11 فبراير 2015.. يوم هروب المارينز الأمريكي من صنعاء

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالمؤمن محمد جحاف

 

في الحادي عشر من فبراير 2015، سطّر اليمنيون صفحةً فارقةً في تاريخهم الحديث، حين غادرت قوات المارينز الأمريكية العاصمة صنعاء على عجل، في مشهدٍ لم يكن عابرًا في الذاكرة الوطنية، بل تحوّل إلى رمزٍ لانكسار الهيمنة الأمريكية وسقوط الوصاية.

لم يكن ذلك اليوم مُجَـرّد حدثٍ أمني أَو إجراء دبلوماسي، بل محطةً سياسيةً جسّدت تحوّلًا عميقًا في معادلة العلاقة بين اليمن وقوى الهيمنة.

 

ثمرة ثورة 21 سبتمبر وتصحيح المسار

يستعيد اليمنيون هذه الذكرى بوصفها ثمرةً من ثمار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، التي مثّلت – في وجدانِ الشعب اليمني – لحظة تصحيحٍ لمسار الدولة، وإعادة لقرارها السيادي بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

ففي أعقابِ التحوُّلات التي شهدتها البلاد، بدا واضحًا أن معادلةَ النفوذ التقليدية لم تعد قادرةً على فرض حضورها كما في السابق، وأن صنعاءَ لم تعد ساحةً مفتوحةً للتدخلات المباشرة.

 

دلالات الانسحاب واستعادة الكرامة

لقد حمل مشهدُ مغادَرَة المارينز من صنعاء دلالاتٍ سياسيةً عميقة؛ فالقوةُ التي اعتادت الحضورَ بثقةٍ في عواصم المنطقة، ظهرت يومَها وهي تنسحِبُ تحتَ وطأة واقعٍ جديد، فرضته إرادَةٌ داخليةٌ رأت في استمرار الوصاية انتقاصًا من السيادة.

وبالنسبة لليمنيين، كان ذلك المشهد تعبيرًا عن استعادة الكرامة الوطنية، ورسالةً مفادُها أن زمنَ التحكم الخارجي بمفاصل القرار لم يعد مقبولًا.

وبالتالي نجدُ أن ثورةَ 11 فبراير 2011 قد تعرّضت للسيطرة وتمت مصادرتُها من قوى دولية سعت إلى إعادةِ إنتاج النفوذ بأدوات جديدة.

غير أن ثورةَ الواحدِ والعشرين من سبتمبر جاءت لتصحِّحَ المسار، وتؤكّـدُ أن إرادَةَ الشعب قادرةٌ على تجاوز كُـلّ محاولات السيطرة والالتفاف.

 

الخلاصة: عنوان لمرحلة جديدة

إن الحادي عشر من فبراير، في الوعي الشعبي، ليس مُجَـرّدَ ذكرى خروج قوة أجنبية، بل عنوان مرحلة جديدة، وبناء تصورٍ مختلف للسيادة والاستقلال.

وبالتالي فإن ذلك اليوم شكّل نقطةَ انعطاف في مسار الأحداث، ورسّخ معادلةً جديدةً مفادُها أن اليمنَ لم يعد كما كان قبل ذلك التاريخ.

وهكذا، تتحوَّلُ الذكرى إلى مناسبةٍ لاستحضار سؤال السيادة والقرار الوطني، وإلى محطة تأمُّل في مسار عقدٍ كاملٍ من التحوُّلات لصالح أبناء الشعب اليمني، وتثبت قدرة اليمنيين على رسم مستقبلهم بأنفسهم.