من القصف إلى التوقيع: السعودية تنتقل من الحرب إلى سرقة الثروات

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / د. نبيل عبدالله القدمي

 

لم يكن مفاجئًا أن يخرج «مجلس الوزراء السعودي» بتفويضٍ يمنح نفسه صلاحية، تحت مسمى «مذكرة تعاون جيولوجي»، فهذه المملكة التي أدمنت امتصاص ثروات جيرانها لم تكتفِ بعشر سنوات من القتل والتدمير والحصار، بل تريد الآن، وعبر أدواتها الرخيصة القابعة في فنادق الرياض، أن تضع بصمة «أرامكو» الحصرية على كل ذرة تراب يمنية غنية بالذهب والمعادن والنفط.

إن هذا التحرك السافر ليس تعاونًا فنيًا كما يزعمون، بل هو محاولة بائسة لشرعنة «النهب المنظم» وتثبيت معادلة «اليمن الفقير» الذي يُمنع من استخراج كنوزه ليبقى شعبه مجرد عمالة تابعة لنظام الكفيل، وهي مؤامرة تاريخية قديمة تتجدد اليوم بأقنعة قانونية زائفة.

أما المرتزق رشاد العليمي وحكومته، فليسوا في نظر الشعب اليمني سوى «مرتزقة فنادق» لا يملكون من أمرهم رشدًا، ولا يملكون حق التوقيع على شبر واحد من أرض اليمن أو التصرف في ثروة سيادية تخص الأجيال، فمن لا يملك قراره في فندقه، لا يملك سيادة قرار في الميدان.

وعلى الرياض أن تدرك جيدًا أن زمن «الهيمنة الناعمة» أو «السرقة المقننة» قد ولى إلى غير رجعة، وأن القرار الفصل في حماية الثروات الوطنية يُصنع اليوم في «صنعاء» وليس في كواليس اللجنة الخاصة، وإن استمرار المقامرة السعودية بالحقوق اليمنية لن يُواجه بالبيانات السياسية، بل بلغة يعرفها السعودي جيدًا واختبرها طويلًا فوق منشآته الحيوية؛ فالثروات التي يحاولون «شفطها» بالاتفاقات الورقية ستحرق أصابعهم بنيران الحق السيادي، وعليها أن تفهم أن سيادة اليمن خط أحمر لا تقبل القسمة على «تفاهمات» أو «مذكرات» يوقعها مرتزقة لا يمثلون إلا أنفسهم.