في المحاكم؛ فالمنظمات الدولية (مثل هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية، وفريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة) تستند إلى استراتيجيات إجرائية دقيقة لتحويل هذه “الاعترافات الإعلامية” إلى “أدلة قضائية” ملموسة.

ولتحويل هذه الاعترافات إلى إجراءات قانونية في المحاكم الدولية يتبع الآتي:

1- مبدأ الاعتراف القضائي غير المباشر

في القانون الدولي، تُصنف التصريحات الصادرة عن قنوات رسمية أَو شبه رسمية للدولة كنوع من “الاعتراف بالوقائع”.

الإجراء: تقوم المنظماتُ بأرشفة هذه التقارير وترجمتها وتقديمها كـ “بلاغات” إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

الأهميّة: هذه التقارير تكسر حالة “الإنكار” التي كانت تمارسها دول التحالف، وتعتبر دليلًا من داخل المعسكر يثبت وجود نية مبيَّتة لارتكاب جرائم حرب في اليمن.

2- تفعيل الولاية القضائية العالمية

هذا هو المسارُ الأكثرُ رُعبًا للقادة العسكريين؛ حَيثُ تعتمد المنظمات على قوانين دول مثل (ألمانيا، فرنسا، والسويد) تسمح بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب بغض النظر عن جنسيتهم أَو مكانِ الجريمة.

الإجراء: يتم ربطُ أسماء القادة الذين كانوا يديرون غرف العمليات في تلك الفترة بالاتّهامات الجديدة.

النتيجة: إصدار مذكرات توقيف أَو “نشرات حمراء” عبر الإنتربول، مما يقيد حركة هؤلاء المسؤولين دوليًّا خشية الاعتقال.

3- استخدام التقارير لأبطال الحصانة السيادية

تحاول الدول دائمًا التمسك بالحصانة السيادية للإفلات من القضاء المدني.

الإجراء: تستخدم المنظمات هذه الاعترافات لإقناع القضاة في محاكم مثل (المحكمة العليا في لندن أَو محاكم واشنطن) بأن الأفعال المرتكبة لم تكن “أعمال سيادة” قانونية، بل كانت جرائم حرب عمدية.

الهدف: تمكين الضحايا من رفع دعاوى تعويض مباشرة ضد أصول تلك الدول في الخارج.

4- الضغط لفتح تحقيق جنائي مستقل

تستخدمُ المنظماتُ الدولية الاعترافات والتناقضات بين الحلفاء للضغط على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لإعادة تفعيل “فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين” الذي تم إيقافه سابقًا.

الحجّـة القانونية: “بما أن أطراف التحالف يتهمون بعضهم البعض بالتعمد في قتل المدنيين، فإن التحقيقات الداخلية التي أجراها التحالف (فريق تقييم الحوادث) هي تحقيقات غير نزيهة وفاقدة للمصداقية، مما يستوجب تحقيقًا دوليًّا مستقلًّا”.

5- كيف تؤثر هذه التقارير على شركات السلاح؟

هذه هي النقطةُ الأكثرُ حساسية؛ حَيثُ ترفع المنظماتُ القانونية (مثلECCHR في برلين) قضايا ضد شركات تصنيع السلاح (مثل ريثيون أَو بي إيه أي سيستمز).

الحجّـة: “بما أن هناك اعترافاتٍ بوجودِ استهداف عمدي، فإنَّ استمرارَ تصدير السلاح لهذه الدول يجعل الشركات (ومسؤوليها) شركاء في جرائم الحرب؛ لأنهم يوردون سلاحًا مع علمِهم اليقيني باحتمالية استخدامه في هجمات غير قانونية”.

الخلاصة: المنظماتُ الدوليةُ لا تنتظرُ حُكمًا من محكمة محلية؛ هي تُستخدِمُ هذه “الاعترافات” لتضييق الخِناق الدبلوماسي، القانوني، والاقتصادي على الأطراف المتهمة، وتحويل قادتهم إلى “مطلوبين” في نظر القانون الدولي.