تسارع انهيار “الستاتيكو” وهندسة الاغتيالات في مواجهة عقيدة “صفر خطوط حمراء”  

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة

في فجر الأحد، الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وعلى بُعد 48 ساعة فقط من الاستحقاق الانتخابي الأمريكي، يقف الإقليم عند مفترق الانفجار الأكبر. تتهاوى الدبلوماسية تحت وطأة السقوف العالية؛ حيث أغلقت طهران باب التفاوض عبر “لاءات رضائي” الحاسمة، بالتزامن مع توجيهات المرشد بإلغاء القيود الجغرافية للرد. في المقابل، تكشف الاتصالات بين ترامب ونتنياهو، وتسريبات التحضير لـ “اغتيالات سيبرانية” لقيادات إيرانية، عن اكتمال التحضيرات اللوجستية لضربة استباقية. يتقاطع هذا التصعيد مع شلل سياسي إسرائيلي حاد، حيث يعيق التصدع الداخلي تشكيل حكومة قادرة على إدارة حرب طاحنة تُهدد بإشعال “بنك أهداف صفري” يمتد لثماني دول.

المحاور الرئيسية:

1. الدبلوماسية المستحيلة: لاءات طهران وشروط “صناعة الردع”

– رفض رسالة “فانس”: في إعلان واضح لانهيار المسار الدبلوماسي الأخير، صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، بأنه اطلع على رسالة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ولم يرد عليها، مؤكداً أنه لن يتم فتح مضيق هرمز أو إجراء مفاوضات مباشرة قبل التنفيذ الكامل للشروط الإيرانية السبعة، والتي تتجاوز “إطار إسلام آباد” وتتضمن آليات تمنع التعهدات المؤجلة.
– عقيدة “عقاب ترامب”: كشف رضائي عن الدافع الاستراتيجي لهذا التصلب: “إذا لم نعاقب ترامب وأمريكا، فستعتقد دول أخرى غداً أن مهاجمة إيران لن تترتب عليها عواقب”.
– ورقة التهديد النووي: لوّح رضائي مجدداً بتغيير “العقيدة النووية”، مشيراً إلى أن بقاء إيران في معاهدة حظر الانتشار (NPT) غير مؤكد إذا اندلعت الحرب، وأن الشعب يتساءل عن جدوى العقيدة السابقة إذا هوجمت منشآته. كما هاجم مدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، متهماً إياه بالانحياز لإسرائيل، مما يمهد لعرقلة أي جهود تفتيش مستقبلية.

2. التحشيد العسكري و”اغتيالات التكنولوجيا”: التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي

– اتصال ترامب-نتنياهو: أجرى الرئيس الأمريكي اتصالاً هاتفياً بنتنياهو يوم السبت لمناقشة الاستعدادات الأمريكية لشن هجمات جديدة على إيران، وذلك بعد اجتماعات ترامب مع قادته العسكريين، وفقاً لتقارير “وول ستريت جورنال” و”يسرائيل هيوم”.
– خطة الاغتيال “على طريقة أجهزة البيجر”: في تصعيد غير مسبوق، كشف مسؤول إسرائيلي لـ “نيويورك بوست” عن خطة لتنفيذ هجوم “مفخخ” مشابه لعملية “البيجر” يستهدف كبار القادة العسكريين الإيرانيين بمجرد استئناف الحرب، بمن فيهم: أحمد وحيدي (الحرس الثوري)، ومحسن رضائي (الأمن القومي)، وعلي عبد الله (الأركان)، وحسين طائب (الباسيج). تهدف الخطة إلى إحداث شلل استراتيجي يعيد إيران “50 عاماً للوراء”.
– ساعة الصفر الإسرائيلية: أكد مسؤول عسكري رفيع لـ “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل كانت “على بُعد خطوة من هجوم في إيران، وما زالت هناك”. وتوقعت الصحيفة تجدد القتال بعد إغلاق مراكز الاقتراع الأمريكية.
– الخلاف على الأهداف: رغم الاتفاق على العملية، أشارت تقارير القناة 12 (i24NEWS) إلى خلاف أمريكي-إسرائيلي حول الأهداف؛ فواشنطن تركز على تأمين “مضيق هرمز”، بينما تصر تل أبيب على ضرب البرامج النووية والصاروخية، مع بقاء القرار النهائي بيد ترامب.

3. الردع الإيراني الشامل: بنك أهداف “ساعة الصفر” الإقليمي

– أوامر خامنئي ورفع القيود: أصدر المرشد أوامر للقوات المسلحة بالرد “الفوري ومن دون قيود جغرافية” على أي مستوى من التهديد، وتحديث بنك الأهداف ليشمل الأصول المادية وغير المادية (السيبرانية والذكاء الاصطناعي) للتحالف الأمريكي-الصهيوني.
– خريطة الأهداف الإقليمية: كشفت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية عن خرائط “ساعة الصفر” التي تحدد أهدافاً استراتيجية في ثماني دول (إسرائيل، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، عُمان، والأردن)، تشمل موانئ ومطارات ومحطات طاقة وكابلات بحرية ومراكز تحلية المياه.
– المأزق الخليجي: كشف رضائي عن تحذير تلقاه من وزير الدفاع السعودي بأن هدف إسرائيل التالي سيكون تركيا ثم السعودية، مما يفسر مساعي الدول الإقليمية (التي اجتمعت في طهران) لصياغة ترتيبات أمنية جديدة بمعزل عن أمريكا.

4. المأزق الإسرائيلي الداخلي: التحالفات الهشة عشية الحرب

– العرب كـ “صناع ملوك”: في ظل الاستعصاء البرلماني، يسعى غادي آيزنكوت للتحالف مع منصور عباس (القائمة العربية الموحدة) لتشكيل حكومة من 61 مقعداً. عباس أعلن استعداده لقبول شروط آيزنكوت (الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، الخدمة المدنية، ومحاربة حماس).
 – تقييد القرار العسكري: اشترط آيزنكوت تشكيل حكومة أولاً وتأسيس لجنة تحقيق في إخفاقات أكتوبر كشرطين لأي عملية عسكرية كبرى، مؤكداً أنه لن يدعم ضربات استباقية قبل التشكيل إلا في حالة وجود تهديد فوري ومباشر، مما يعقد خطط نتنياهو لشن حرب مشتركة مع ترامب.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية:
إن استراتيجية “الردع بالتهديد” الغربية تواجه انهياراً كاملاً أمام عقيدة “الردع بالاستعداد للمواجهة الشاملة” الإيرانية. قرار ترامب المرتقب يتأرجح بين دافعين متناقضين: الضغط الإسرائيلي وضرورات الانتخابات، وبين الرعب من “بنك الأهداف” الإيراني الذي ينذر بانهيار أسواق الطاقة الإقليمية وتدمير كابلات الاتصالات وتوسيع الحرب. خطط “الاغتيال التكنولوجي” الإسرائيلية تعكس عجزاً عن تحقيق نصر ميداني كلاسيكي. المآل الأقرب هو أن يؤدي الانسداد الدبلوماسي والشلل الإسرائيلي الداخلي إلى تصعيد ناري محكوم بساعة الانتخابات، حيث تُستبدل الضربات الكبرى بحرب اغتيالات واستنزاف سيبراني وبحري متبادل، تُبقي المنطقة في دائرة الصدام المفتوح دون حسم مباشر.