معركة الوعي: الجبهة الأشد ضراوة في مواجهة «الهندسة الصهيو-أمريكية» لكيان الأمة

البيضاء نت | تقرير خاص 

 

لم تعد الحروب المعاصرة تُقاس بمدى القذائف أو بمساحات الجغرافيا المستقطعة فحسب؛ بل تحولت في عمقها الحقيقي إلى صراع محموم على “الوعي الإنساني” وهُوية الشعوب، وفي قلب الإقليم المثقل بالتحولات، يبرز اليمن اليوم كمنطلق لقراءة مغايرة لهذه المواجهة، حيث يتجاوز التوصيف الرسمي للصراع مجرد كونه صراعاً حدودياً أو سياسياً، ليرتقي إلى مستوى “معركة الوعي الحتمية” التي تستهدف تفكيك المخططات الاستعمارية الحديثة.

فبين عقيدة استعمارية تاريخية لم تتغير، وتاريخ معاصر يفيض بالانتهاكات، يواجه العالم العربي والإسلامي — وفي مقدمته الشعب اليمني — تحدياً مصيرياً يفرض فرزاً حقيقياً للمواقف، وإدراكاً شاملاً لأبعاد المشروع الصهيوني المدعوم أمريكياً.

جذور الصراع: من العقلية الاستعمارية إلى التوحش المعاصر

التاريخ لا يكذب، والشواهد المعاصرة تؤكد أن استهداف الأمة الإسلامية في عقيدتها ومقدراتها ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لإرث استعماري طويل. تبدو “معركة الوعي” هنا هي السلاح الحاسم؛ فالقوى الاستعمارية أدركت مبكراً أن السيطرة على الأرض تتطلب أولاً تدجين العقول، وتغييب الوعي الجمعي للشعوب لتسهيل نهب ثرواتها وتدمير هُويتها الجامعة.

الجرائم والانتهاكات التي يزخر بها السجل الأسود لهذه القوى في المنطقة، من فلسطين إلى العراق واليمن، لم تكن مجرد حوادث عسكرية عابرة، بل هي نتاج “عقيدة إقصائية” ترى في جغرافيا الإسلام هُوية وثروة يجب إخضاعها بالكامل.

كيف قارب السيد عبد الملك الحوثي «معركة الوعي»؟

في قراءة مستفيضة لخطابات وطروحات قائد ثورة 21 سبتمبر في اليمن، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، نجد أن “الوعي” يمثل لديه الركيزة الأولى والأساسية لبناء خطوط الدفاع والهجوم. ويمكن تلخيص المقاربة التي تناول بها هذا الموضوع في عدة نقاط محورية:

  • الوعي كمنطلق للتحرر: يرى السيد عبد الملك أن التحرر العسكري والسياسي مستحيل دون “تحرر فكري”. فالهزيمة النفسية والجهل بطبيعة العدو هما الثغرة الأكبر التي تتوغل منها أمريكا وإسرائيل.

  • تفكيك طبيعة المخطط الصهيوني: يركز في خطاباته على أن المشروع الصهيوني ليس خطراً محصوراً في حدود فلسطين المحتلة، بل هو مشروع “تدميري شامل” يستهدف الأمة في دينها، واقتصادها، وقيمها الأخلاقية عبر الاستهداف الناعم (الحرب الناعمة) لتمييع الهُوية.

  • الارتباط الإيماني والقرآني: يربط السيد عبد الملك معركة الوعي بالعودة إلى القرآن الكريم والتمسك بالهُوية الإيمانية، معتبراً أن البصيرة والوعي هما السلاح الذي يحمي المجتمع من التضليل الإعلامي والسياسي الهائل الذي تمارسه الماكينات الغربية.

  • المسؤولية الجماعية والتحرك العملي: لا يقف الطرح عند حدود التوصيف الفكري، بل يربطه دائماً بالتحرك العملي والمسؤولية أمام الله والمجتمع، معتبراً أن حالة “اللا-موقف” والحياد في معركة الوعي هي خذلان يخدم الأعداء بشكل مباشر.

خلاصة القول:

إن معركة الوعي التي يخوضها الشعب اليمني ومعه أحرار الأمة اليوم، هي معركة تحصين العقول وصناعة الموقف. وكما يتردد في أدبيات هذه المواجهة، فإن الجبهة التي تُحمى بالوعي والبصيرة هي الجبهة التي لا يمكن للعدو، مهما امتلك من ترسانة عسكرية أو تكنولوجية، أن يخترقها أو يكسر إرادتها.