28 أكتوبر.. سجل دامٍ من الغارات والضحايا والدمار في اليمن

البيضاء نت |تقرير خاص 

تُجدّد أحداث الثامن والعشرين من أكتوبر، التي شهدتها اليمن خلال الأعوام من 2015 إلى 2023، استحضار مشاهد الدمار والخسائر البشرية والمادية التي خلّفتها الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي، وفقاً لما أورده السجل اليومي لجرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي. فقد طالت الهجمات منازل المواطنين والمدارس والطرق والمزارع والمنشآت المدنية في عدد من المحافظات، مخلفةً شهداء وجرحى، بينهم نساء وأطفال، وأضراراً واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

2015.. مجازر بحق المدنيين واستهداف للمنازل والمدارس

في 28 أكتوبر 2015، سقط عشرات الضحايا بين شهيد وجريح جراء غارات جوية استهدفت مناطق سكنية في محافظتي صعدة وصنعاء. ففي مديرية مجز بمحافظة صعدة، استشهد 12 مواطناً، بينهم أطفال ونساء، ودُمّرت منازل عدة جراء استهدافها بالطيران.

وفي منطقة النظير بمديرية رازح، استشهد سبعة مواطنين وأُصيب ثمانية آخرون، فيما تضررت منازل وممتلكات مجاورة. كما دمّرت غارتان مدرسة في منطقة النوعة بمديرية ساقين، وألحقتا أضراراً بالمنازل المحيطة.

وفي محافظة صنعاء، أُصيب 15 مواطناً جراء ثلاث غارات استهدفت منزلاً في قرية بشار بمديرية جحانة، بينما طالت ثلاث غارات ما تبقى من مدرسة العلم والإيمان في قرية مقريش بمديرية بني حشيش. وشهدت أمانة العاصمة غارات على منطقة النهدين ودار الرئاسة ومنطقة سعوان، تسببت في أضرار بالمباني السكنية والمحلات التجارية.

2016.. اتساع رقعة الاستهداف من الحديدة إلى مأرب والجوف

وفي 28 أكتوبر 2016، استُهدف منزل المواطن محمد عبيد عمر حميد في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى استشهاده وإصابة ثمانية من أفراد أسرته، بينهم ستة أطفال. كما تعرضت مديريتا الخوخة واللحية لغارات جوية، واستُهدف الجسر الرابط بين مديريتي القناوص والزهرة.

وامتدت الهجمات إلى محافظات الضالع وتعز والمحويت وصنعاء ومأرب والجوف وصعدة، حيث سُجل سقوط ضحايا مدنيين، بينهم طفلان في دمت بالضالع وطفل في منطقة الأقروض بتعز، فضلاً عن إصابات وأضرار في المنازل والمزارع والطرق والأراضي الزراعية. كما طالت الغارات مناطق سكنية ومنشآت في مديريات متعددة، في مشهد عكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالمجتمعات المحلية.

2017.. قصف حدودي وغارات على المناطق السكنية

وفي العام التالي، تواصلت الهجمات في صعدة وحجة وصنعاء وتعز. ففي 28 أكتوبر 2017، أُصيب مواطن جراء غارة استهدفت سيارة في منطقة يسنم بمديرية باقم في صعدة، فيما تعرضت مناطق حدودية في مديريتي منبه لقصف صاروخي ومدفعي سعودي.

وشن الطيران غارات على مديريتي حرض وميدي بمحافظة حجة، ومنطقة مسورة بمديرية نهم ومديرية الحيمة الخارجية بمحافظة صنعاء، إضافة إلى غارات شمال يختل بمديرية المخا في تعز، مخلفاً أضراراً في المنازل والممتلكات.

2018 و2019.. استهداف مصادر الرزق وتصاعد القصف في الحديدة

وفي 28 أكتوبر 2018، دمرت غارة جوية ناقلة محملة بخلايا النحل في منطقة بني حسن بمديرية عبس بمحافظة حجة، في خسارة طالت مصدر رزق مدنياً. كما استهدفت غارات مناطق جنوب كيلو 16 بمديرية الدريهمي وقرب مصنع كمران بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع غارات على مناطق في صعدة وقصف صاروخي ومدفعي طال المزارع والطرق في مديريتي شدا والظاهر.

