حين قدّم العدو الدليل بيده.. “الصرخة” في مجلس الأمن اعترافٌ صهيوني بانكسار الهيمنة وصعود اليمن
البيضاء نت | تقرير
لم يكن مشهد رفع مندوب كيان الاحتلال لشعار “الصرخة” داخل قاعة مجلس الأمن الدولي تفصيلاً عابرًا في جلسة أممية روتينية، ولا زلّة بروتوكولية، ولا حتى استعراضًا دعائيًا محسوبًا، بل كان حدثًا مفصليًا كاشفًا عن تحوّل عميق في معادلات الصراع، وعن لحظة انكشاف تاريخية اضطر فيها العدو، من حيث لا يشعر، إلى تقديم شهادة علنية على فشل مشروعه، وعلى وصول الصوت اليمني القرآني إلى قلب النظام الدولي الذي طالما احتكره الطغاة والمجرمون.
لقد أراد مندوب الاحتلال أن يُدين، فانتهى به الأمر معترفًا.
أراد أن يُشيطن، فحوّل الشعار إلى أيقونة عالمية.
أراد أن يعزل اليمن، فإذا به يُدوّله ويُشرّعه أمام العالم.
من جبال مرّان إلى نيويورك.. مسار شعار لم يُخلق ليُحاصر
انطلق شعار “الصرخة” من أقاصي جبال مرّان، لا بوصفه ردّة فعل آنية، ولا شعارًا انفعاليًا، بل كموقف قرآني سيادي تحرّري، أعلن البراءة الصريحة من الطغيان، وسمّى العدو باسمه، في زمن كان يُراد فيه للأمة أن تفقد بوصلتها، وأن تُربّى على الحياد الزائف، والصمت المذل، وتدوير المصطلحات.
عباراته الخمس لم تكن ألفاظًا معزولة عن سياقها، بل تعبيرًا عن معركة وعي في مواجهة مشروع استكباري مارق، راكم الإجرام، وشرعن الاحتلال، وصادر إرادة الشعوب، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني.
واليوم، وبعد أكثر من عقدين من محاولات التشويه، والتجريم، والسخرية، والحصار، يجد العدو نفسه مضطرًا إلى حمل هذا الشعار بيده، وإظهاره أمام كاميرات العالم، داخل أعلى منصة سياسية دولية.. أي مفارقة أبلغ من هذه؟
حين ينقلب الاتهام إلى اعتراف
رفع الشعار داخل مجلس الأمن لم يكن فعل قوة، بل علامة ضعف مركزي.
فالذي لا وزن له لا يُستهدف، والذي لا تأثير له لا يُستدعى، والذي لا يُخشى لا يُرفع في قاعة القرار الدولي.
لقد حاول مندوب الكيان تقديم “الصرخة” بوصفها خطاب “كراهية”، لكنه في الحقيقة قال – دون أن يقصد – إنها خطاب حاضر، مؤثر، مقلق، وعصيّ على الإقصاء.. وهنا تحديدًا سقط القناع؛ لأن العدو الذي يملك أدوات الإعلام، والهيمنة، والضغط، حين يُجبر على استحضار شعار خصمه، فهو يعلن فشل كل أدوات الطمس السابقة.
العدو يخدم الحق من حيث لا يشعر.. تحقق الرؤية القرآنية
ما جرى في مجلس الأمن جسّد، بدقة مذهلة، ما أسّسه شهيد القرآن السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه، حين أكّد أن من عظمة الإسلام أنك عندما تتحرك للحق، تجد كل شيء يخدمك، حتى أعداؤك.
لم يكن ذلك خطابًا عاطفيًا، بل قراءة قرآنية عميقة لطبيعة الصراع.
فالعدو، وهو يحاول التشويه، يوسّع الانتشار.
وهو يسعى للعزل، يفرض التدويل.
وهو يرفع راية “الاتهام”، يقدّم شهادة تاريخية على صدق المسار.
وهكذا، تحوّل مجلس الأمن – من حيث أرادوه منصة إدانة – إلى منصة اعتراف قسري بفاعلية المشروع القرآني، وبعجز النظام الدولي عن احتوائه أو تجاهله.
رعب وجودي لا تخفيه اللغة الدبلوماسية
خلف الكلمات المنمّقة، والعبارات البروتوكولية، كان الرعب الوجودي حاضرًا بوضوح.
رعب من مشروع لا يعترف بقواعد الاشتباك التي صاغها المستعمر، ولا يخضع لابتزاز الإعلام، ولا يقبل بإدارة الصراع ضمن سقوف التجزئة.
لقد أقرّ مندوب العدو – صراحة – أن اليمن بات تهديدًا يتجاوز الجغرافيا، وأن المواجهة لم تعد محصورة في حدود أو مسافات. وهذا أخطر اعتراف يمكن أن يصدر عن ممثل كيان بُنيت عقيدته الأمنية على التفوق، والردع، والسيطرة النفسية.
الشعار.. السلاح الذي أرعبهم أكثر من الصواريخ
ما يخيف العدو ليس فقط الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل المعنى.
فالصرخة ليست بندقية، لكنها تكسر لغة النفاق الدولي، وتعيد تعريف العدو، وتسحب الغطاء الأخلاقي عن المشروع الصهيوني.
ولهذا تحديدًا شنّوا حربهم عليها، ولهذا حاولوا تجريمها، ولهذا انتهى بهم الخوف إلى رفعها بأيديهم.
من الهتاف إلى المعادلة.. اليمن يعيد رسم المشهد
لم تبقَ الصرخة هتافًا في الساحات، بل تحوّلت إلى ثقافة، ثم إلى موقف، ثم إلى فعل.
في البر، والبحر، والجو، والإعلام، والفكر، بات اليمن يفرض معادلاته بثبات، فيما فشلت التحالفات الأمريكية والبريطانية في حماية السفن، أو كسر الإرادة.
وهنا، لم يعد اليمن “حالة” يمكن تطويقها، بل رقمًا صعبًا يعيد تشكيل المشهد الإقليمي، ويفضح زيف النظام الدولي، ويكسر احتكار الرواية.
دهشة العالم.. وانهيار صورة التفوق
في أروقة الجلسة، لم يكن الذعر الصهيوني وحده حاضرًا، بل دهشة عالمية صامتة:
كيف لشعب محاصر، مثخن بالحروب، أن يحوّل الكلمة إلى سلاح، والموقف إلى قوة، والشعار إلى كابوس يلاحق الطغاة؟
الجواب كان واضحًا لمن أراد أن يرى: حين يكون الموقف حقًا، يتحوّل إلى قوة كونية.
خلاصة المشهد.. الصرخة أعلى من كل منصات الزيف
ما حدث في الأمم المتحدة لم يكن ضد الصرخة، بل لصالحها.
لم يكن إدانة، بل توثيقًا تاريخيًا لانتصار المعنى.
وحين يصل العدو إلى مرحلة خدمة الشعار الذي يحاربه، فهذا ليس نصر إعلام، بل نصر حق.
لقد خرجت الصرخة من مرّان، ودخلت مجلس الأمن، وستواصل طريقها، لأن ما يستند إلى القرآن لا يُعزل، وما يتكئ على الفطرة لا يُهزم، وما يعبّر عن المظلومين لا يموت.
نقلاً عن موقع 21 سبتمبر