وعدُ الآخرة حَـلَّ بالأمريكيين والصهاينة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم/ علي عبدالمغني

 

اعتقد المجرمانِ ترمب ونتنياهو، بعد جرائمهما الوحشية في لبنانَ وغزةَ وإسقاطهما بشّار ومادورو بسهولة، أن الحربَ على إيران ستكون سريعة وخاطفة، وستحقّق نتائج تاريخية كبيرة، وسيدخلان التاريخ من أبوابه الواسعة.

ولم يدركا أن الجمهورية الإسلامية تعد لهذه المواجهة منذُ قيام الثورة، وأنها تنتظرُ منذ خمسين عامًا هذه اللحظة.

ما أظهرته الجمهوريةُ الإسلامية خلالَ الأيّام الماضية فقط من قدراتٍ وإمْكَانيات هائلة، ومن صمود وثبات وتلاحم، فاجأ العالم وأربك الأمريكيين والصهاينة وقواتهم وأدواتهم في المنطقة.

لا شك أن الإداراتِ الأمريكية والصهيونية السابقة كانت تعلمُ أن الجمهورية الإسلامية تختلفُ عن غيرها من الدول في المنطقة، وأن مهاجمتها ستكون مكلفة عليهم وعلى المنطقة والعالم، لذلك تجنبوا المواجهة معها خمسين عامًا تقريبًا.

فما الذي جعل ترمب ونتنياهو يعتقدان أن إيرانَ ضعيفة، وأن مهاجمتَها ستكون سهلة، وأن الحربَ عليها ستكون سريعة وخاطفة؟

لا شك أنه الله سبحانَه وتعالى، ليقضيَ أمرًا كان مفعولًا، كما فعل في معركة بدر الكبرى.

والمعركة هذه هي نفسها، سواءٌ من حَيثُ توقيتها، أَو من حَيثُ دوافعها وأسبابها، أَو من حَيثُ عدد المقاتلين ودور الأعراب والمنافقين فيها.

هي معركةُ فرقان بين الحق والباطل، بين الإيمان كله والكفر كله.

لم تكن الجمهوريةُ الإسلامية تريد المواجهة، كما لم يكن أصحاب بدر يريدونها، وكانوا يريدون من خلال المفاوضات غير ذات الشوكة التي أرادها أصحاب بدر، لكن إرادَة الله وحكمته اقتضت ذلك، ليميز الخبيث من الطيب، ويحق الحق بكلماته، ويقطع دابر الكافرين.

لقد بلغ الطغيان والإجرام الأمريكي والصهيوني في المنطقة والعالم مرحلة خطيرة، وصارت تهدّد البشرية كافة، ووصل الحال بالمجرم ترمب إلى أن يقول للعالم: نعم، أنا دكتاتور، وأنا ربكم الأعلى، وعليكم أن تستسلموا جميعًا دون قيد أَو شرط.

وصوَّر للعالم أنه هو من يُعِزُّ من يشاء ويذل من يشاء، وأنه على كُـلّ شيء قدير، وفعل في جزيرة إبستين ما لم يفعله فرعونُ في بني إسرائيل.

ومع ذلك أذله الله وأغرقه ودمّـر إمبراطوريته.

لا شك أن هذه هي سُنة الله في كُـلّ المجرمين والظلمة إلى قيام الساعة، وأن هذه السنة الإلهية قد حلت بترمب ونتنياهو هذه المرة.

وأن ما يشاهده العالم في القواعد والأساطيل والمستعمرات والمستوطنات الأمريكية والصهيونية هو وعدُ الآخرة الذي قضاه اللهُ في كتابِه على بني إسرائيل:

“جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”.

وما يشاهده العالم اليوم في كَيان الاحتلال والمستعمرات الخليجية ما هو إلا القليل مما يحدث فعلًا، وما ينزل في الكيان الغاصب والقواعد الإجرامية ليست صواريخ إيرانية أَو لبنانية، بل هي نيازك وإجرام سماوية تلاحق الشياطين والمجرمين في المنطقة.

وسيكتشف العالم قريبًا أن وعدَ الله يتحقّقُ في اليهود والنصارى الصهاينة، وأن وعد الآخرة قد حَـلّ بهم جميعًا، وأن القواعد والمستوطنات قد تدمّـرت فعلًا، ولم تعد صالحة للاستعمال مستقبلًا، وأنها باتت خاوية على عروشها، لن يسكنها أحد من بعدهم، لتظل عبرة وآية لمن خلفهم، كما فعل بأشياعهم من قبل.

ولن يجد العالم لسُنة الله تبديلًا، ولن يجد لسُنته تحويلًا.

 

* أمين عام مجلس الشورى