بين غزة وحيفا.. الإمارات ترفعُ راية الدعم للاحتلال

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / رهيب التبعي

 

في الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأعنف الاعتداءات، ويواجه أهلها حصارًا خانقًا وعدوانًا متواصلًا، تتكشف خيوط جديدة لدور إقليمي يساهم في تعزيز قدرات الاحتلال، لا ردعه.. فبدلًا عن أن تمارس بعض الأنظمة العربية ضغطًا سياسيًّا يخفف الألم عن الشعب الفلسطيني، نجدُها تسلُكُ طريقًا معاكسًا تمامًا؛ طريقًا يصب في خدمة الكيان المحتلّ، ويمنحه حديدًا وتمويلًا وغطاءً سياسيًّا يحتاجه لتوسيع جرائمه.

التحَرُّكات الإماراتية خلال السنوات الأخيرة لم تعد قابلة للتأويل.

فمن اتّفاقيات التطبيع التي منحت الاحتلالَ فرصةً لالتقاط أنفاسه وإعادة بناء قوته، إلى التعاون الأمني والاقتصادي الذي فتح أمامه أبوابًا جديدة للنفوذ في المنطقة، يتجاوز الدور الإماراتي اليوم مُجَـرّد “التطبيع” ليصل إلى مرحلة الدعم المباشر لمؤسّسات الاحتلال، بما فيها المؤسّسة العسكرية والصناعية، في لحظة تاريخية كان من المفترض فيها أن تتوحد مواقف الأُمَّــة ضد العدوان.

وما بين غزة التي تُقصَف بلا توقُّف، وحيفا التي يتعزز فيها اقتصاد الاحتلال عبر ممراتٍ جديدة، يجد العدوّ نفسه أمام حليف إقليمي يقدم له ما يحتاجه دون أن يطلب؛ حليف يوفّر له الحديد ليبني سلاحه، ويمده بالشرعية السياسية التي فشل في انتزاعها من الأمم الحرة.

هذا الدورُ لم يأتِ من فراغ، بل يعكسُ رؤيةً سياسيةً ترى أن التحالُفَ مع الكَيان هو سبيل لتعزيز النفوذ الإقليمي، حتى ولو كان الثمن دماء الفلسطينيين وتقويض أي مشروع وحدوي عربي أَو إسلامي.

ومع صعود موجة الصراعات الإقليمية، تتسابقُ بعضُ الأنظمة لإرضاء القوى الكبرى عبر دعم الاحتلال، متناسيةً أن الشعوبَ لا تنسى، وأن الذاكرة العربية لا تُمحى.

إن استمرارَ الإمارات في هذا النهج لا يشكِّلُ خيانةً للقضية الفلسطينية فحسب، بل هو تهديدٌ استراتيجي للمنطقة بأكملها.

فالتطبيع لم يعد علاقة ثنائية، بل أصبح مدخلًا لتمكين العدوّ من أرضنا ومياهنا وقراراتنا، وتحويل منطقتنا إلى ساحة نفوذ تخدم مشروعه.

في مقابل هذا المشهد المؤلم، يبقى الشعب الفلسطيني، من غزة إلى جنين، هو من يدفع الثمن الأكبر.

لكن ورغم كُـلّ أشكال الدعم التي يتلقاها الاحتلال، يبقى الثابت أن الشعوب العربية والإسلامية تقف في صف الحق، وترفض التطبيع، وتؤمن بأن فلسطين ليست ورقة سياسية، بل قضية أُمَّـة كاملة.

التاريخ يسجل، ومَن وقف مع الاحتلال اليوم سيواجِهُ حكمَ الشعوب غدًا.

أما فلسطين، فستظل البُوصلة التي تكشف من يثبت على مبادئه، ومن يبيعها على أبواب المصالح الضيِّقة.