ذاكرة الدم والدمار: “2 يونيو” يومٌ مشهودٌ لجرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في اليمن

البيضاء نت| تقرير خاص 

لا تسقط الجرائم ضد الإنسانية بالتقادم، وتظل الذاكرة اليمنية حيةً توثق تفاصيل حرب الإبادة والدمار التي شنها التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي. وفي مثل هذا اليوم، الثاني من يونيو، عبر سنوات من الحرب والعدوان، تساقطت صواريخ وقذائف الموت على رؤوس المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، مخلفةً عشرات الشهداء والجرحى من النساء والأطفال، ومحدثةً دماراً هائلاً في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة.

تشير سجلات الجرائم في هذا اليوم إلى استراتيجية ممنهجة تعمدت استهداف المنشآت التعليمية، والأسواق الشعبية، ومنازل المواطنين الآمنين، وهو ما تستعرضه السطور التالية بالتفاصيل والتواريخ:

2 يونيو 2015: مجازر وحشية واستهداف للبنية التحتية

شهد هذا اليوم من عام 2015 تصعيداً دموياً هو الأبرز، حيث تركزت الغارات على تدمير المنشآت الحيوية والتجمعات السكانية:

  • محافظة صعدة: ارتكب طيران العدوان مجزرة بشعة بمديرية سحار، أسفرت عن استشهاد 13 مواطناً وإصابة 16 آخرين إثر غارات استهدفت محال “آل جميدة” التجارية، ومنازل ومحال المواطن دغسان طالع الصبري، وسوق الخفجي. كما طال الدمار القطاع التعليمي بقصف مبنى المعهد العالي للمعلمين، والمعهد التقني التجاري، ومخازن الكتاب المدرسي، بالتزامن مع قصف صاروخي مكثف على منطقة بني صياح بمديرية رازح.

  • محافظة صنعاء وأمانة العاصمة: في مديرية همدان، تسببت غارة على منطقة العرة في استشهاد 3 نساء و3 أطفال وإصابة 4 آخرين، دُمرت على إثرها ثلاثة منازل كلياً، كما استُهدف مبنى مؤسسة الاتصالات بوادي ظهر. وفي العاصمة صنعاء، أُصيب 6 مواطنين جراء غارات على مقر القيادة العليا للقوات المسلحة، مما تسبب بأضرار بالغة في منازل صنعاء القديمة، والتحرير، وبير أبو شملة.

  • محافظات تعز والضالع وحجة ومأرب وعدن وأبين:

    • الضالع: استشهاد مواطن جراء قصف استهدف منازل ومجمعاً حكومياً وملعباً بمدينة قعطبة بـ3 صواريخ.

    • تعز: إصابة عدد من المواطنين في غارات على قرية الضباب السياحية ومنازل بمديرية التعزية، وجبل أمان، والهشمة، وشارع الأربعين.

    • مأرب وحجة: سلسلة غارات عنيفة استهدفت جبل هيلان الاستراتيجي بمأرب، ومدينة حرض وضواحيها بحجة.

    • عدن وأبين: غارات مكثفة استهدفت مطار عدن الدولي، ومنطقتي العريش وخور مكسر، بالإضافة إلى مدينة زنجبار بأبين.

2 يونيو 2016: استمرار القنص والقصف الصاروخي

واصل التحالف وأدواته من المرتزقة خروقاتهم واستهدافهم المباشر لحياة المواطنين:

  • تعز: استشهاد مواطن برصاص قناصة المرتزقة في حي المظفر، توازى مع قصف مدفعي وصاروخي على مناطق غراب، وجبل الشبكة، وعزان بمديرية الوازعية، ومدارس العمري بمديرية ذوباب.

  • شبوة وصنعاء: إصابة طفل بصاروخ كاتيوشا أطلقه المرتزقة على منزل مواطن بمديرية عسيلان، فيما استهدف الطيران قرية القران جنوب العاصمة بـ3 غارات، وقصف المرتزقة مديرية نهم بالصواريخ والمدفعية.

  • الجوف وعمران: تعرضت مديرية حرف سفيان بعمران لـ 10 غارات عنيفة، وشهدت مديريات المصلوب والغيل والمتون بالجوف غارات جوية وقصفاً صاروخياً طال منازل المواطنين.

2 يونيو (2017 – 2019): اعتداءات الحدود وخروقات الحديدة

تنوعت الجرائم في هذين العامين بين القصف الحدودي المباشر واختراق التهدئات:

  • عام 2017: استشهاد مواطن وإصابة 4 آخرين بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه بصعدة، وغارة دمرت ممتلكات المواطنين في مندبة بمديرية باقم.

  • عام 2019: طيران العدوان يشن غارات على مديرية السبرة بإب (منطقة قاع الجامع) ومديرية سحار بصعدة. وفي الحديدة، صعد المرتزقة من خروقاتهم بقصف مديرية الدريهمي بـ18 قذيفة هاون وصواريخ موجهة، واستهداف جولة موبايل، وشارع الـ50، وحارة الضبياني، ومنطقة الجبلية بالتحيتا.

2 يونيو 2020: هستيريا الغارات الجوية

شن طيران العدوان في هذا اليوم سلسلة غارات مكثفة توزعت على عدة محافظات:

  • مأرب: نالت النصيب الأكبر بـ 16 غارة (8 غارات على نجد العتق بصرواح، 6 على مدغل، وغارتان على مجزر).

  • الجوف وصنعاء وصعدة وحجة: غارات جوية استهدفت مديريات المطمة وخب والشعف (الجوف)، وجحانة (صنعاء)، وباقم وكتاف (صعدة)، وحيران (حجة)، بالتزامن مع قصف الحديدة بـ 76 قذيفة مدفعية وصاروخية.

2 يونيو (2021 – 2023): من القذائف المدفعية إلى الطيران التجسسي

رغم تراجع حدة العمليات الكبرى في الفترات المتأخرة، إلا أن أدوات العدوان استمرت في حصد أرواح الأبرياء واستحداث التحصينات:

  • عام 2021: إصابة 5 مواطنين بقصف مدفعي سعودي على قريتي آل الشيخ والرقو بمنبه (صعدة)، وشن 17 غارة على مأرب والجوف، مع إلقاء الطيران المسير قذائف على الحديدة.

  • عام 2022: مأساة جديدة شهدتها محافظة البيضاء بـاستشهاد طفلة وإصابة أمها وشقيقها إثر قصف المرتزقة لمنزلهم بدبابة في مديرية الزاهر. وترافق ذلك مع قصف مدفعي مكثف شمل محافظات مأرب، وحجة، وصعدة، والضالع، وجبهات الحدود (جيزان ونجران).

  • عام 2023: واصل الطيران التجسسي التابع للمرتزقة شن غاراته وقصفه المدفعي والأعيرة النارية على مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة في خرق مستمر للاتفاقات المعقودة.

 

الخلاصة:

يظل يوم 2 يونيو شاهداً حياً على فاتورة الدم الباهظة التي دفعها المدنيون في اليمن. وتؤكد هذه الجرائم الموثقة بالأسماء والتواريخ والأماكن، أن الأثر التدميري للعدوان لم يكن عشوائياً، بل تعمد ضرب مقومات الحياة الأساسية للمواطن اليمني، لتظل هذه المشاهد حية في الوجدان اليمني كحقوق لا تموت بالتقادم، وقضايا مأساوية تنتظر العدالة الدولية.