أما في 28 أكتوبر 2019، فقد أُصيب طفل بنيران القوات التابعة للتحالف في شرق مديرية حيس بالحديدة، واحترق منزل مواطن جنوب مدينة التحيتا جراء القصف المدفعي. كما تعرضت مناطق الجاح والقرشية والدريهمي للقصف بمختلف أنواع الأسلحة، بالتزامن مع استحداث تحصينات عسكرية في غرب مدينة الدريهمي.

وشملت الغارات الجوية كذلك منازل ومزارع المواطنين في محافظة الجوف ومنطقة المجاوحة بمديرية نهم في محافظة صنعاء.

2020 و2021.. ضحايا مدنيون ومئات القذائف على الحديدة

وفي 28 أكتوبر 2020، استشهدت امرأة جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منزلاً في منطقة بني خولي بمديرية منبه الحدودية في صعدة، فيما شن الطيران غارات على مديرية الظاهر. وشهدت محافظتا مأرب والجوف غارات مكثفة، بينها 15 غارة على مديرية مدغل بمأرب وتسع غارات على مديرية خب والشعف بالجوف، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف منطقة الفازة بالحديدة.

وفي 28 أكتوبر 2021، استشهد مواطن بنيران الجيش السعودي في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه، وأُصيب مواطنان بالقصف المدفعي في المنطقة نفسها، كما أُصيب مواطنان آخران بنيران الجيش السعودي في مديرية شدا. وتعرضت مناطق حدودية في صعدة لقصف صاروخي ومدفعي، فيما طالت غارات جوية محافظات مأرب والجوف وشبوة.

وفي الحديدة، وثّقت الوقائع قصفاً مكثفاً بالمدفعية والأسلحة المختلفة، بلغ، وفق السجل الوارد، 671 قذيفة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في منطقتي الجبلية والجاح.

2022 و2023.. استمرار المخاطر على المدنيين والمناطق الحدودية

وفي 28 أكتوبر 2022، أُصيب مواطنان جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب أمام منزل في مديرية المتون بمحافظة الجوف، في حادثة تعكس استمرار الأخطار التي تهدد حياة المدنيين حتى بعيداً عن الغارات المباشرة. كما شهدت مديرية حيس بمحافظة الحديدة غارة للطيران التجسسي، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار على مناطق متفرقة.

وفي 28 أكتوبر 2023، أُصيب سبعة مواطنين بنيران الجيش السعودي في مديريتي منبه وشدا بمحافظة صعدة، فيما استمر استهداف مناطق في محافظة الحديدة بالقصف المدفعي وإطلاق النار، بالتزامن مع غارة للطيران التجسسي على مديرية حيس واستحداث تحصينات قتالية.

ذاكرة الضحايا.. المدنيون في قلب المأساة

تكشف الوقائع المسجلة في هذا اليوم، عبر سنوات متعاقبة، عن نمط متكرر من الخسائر البشرية والأضرار التي طالت المنازل والمدارس والمزارع والطرق ومصادر الرزق. كما تُبرز المعاناة المستمرة للأسر التي فقدت أفراداً منها، وللمجتمعات التي تكبدت خسائر في ممتلكاتها وبنيتها التحتية.

وبينما تختلف حصيلة الضحايا وحجم الأضرار من عام إلى آخر، تبقى حماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان عدم استهدافها، من المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي لا تراعي مبدأ التناسب.

ويظل الثامن والعشرون من أكتوبر محطة لاستذكار ضحايا الحرب في اليمن، وتوثيق ما تعرضت له المدن والقرى من خسائر، والتأكيد على أهمية إنصاف المتضررين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات المستقلة، والعمل على منع تكرارها.