“خديعة الفتنة”.. كيف يحيك الاحتلال مؤامرة الزج بسوريا في مواجهة مع حزب الله؟

البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي 

في الوقت الذي تشتعل فيه الجبهة اللبنانية بأعنف غارات العدو الصهيوني ، تبرز إلى السطح ملامح مخطط استخباري وسياسي خبيث يتجاوز حدود الميدان العسكري، يديره العدو الصهيوني على الجانب الآخر ، هذا المخطط لا يستهدف فقط تدمير البنية التحتية لحزب الله، بل يسعى بشكل محموم إلى قيادة القيادة السورية الجديدة ، ممثلة بأحمد الشرع، للمواجهة العسكرية مع المقاومة اللبنانية، عبر دفع دمشق نحو تبني روايات اتهامية لا أساس لها من الصحة ضد حزب الله ، وصولاً إلى إشعال فتنة تؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة تخدم أهداف كيان العدو.

“فخ” الاتهامات ..  سيناريو الاغتيالات المفتعلة

شهدت الآونة الأخيرة تطوراً خطيراً تمثل في تصريحات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية السورية، اتهمت فيها حزب الله بالتورط في عمليات أمنية داخل الأراضي السورية، وكان أبرز هذه الاتهامات زعم الوزارة القبض على “خلية” مرتبطة بالحزب متورطة في تنفيذ اعتداءات طالت منطقة المِزّة، والأخطر من ذلك هو محاولة ربط الحزب بجريمة اغتيال عالم دين سوري بارز.هذه الاتهامات، التي سارع حزب الله إلى نفيها جملة وتفصيلاً عبر بيانات رسمية من علاقاته الإعلامية، لا يمكن قراءتها بمعزل عن المحاولات الصهيونية لإشعال الأجواء بين الطرفين،  ويرى مراقبون أن كيان العدو يراهن على “الحساسيات” التي قد تنشأ مع تغيير القيادة في سوريا، محاولاً دفع المسؤولين الجدد لتبني موقف عدائي تجاه الحزب تحت ذريعة “السيادة” و”الأمن الداخلي”.

المخطط الصهيوني .. دفع سوريا للمواجهة العسكرية

تؤكد المعطيات أن العدو الصهيوني يحاول “حبك حبال المؤامرة عبر استراتيجية ثلاثية الأبعاد، من خلال التحريض الاستخباري، وتسريب معلومات مضللة من خلال أجهزة الأمن السورية تتهم حزب الله بأنه يخطط لزعزعة استقرار النظام الجديد أو تنفيذ اغتيالات لشخصيات دينية ووطنية لخلق حالة من الفوضى، والضغط العسكري المتزامن مع استمرار قصف المعابر الحدودية والمنشآت الحيوية السورية بزعم وجود أسلحة للحزب، لإيصال رسالة لدمشق بأن “كلفة وجود حزب الله في سوريا هي الحرب والدمار”، واشعال الفتنة الطائفية والدينية من خلال استهداف رموز دينية واتهام الحزب بها، لإثارة الشارع السوري ضد المقاومة وتحويلها إلى “عدو داخلي”.

تصعيد أمني يتجاوز الحادثة

لا تبدو هذه القضية مجرد حادث أمني عابر، بل تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في لحظة تشهد فيها المنطقة تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا متشابكًا،  فلبنان يعيش تحت ضغط مستمر من الاعتداءات الإسرائيلية، فيما تسعى تل أبيب منذ أشهر إلى تفكيك بيئة المقاومة وضرب تماسك محور المواجهة.

رد حزب الله ..  الحفاظ على البوصلة رغم الاستفزاز

في مواجهة هذه المؤامرة والاتهامات، التزم حزب الله بضبط النفس السياسي مع النفي القاطع لكل المزاعم،  وأكد الحزب أنه “لا علاقة له بأي نشاط أمني داخل سوريا” وأنه “حريص كل الحرص على أمن الشعب السوري واستقرار بلاده”، هذا الموقف يعكس إدراك الحزب لخطورة المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى استنزاف المقاومة في صراعات جانبية مع الجيش السوري، مما يسهل على الاحتلال الانفراد بكل طرف على حدة.

ختاما ..

إن محاولة العدو الصهيوني زج سوريا في مواجهة مع حزب الله عبر “بوابة الاغتيالات والفتن الأمنية” هي أخطر حلقات التآمر في المرحلة الحالية، وإن وعي قيادة حزب الله بـ “حبال الفتنة” التي يحاول الاحتلال حبكها هو الضمانة الوحيدة لإفشال هذا المخطط، ومنع تحول سوريا ولبنان  إلى ساحة تصفية حسابات تخدم في النهاية أمن الكيان الصهيوني وتوسعه في المنطقة، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف مدى قدرة دمشق على النأي بنفسها عن الانجرار أمام هذا “الزج” الممنهج والحفاظ على بوصلتها الاستراتيجية من أجل سوريا أولا .