انتقال المواجهة نحو “الأقلمة الشاملة” والتلويح بـ “عسكرة القارة الأوروبية” 

البيضاء نت | تقرير  طلال نخلة

في يوم الأحد، 1 نوفمبر 2026، وعلى مسافة ساعات من موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، بلغ التصعيد بين واشنطن وطهران مستوى يهدد بإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية العالمية. تجاوز الصراع حدود “المياه الإقليمية” و”الردع التقليدي” ليطال العمق الجيواقتصادي الأوروبي، مع تصريحات غير مسبوقة من المؤسسة العسكرية الإيرانية بالرد خارج النطاق الجغرافي لغرب آسيا. يترافق هذا مع تعنت دبلوماسي متبادل، واستعدادات لوجستية أمريكية-إسرائيلية ضخمة (حاملات طائرات، منظومات باتريوت، جسور جوية)، في حين يعيش الكيان الإسرائيلي حالة تأهب قصوى لتدحرج محتمل على الجبهة الشمالية.

المحاور الرئيسية:

1. عسكرة الجغرافيا: الردع الإيراني العابر للقارات

– استهداف العمق الأوروبي: في تصريح استراتيجي نوعي، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن المعركة المقبلة “لن يقتصر مداها الجغرافي على منطقة غرب آسيا”، وأن أي مغامرة أمريكية ستشعل الحرب في “نطاق جغرافي أوسع”. يُقرأ هذا كتهديد مباشر باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في القارة الأوروبية، في خطوة تهدف إلى إدخال حلف الناتو والاتحاد الأوروبي كأطراف متضررة بشكل مباشر من الحرب.
– بنك الأهداف المحتمل: تمتلك إيران القدرة التقنية لتطوير صواريخها الباليستية لمديات تصل إلى 4000-5000 كم، مما يضع القارة الأوروبية ضمن نطاق الاستهداف. ويشمل بنك الأهداف المحتمل قواعد عسكرية كبرى (مثل قاعدة رامشتاين في ألمانيا، وقاعدة لاكنهيث في بريطانيا، وقاعدة سيغونيلا في إيطاليا)، بالإضافة إلى مراكز اقتصادية تضم استثمارات أمريكية تريليونية في مدن كـ لندن، دبلن، وأمستردام.
– التداعيات الأوروبية: تهدد هذه الخطوة بتأجيج الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، الذي عانى أصلاً من تكلفة الحرب الاقتصادية (خسائر تجاوزت 100 مليار يورو، وزيادة بـ 106 مليارات يورو في تكلفة الوقود الأحفوري). إن نقل الصراع عسكرياً إلى أوروبا قد يُفجر احتجاجات شعبية كبرى ضد السياسات الأمريكية، ويُجبر الحكومات الأوروبية على إعادة تقييم استضافتها للقواعد الأمريكية (والتي تضم أكثر من 86 ألف فرد).
– المأزق الملاحي: بالتزامن، حذرت بحرية الجيش الإيراني كافة السفن التجارية من دخول “المناطق غير الآمنة” في مضيق هرمز وإطفاء أنظمتها، في تكريس لـ “الردع الجيواقتصادي” المستمر.

2. إغلاق نوافذ الدبلوماسية والتلويح بـ “الخيار النووي”

– إلزامية الردع: وصف إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، أوامر المرشد للقادة العسكريين بالرد الفوري وغير المقيد بأنها “نهائية وملزمة”.
– اللاءات النووية: أعلن نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، إغلاق نافذة التفاوض النووي، مؤكداً رفض طهران التفاوض على برنامجها. وتصاعدت المطالبات، كما عبر عنها آية الله محسن أراكي من مجلس الخبراء، بضرورة مراجعة عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT).
– التهديد بـ “عشر دقائق”: في المقابل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن موقعاً أو موقعين نوويين إيرانيين لا يزالان قائمين، مدعياً قدرة الولايات المتحدة على “التعامل معهما في عشر دقائق”.

3. الانقسام الأمريكي والمأزق الإسرائيلي المزدوج

– ضغوط متضاربة في واشنطن: يواجه ترمب انقساماً في إدارته؛ فبينما يضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لاستئناف القتال فور انتهاء الانتخابات، يتردد كل من نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومعظم المستشارين، في ظل تحذيرات من أن غياب أي اتفاق بحلول يوم الاثنين سيُنهي الجهود الدبلوماسية.
– تأهب إسرائيلي شامل: نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين رفيعي المستوى وجود “تواصل يومي وثيق” بين القادة العسكريين الإسرائيليين والأمريكيين لصياغة أهداف العمليات المحتملة. وأفادت صحيفة “معاريف” باستمرار الجسر الجوي العسكري الأمريكي (باتريوت، رادارات، قطع غيار) إلى إسرائيل ودول الخليج.
– خطة “الضربة التمهيدية” في لبنان وغزة: تستعد إسرائيل لانخراط محتمل من حزب الله عبر الاعتماد على قوتها البحرية لشن ضربات استباقية في عمق لبنان (تستهدف مدناً ساحلية كصور وصيدا، إضافة إلى النبطية). بالتوازي، يعيد “اللواء المدرع السابع” تأهيل قواته للتدريب في الجولان استعداداً لجبهة الشمال. وفي الجنوب، يتمركز الجيش الإسرائيلي بفرقتين و5 ألوية في غزة لمواجهة أي تحركات من حماس والجهاد الإسلامي بناءً على استخبارات دقيقة.

 الخلاصة والمآلات الاستراتيجية:
إن المشهد الراهن لم يعد محكوماً فقط بمعادلة “التصعيد مقابل التنازل”، بل انتقل إلى مرحلة “الردع المتبادل خارج الجغرافيا”. إن التلويح الإيراني بنقل الحرب إلى أوروبا واستباحة المصالح الأمريكية فيها، يُمثل قفزة نوعية في تكتيكات “التصعيد غير الخطي”، تهدف إلى إرعاب الحلفاء الأوروبيين ودفعهم للضغط على واشنطن. في الوقت نفسه، يعكس التردد في واشنطن والتحفز في تل أبيب غياباً لاستراتيجية “خروج آمنة”. المآل الأقرب هو أن يؤدي الفشل الدبلوماسي الوشيك إلى انزلاق المنطقة نحو سلسلة ضربات جوية وبحرية متبادلة، قد تتطور سريعاً إلى استهداف منشآت طاقة عالمية، وربما انتقال شظايا الصراع إلى العمق الأوروبي عبر استهدافات سيبرانية أو صاروخية، محولة النزاع الإقليمي إلى أزمة دولية مفتوحة.