الهوية الإيمانية اليمانية والهيمنة الصهيوأمريكية

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / شاهر أحمد عمير 

تتجلى الهوية الإيمانية اليمانية اليوم كمعلم بارز من معالم الوعي الجهادي والقرآني الذي يعيد للأمة الإسلامية بوصلتها الحقيقية في مواجهة أشرس هجمة استعمارية تقودها القوى الاستكبارية العالمية، ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.

إن هذه الهوية ليست مجرد شعارات براقة أو انتماءات شكلية، وهي ارتباط وثيق وجذري بالقيم الإيمانية والمبادئ القرآنية التي تستمد أصالتها من قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».

هذا الوسام النبوي الشريف يضع على عاتق أبناء الشعب اليمني مسؤولية تاريخية وأخلاقية كبرى تفرض عليهم أن يكونوا في طليعة المدافعين عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمثل المحور الأساسي للصراع بين قوى الحق والحرية وقوى الطغيان والاستكبار العالمي. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري والقيادي للسيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله، الذي استطاع بحكمته ورؤيته القرآنية الثاقبة أن يترجم هذه الهوية الإيمانية إلى برنامج عمل واقعي ومواقف شجاعة غير متخاذلة، قائد مسيرة واعية ترتكز على الثقة المطلقة بالله والاعتماد عليه، ومواجهة كل مشاريع الهيمنة والتركيع التي تسعى واشنطن و(تل أبيب) لفرضها على شعوب المنطقة.

إن المشاريع الصهيونية الأمريكية لا تقتصر على البعد العسكري والأمني فحسب، وإنما تمتد لتشمل الحرب الناعمة والغزو الثقافي والفكري والاقتصادي والإعلامي، بهدف سلخ الشعوب عن هويتها وطمس معالم انتمائها الديني الحضاري، وإشغالها بصراعات داخلية جانبية تضمن للعدو الصهيوأمريكي التفوق الدائم والسيطرة المطلقة على مقدرات الأمة وثرواتها ومقدراتها الاستراتيجية.

ولطالما سعت هذه الدوائر الاستعمارية إلى ترويض الشعوب العربية والإسلامية عبر سياسات التطبيع والترهيب والترغيب، وفرض الوصاية والتبعية الاقتصادية والسياسية، إلا أن الهوية الإيمانية اليمانية شكلت صخرة تكسرت عليها كل تلك الرهانات الخبيثة، وأثبتت بالدليل القاطع أن الشعوب الحية التي تمتلك إيمانًا صادقًا ووعيًا بصيرًا لا يمكن أن تستكين أو ترضخ للمشاريع الاستعمارية مهما بلغت غطرستها أو تعاظمت أدوات بطشها وجبروتها.

ومن هنا، فإن المشروع القرآني الذي تحمله القيادة الحكيمة للسيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي -حفظه الله- يمثل طوق نجاة حقيقيًا للأمة بأسرها؛ لأنه يعيد بناء الإنسان على أساس العزة والكرامة والحرية والاستقلال ورفض الظلم والخذلان، وهو ما تجسد بوضوح تام في المواقف التاريخية المشرفة للشعب اليمني في نصرة غزة وفلسطين المحتلة، متحديًا كل أساطيل الحماية الأمريكية والبريطانية والصهيونية في البحرين الأحمر والعربي وفي عمق الأراضي المحتلة، في مشهد إيماني وجهادي فريد من نوعه يجسد المعنى الحقيقي للاستجابة لله والرسول والتفاني في نصرة المستضعفين.

إن هذه المواقف العملية الصادقة قد غيرت معادلات الصراع في المنطقة وأسقطت هيبة الردع الأمريكي، وأكدت أن الرهان على الهوية الإيمانية هو الرهان الرابح والوحيد في مواجهة التحديات الكبرى، حيث تتكامل الأصالة الإيمانية مع الحكمة القيادية الواعية لتصنع نموذجًا متفردًا في الصمود والمواجهة والاستبسال، مؤكدة أن اليمن سيظل بعون الله حصنًا منيعًا للإسلام وقلعة صلبة للثبات والكرامة، وأن كل المشاريع الصهيوأمريكية إلى مآل حتمي نحو السقوط والفشل أمام وعي الشعوب الحرة المؤمنة بقضاياها العادلة والمستندة إلى راية الحق والقرآن، لتظل هذه الهوية المنارة المضيئة التي تهتدي بها كل الشعوب التواقة للتحرر والانعتاق من ربقة الاستكبار والتبعية العمياء.