من خيبر التاريخ إلى معركة الوعي المعاصر: نهج “الولاية” يحصّن الأمة في مواجهة مسارات التولي لليهود

البيضاء نت | تقرير خاص 

«من كنت مولاه فهذا علي مولاه» – من هذا المنطلق الإيماني والبيان النبوي الشريف في يوم الغدير، يقرأ اليمنيون اليوم واقعهم المعاصر وخارطة صراعهم مع قوى الاستكبار العالمي؛ إن إحياء “يوم الولاية” لم يعد مجرد استذكار لحدث تاريخي، بل غدا في الوجدان اليمني معركة وعي مصيرية، وصمام أمان يحصن الأمة من الانزلاق في مسارات التدجين والارتهان للمشروع الصهيوني.

 امتدادٌ أصيل ورعاية إلهية مشهودة

في زمن تتساقط فيه أنظمة عربية وإسلامية في مستنقع التطبيع والتبعية، يقدم اليمنيون نموذجاً مغايراً يستند إلى مفهوم “الولاية” كامتداد طبيعي وأصيل لولاية الله ورسوله والإمام علي عليه السلام. ويتجلى هذا الامتداد اليوم في تولي أعلام الهدى، وفي مقدمتهم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، كقيادة إيمانية حكيمة تقود الأمة بنظرة ثاقبة ومشروع قرآني متكامل.

إن الواقع اليمني المعاش يشهد بوضوح على حتمية هذا الارتباط؛ فلم يكن صمود الشعب اليمني في وجه التحالفات الدولية العاتية، وتحقيقه للغلبة والنصر العسكري والاستراتيجي، إلا ثمرة من ثمار الرعاية والهداية الإلهية التي تحققت بالتمسك بهذا الخط الإيماني الأصيل، الذي يقي الأمة التخبط والشتات في أحلك الظروف.

 

خيبر التاريخ: السيف الإيماني الذي دحر المشروع اليهودي

يعيد “يوم الولاية” تسليط الضوء على الدور الجهادي المحوري للإمام علي (عليه السلام) في دحر قوى الشرك والنفاق، وهزيمة المشروع اليهودي تاريخياً في شبه الجزيرة العربية. ففي معركة “خيبر” الشهيرة، تجسدت الأهلية والمكانة العظيمة للإمام علي عندما استعصت الحصون وتراجع الآخرون، ليمنحه الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله الراية واصفاً إياه بأنه: “رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتح الله على يديه”.

لقد كان الفتح الفقار في خيبر ضربة قاصمة لخطط التآمر اليهودي، ونتاجاً لفضائل ومناقب إيمانية استثنائية تفرد بها وصي رسول الله، ومنها:

  • السبق والفداء: فهو أول من أسلم، وهو الذي فدى النبي بروحه مبيتاً في فراشه ليلة الهجرة.

  • الحكمة والعلم المتدفق: باعتباره باب مدينة علم رسول الله، والمرجعية التي تجسد قيم الحق والعدالة والجهاد.

 

خيبر المعاصرة: الانحراف السعودي ومسار التولي لليهود

على المقلب الآخر من المشهد الإقليمي، يبرز مسار خطير يمثل الارتداد الكامل عن نهج الإمام علي، ويقوده النظام السعودي بشكل علني في السنوات الأخيرة. ففي الوقت الذي تتعرض فيه الآثار والمعالم الإسلامية التاريخية في مكة المكرمة والمدينة المنورة للهدم والطمس تحت ذرائع واهية، ينشط النظام السعودي في إعادة ترميم وحماية الآثار اليهودية في مناطق “خيبر” و”العلا” و”تيماء”.

هذا التوجه، بحسب القراءة السياسية والتحليلية، يتجاوز البعد السياحي المزعوم، ليندرج ضمن معركة وعي ممنهجة تستهدف هوية الأمة عبر:

  1. تمجيد التاريخ اليهودي وإعادة تسويقه كجزء أصيل من الإرث الحضاري لجزيرة العرب.

  2. كي وعي الشعوب المسلمة وكسر الحواجز النفسية والثقافية لتقبل الوجود اليهودي الصهيوني كصديق وحليف.

  3. التمهيد للتطبيع الشامل والوصول بالأمة إلى مربع “التولي الكامل” لليهود والنصارى، والسير علناً في ركاب المشاريع الأمريكية والإسرائيلية الهدامة.

الخلاصة: بوصلة النصر ومواجهة السقوط

بين مسار يرمم حصون “خيبر” التاريخية ليمهد لتولّي اليهود المعاصرين، ومسار يستلهم من سيف فاتح “خيبر” قيم الجهاد والحرية، يقف اليمنيون اليوم بثبات في خندق الولاية لرب العزة ورسوله وأعلام الهدى ، إن التمسك بهذا النهج هو الحصن الحصين الذي يفشل مخططات التزييف والتدجين، والبوصلة التي تضمن للأمة تحقيق النصر، واستعادة عزتها، ومواجهة كل مشاريع السقوط والارتهان.