انهيار الردع لدى كيان الاحتلال

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / بشار الشعلاني

​يجد كيان الاحتلال الصهيوني نفسه اليوم أمام مأزق وجودي يتجاوز كونه مُجَـرّد استراحة محارب أَو ترتيبات لوقف إطلاق النار؛ إنه انكسار استراتيجي يضع هيبة كيان الاحتلال على محك التلاشي.

فما يجري في لبنان -العنصر المفجر للمشهد- تحولٌ جذري أثبت فيه حزب الله أن معادلات القوة انتقلت من الردع المتبادل إلى فرض الإرادَة، مما جعل الجبهة الشمالية مقبرةً لطموحات نتنياهو، ومصدرًا لزلزالٍ نفسي أخرج المستوطنين من حالة الاستعلاء إلى حالة الترقب المرير.

​وعلى الطرف الآخر، يبرز التحول الصادم في سياسة دونالد ترامب؛ فمن شعارات تغيير النظام والضغط الأقصى، انتقل الرجل إلى مربع الواقعية القسرية.

هذا الخضوع لشروط إيران هو اعتراف متأخرٌ بقوة محورٍ فرض نفسه كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه، وأدرك ترامب كتاجر صفقات أن مواصلة الرهان على جواد خاسر ككيان الاحتلال باتت تكلفته تفوق أرباحه الاستراتيجية.

​أما في داخل كيان العدوّ، فقد تحولت الأجواء إلى ما يشبه سرادق العزاء؛ حَيثُ بات كيان الاحتلال يُوصف داخليًّا بجمهورية الموز المهمشة.

هذا التوصيف يعكس عمق الخيبة من الحليف الأمريكي الذي تركهم وحيدين أمام معادلات طهران، مما جعل النخب السياسية والعسكرية غارقةً في تبادل الاتّهامات، في مشهدٍ يعكس انهيار العقد الاجتماعي القائم على وهم القوة التي لا تُقهر.

​وفي حين يغرق كيان الاحتلال في عزله، يطرح غياب الموقف العربي تساؤلًا جوهريًّا حول أسباب هذا الانكفاء.

إن تغييب الموقف العربي الرسمي هو نتيجة طبيعية لمسارات التطبيع والارتهان التي أفرغت هذه الدول من فاعليتها السياسية، وجعلتها خارج التاريخ، بينما يُصاغ شرق أوسط جديد بملامح إيرانية ومحورية، ترسمه سواعد المجاهدين لا توقيعات الدبلوماسيين.

​ختامًا، إن كيان الاحتلال الصهيوني اليوم لا يواجه أزمة سياسة، بل يواجه أزمة بقاء.

فالمتغيرات التي نراها هي نتاج صمودٍ أُسطوري حطم أساطير القوة الصهيونية، ليثبت أن الشرق الأوسط الذي أرادوه حديقةً خلفيةً لكيانهم، قد تحول إلى ساحةٍ لاستعادة الحقوق ومحاسبة الغاصبين.