صنعاء جسرُ الفتح الموعود وطوفانُ الردع القادم

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالكريم المروني  

 

من قلب ميدان السبعين الهادر، ومن تحت أقدام الملايين التي لبت نداء الحق والجهاد، انطلقت الرسالة اليمانية الكبرى لتزلزل عروش المستكبرين؛ حَيثُ تجلى ذلك الاحتشاد الشعبي المليوني الذي لم يسبق له مثيل كاستجابة فورية ومؤمنة لإشارة قائد الثورة والأمة وصانع الانتصارات السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)؛ ليؤكّـد للعالم أجمع أن هذا الشعب يمتلك من الوعي والبصيرة والإباء ما يجعله عصيًّا على الانكسار.

إن هذا الطوفان البشري في مسيرات الجمعة، الذي خرج تحت شعار: “تلبية ونصرة للشعب الفلسطيني..

ثابتون وجاهزون للجولة المقبلة”، لم يكن مُجَـرّد تظاهُرة، بل هو إعلان نفير مقدس وجاهزية قتالية صلبة لمقارعة الطغاة وتطهير الأرض من دنسهم، وفي نفس الوقت رسالة مدوية لكل من تراوده الشكوك أن هذا الشعب قد وهن أَو انكسر.

بل هو شعب لم ينكفئ على جراحه، ولم يجعلْ معاناته عُذرًا للتخلي عن مسؤوليته التاريخية تجاه غزة والأمة، مقدِّمًا البرهانَ الساطعَ أن اليمنَ الكبيرَ بدولته وقائده ومشروعه القرآني العظيم يمتلك كُـلّ مقومات القوة والبأس الشديد، ولا يخشى المواجهة في ميادين التضحية والفداء.

الأطماع الجيوسياسية ومخطّط الأنابيب

وفي ذات السياق الجيوسياسي المتفجر، يبرُزُ سعيُ السعوديّة المخادع، والتي برزت بقوة في أحداث الجنوب لتقوم بمخطّطها الأمريكي على بلد اليمن من خلال مد أنبوب نفطي عبر حضرموت والمهرة كاختراق جغرافي واقتصادي يمس السيادة اليمنية، ويعيد رسم معادلات الطاقة والنفوذ في المنطقة الفاصلة بين اليمن وسلطنة عُمان وربطها بقناة بحرية تمنح السعوديّة منفذًا مباشرًا إلى بحر العرب والمحيط الهندي ضمن مخطّط بائس لإعادة رسم النفوذ، وهو مخطّط واهن سيسحقه الوفاء اليماني مهما طال الأمد.

فاليمنيون يدركون أن هذا الأنبوبَ هو احتلالٌ ناعمٌ يحاولُ نظامُ آل سعود الذي أدمن على الإجرام تمريره، بينما يتهرب من استحقاقات جبر الضرر عن عدوانه الغاشم على الشعب اليمني في كافة المستويات.

إن هذا النظام السعوديّ الذي لا يعرف إلا لغة الشيطان وخبثه مستعد لخسارة المليارات لتدمير اليمن وشراء ذمم المرتزِقة، لكنه يجهل أن عرق الغدر لا يمشيه إلا “صميل الحق”، وأن رجال الله بالمرصاد لكل من يبيع قضايا الأُمَّــة وعلى رأسها قضية فلسطين.

الذعر الصهيوني ومعادلةُ الردع

وبينما يزأرُ اليمانيون في الساحات، يعيشُ كَيانُ الاحتلال الصهيوني حالةَ طوارئ قصوى وذُعرًا وجوديًّا؛ حَيثُ استنفر رئيسُ أركان العدوّ “إيال زامير” ووجَّه قيادة العمق العسكرية لإعادة تقييم بنوك الأهداف في اليمن بالتنسيق مع الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو، خشية من استئناف هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة اليمانية التي أصبحت الكابوس الذي يطارد مضاجع تل أبيب المحتلّة، خَاصَّة مع كشف الجمهورية الإسلامية في إيران عن صاروخ “خرمشهر 4” المرعب بمدى 2000 كم ورأس حربي ثقيل وبسرعة تصل لـ 16 ماخ؛ مما يجعل منظومات العدوّ الدفاعية أثرًا بعد عين أمام قوة المحور.

الرسائل السياسية والميدانية

إن استعداد صنعاء للجولة القادمة هو ردٌّ حاسمٌ على كُـلّ من تسوِّلُ له نفسُه الوقوفَ مع العدوّ الإسرائيلي من أدوات الخيانة؛ فشعبُنا الذي لم يخذلْ غزةَ يومًا أكّـد بمليونيته الهادرة أنه جاهزٌ لفتح جبهةِ استنزاف طويلة المدى لا تبقي ولا تذر، محذرًا أدوات العدوّ من مغبة أي غدر لأن الموقف سيكون حازمًا وحاسمًا.

إن هذا المشروعَ القرآنيَّ العظيمَ الذي لا يمُرُّ فيه يومٌ إلا وله قداستُه كمحطة في مسيرةِ الحق وصفحة في كتاب الجهاد، قد ارتقى في سبيله قادةٌ عظماء وسكبت فيه دماء زكية لتورث جيلًا من الحكمة واليقين.

وقد عمل هذا المشروع على تحصين الجبهة الداخلية من أدوات الأمريكي وصناعته التكفيرية الغادرة التي تستهدف الأُمَّــة من الداخل، كما تجلى في التفجير الإجرامي الذي استهدف مسجدًا في باكستان ويحمل بصمات واشنطن الراعي الرسمي للإرهاب والتوحش، التي تسعى لإشغال الأُمَّــة بالفتن عن مواجهة مخطّطات الصهيونية العالمية.

الخاتمة: وعلى قوى العدوان التي تماطل في جولات مفاوضات الأسرى والملف الإنساني في عُمان والأردن أن تدرك أن زمن المراوغة قد ولى، وأن الهدنة التي لا ترفع الحصار ولا تصرف المرتبات هي محض كذبة وخدعة لن تمر؛ فالحرب التي فشلوا فيها عسكريًّا لـ 10 أعوام لن تحقّق لهم اليوم ما عجزوا عنه بالأمس.

صنعاء اليوم بشموخها اليماني وبوصلتها نحو الأقصى تثبت أن سيادتها خطٌّ أحمر، وأن أي تصعيد سيقابَل بردٍ مفتوح في إطار معركة وجودية مقدسة.

فالحق باقٍ والباطل زاهق، والزمان نفسه يشهد لله بالوحدانية ولليمن وللقائد وللشعب بالنصر الذي لا يقهر، والزمان يشهد أن لا مثيل لهذا الشعب في وفائه وإيمانه وحكمته.