اليوم الثالث والأربعون: ماراثون إسلام آباد بين “الفرصة الأخيرة” والمراوغة.. ونتنياهو يبيع “وهم النصر” بينما الميركافا تحترق في العديسة!

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي (السبت – 11 نيسان 2026 | مساء أمس الـ 43 للحرب):

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في مساء السبت الماراثوني، تتأرجح المنطقة بين أملٍ دبلوماسي هش في غرف إسلام آباد المغلقة، وواقعٍ ملتهب على تلال جنوب لبنان. المفاوضات التي استمرت لأكثر من 7 ساعات متواصلة بين واشنطن وطهران تضع العالم على أطراف أصابعه، بينما يمارس ترامب هوايته في استعراض قوةٍ بحرية مفرغة من المضمون (عبر إرسال ناقلات لشراء النفط وتهديدات مبطنة عبر مدمراته)، وفي الجانب الآخر من المشهد، يقف نتنياهو ليخطب بـ “انتصارات وهمية” مسجلة سلفاً، هرباً من مواجهة أسئلة الشارع، بينما تقوم مروحياته بنقل الجرحى من جحيم “بنت جبيل” و”العديسة”، لتُثبت المقاومة أن التهدئة في هرمز لا تعني استسلاماً في الليطاني.

سأُفكك لكم مساء هذا “السبت الحاسم”، وأقرأ مسارات التفاوض والنار:

أولاً: ماراثون إسلام آباد.. “الفرصة الأخيرة” وسيف هرمز

* عقدة المضيق والتفاوض الخشن: تسريبات “فايننشال تايمز” ومصادر التلفزيون الإيراني تؤكد أن “مضيق هرمز” هو عقدة المنشار. طهران لا تفاوض على فتحه مجاناً، بل تصر على سيادة أمنية حصرية ورسوم عبور (كما ذكرنا في التحليلات السابقة). هذه المطالب تُعتبر “خطوطاً حمراء” لا تقبل المساومة، كما صرّح رئيس لجنة الأمن القومي إبراهيم عزيزي: “المضيق يُفتح بإذن إيران، لا عبر منشورات افتراضية (تغريدات ترامب)”.
* اختبار المدمرات الأمريكية: محاولة عبور مدمرتين أمريكيتين لمضيق هرمز (في سابقة منذ بدء الحرب) لم تكن لـ “تأمين الملاحة” كما ادعى ترامب ووول ستريت جورنال، بل كانت رسالة ضغط عسكري متزامنة مع جلسة التفاوض. الرد الإيراني (عبر تهديد الحرس الثوري وتسيير المسيرات التي أجبرتهما على التراجع) كان رسالة مضادة لـ (فانس وكوشنر): “الأسطول لن ينفعكم على الطاولة”.
* الفرصة الأخيرة: إعلان التلفزيون الإيراني أن هذه الجولة هي “الفرصة الأخيرة” للأمريكيين، يضع واشنطن تحت ضغط هائل. إذا انتهت هذه الساعات الطويلة دون اتفاق إطار، فإن طهران ستغادر، مما يعني العودة إلى المربع الأول وارتفاع أسعار النفط بشكل جنوني عشية الانتخابات الأمريكية.

ثانياً: نتنياهو يبيع “الوهم”.. والمعارضة والإعلام يهاجمانه

* خطاب الهروب من الأسئلة: الخطاب المسجل لنتنياهو (بدون صحفيين) كان “مسرحية سياسية” لتغطية الفشل الميداني. كما حلل الإعلام الإسرائيلي (إذاعة الجيش والقناة 15)، نتنياهو يحاول سرقة “إنجازات” وهمية بأثر رجعي.
* التناقضات الفاضحة: ادعاؤه تحقيق “شروط سقوط النظام الإيراني” يناقضه الواقع؛ فالنظام يجلس مع واشنطن لفرض شروطه. ووعده بـ “إعادة الأمن للشمال” يتناقض مع إعلانه المماثل في نوفمبر 2024، ما يثبت (كما أشار دورون كدوش) أن الدولة خدعت مواطنيها لعام ونصف، وأن الأمن لم يعد.
* شروط المفاوضات مع لبنان (المنطقة العازلة): اشتراط نتنياهو (نزع سلاح الحزب، اتفاق سلام، ومنطقة عازلة 8-10 كم) هو محاولة لفرض شروط استسلام على الدولة اللبنانية، مستغلاً رغبة بعض الأطراف الداخلية في لبنان بالتهدئة بأي ثمن.

ثالثاً: المقاومة تفرض الرد.. “بنت جبيل” تُحرق الميركافا

* اقتصاد الأسلحة مستمر (البيانات 10 إلى 34): المقاومة لا تكترث لخطابات نتنياهو. ردها على خرق إسرائيل للهدنة (التي يجب أن تشمل لبنان وفقاً للورقة الإيرانية) كان قاسياً.
* حرب الاستنزاف البري: اشتباكات المسافة صفر في (بنت جبيل، مارون الراس، العديسة)، وتدمير دبابة ميركافا جديدة، بالإضافة إلى إمطار (نهاريا، شلومي، صفد، أفيفيم، ومحيط طبريا) بالصواريخ والمسيرات، يُثبت أن “المنطقة العازلة” التي يتحدث عنها نتنياهو هي “منطقة قتل” لجنوده. (نقل المروحيات للمصابين يؤكد حجم الخسائر).

رابعاً: التخبط الأمريكي-الإسرائيلي.. “تقليص الهجمات” كرسالة استجداء

* التعليمات الإسرائيلية للجيش (بتقليص الهجمات خاصة على بيروت)، والضغوط الأمريكية لـ “اتخاذ بادرة حسن نية” قبل تفاوض الثلاثاء مع لبنان، هي محاولة يائسة لمنع انهيار مفاوضات إسلام آباد. واشنطن تُدرك أن مجازر بيروت تُعطي طهران الغطاء الكامل للانسحاب من المفاوضات.

الخلاصة للقيادة: ماذا ننتظر في الساعات القادمة؟

نحن في “عنق زجاجة الـ 24 ساعة”.
المفاوضات التي امتدت لساعات متأخرة في باكستان تُشير إلى أن الطرفين يحاولان تجنب إعلان الفشل، لكنهما يصطدمان بثوابت غير قابلة للكسر:
1. أمريكا: تُريد فتح هرمز لإنقاذ الاقتصاد، لكنها ترفض دفع “فاتورة التراجع” (الرسوم السيادية الإيرانية، والانسحاب التام، ووقف إسرائيل القاطع في لبنان).
2. إيران: تريد تثبيت انتصارها برفع العقوبات والاعتراف بسيادتها على المضيق، وترفض التخلي عن لبنان أو السماح لأمريكا بلعب دور “الشريك المنتصر”.

التوقع الاستراتيجي:

الساعات القادمة إما أن تُثمر عن “إعلان مبادئ” (Framework Agreement) فضفاض يُمدد الهدنة ويسمح بمرور مشروط للسفن مع استمرار التفاوض على التفاصيل، أو أن يُعلن الوفد الإيراني انسحابه (كما هدد)، لتدخل المنطقة في فجر الأحد في “حالة طوارئ قصوى”. إسرائيل، المستنزفة في بنت جبيل والتي تُعاني أزمة ثقة داخلية، تأمل في فشل المحادثات لتوريط أمريكا مجدداً، بينما المحور يقف ويده على الزناد، جاهزاً لترجمة “فرصة الـ 24 ساعة الأخيرة” إلى دومينو من النار.