وارث المجد وقائدُ الفتح الموعود

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / إسماعيل سرحان

هو الذات الزاكية، والآية الباقية، والصمصامة الماضية؛ منطقُه الوحي، وسِمْتُه الهدى، وقبلته الحق.

خميصُ البطن من الحطام، بطين العقل من الحكم؛ راسخ كما رست الجبال، وشامخٌ بما عجزت عنه الرجال.

فهو في المحراب أوَّاهٌ منيب، وفي الميدان ليث مهيب.

عظيم إذَا نطق فصل، وقائد إذَا أمر عدل، وحكيم إذَا نظر وصل.

لا يطمع القوي في جوره، ولا ييأس الضعيف من عدله؛ كأن كلامَه قَبَسٌ من مشكاة النبوة، وفِعالَه أثرٌ من نور القرآن.

قام حين نامت الضمائر، وأبصر حين عميت البصائر؛ فهو قِبلة العارفين، وقُدوة المجاهدين، وغُصَّةُ المستكبِرين.

لو رآه الزمان لقبَّل يديه، ولو ناظره الفخر لانحنى لديه؛ كأنه القرآن ناطقًا، وكأنه الحق شاهقًا؛ عَلَمُ عصرنا وفي زمنه.

قائد تقرأ في جبينه أنباءَ الفتح، وتسمعُ في نبراته تراتيلَ النصر؛ فلا يسبق حلمَه عجل، ولا يخالطُ يقينَه وجل.

قُطب الرحى في زمن التِّيه، وحُجّـةُ الله البالغة على بقية الخلق.

هو سيف الله المسلول في وجه الجبابرة، من هشَّم ودمّـر وكسر عتوَّ وهيبة أمريكا، وقوَّض عرش صهيون.

لم ينحنِ لغير الله جبينُه، ولم يتزلزل عن مواقف العز دينُه؛ فهو الغُصة في حلوق المستكبرين، والزلزال الذي هد حصون الظالمين.

هو الذي كسر قيود الارتهان، وأعاد للأُمَّـة هيبةَ الإيمان؛ حَيثُ جعل بحرَها نارًا على الغزاة، وبرَّها جحيمًا على الطغاة.

ناصَرَ القدس بصدق الفعال، ومذل العدوّ ببأس الرجال؛ فلا تقوم لعدوه في الحروب قائمة، ولا تبقى مع وعيده للظلم عاصمة.

وآيةُ صدقه ما رأته العيون في لُجَجِ البحر المسجور، حَيثُ تحولت أساطيلُ المستكبرين هباءً منثورًا، وغدت بوارجُ أمريكا تحت ضرباته نكالًا لمن خلفها، وصارت فخر صناعاتهم في قعر البحار غنائم للحيتان، وفي البر ركامًا تذروه الرياح.

ثم امتدت يمينُه بالقاصفات والمسدّدات، فبلغت شُوَاظُ بأسه قلبَ “يافا” المحتلّة، وزلزلت أركان “عسقلان”، وأذلت كبرياء العدو في “أم الرشراش”.

لم تمنعها قِبَاب ولا رادارات، ولم تحجبها حشود ولا مدمّـرات؛ بل جازت الفضاء بأمر ربها، لتقول للعالم: إن للقدس درعًا لا يُثقب، وسيفًا لا يُثلَم.

وقبضة إبراهيمية محمدية حيدرية، تكسر أصنامَ العصر، وتذيقُ الطغاةَ سوءَ المآب.