في معركة الوجود ضد أعداء الله، من اليهود والنصارى، أمريكا وكَيان الاحتلال، يبرز الجانبُ الأمني والاستخباراتي، كركنٍ شديدٍ في بناء القوة، وسَدٍّ منيع يحمي بيضةَ المسلمين.
إن حجمَ المعركة التي نواجهها اليوم، لم تكن معركة البندقية والدبابة فحسب، هي أيضًا معركة إلكترونية وتقنية خصبة، تعتمد على التجسس الممنهج، لجمع المعلومات العسكرية والسياسية.
فالعدوّ حين عجز في الميدان العسكري، وجّه كُـلّ خبثه نحو الحرب الأمنية، بآلية مبرمجة لا تتحَرّك عشوائيًّا، بل تعمل عبر مسارات متداخلة:
تجنيد بشري ينسج خيوطه في المجتمع، وذباب إلكتروني عبر الأقمار الصناعية، وفبركة خوارزميات لا تغفل عن شاردة ولا واردة.
كل هذا يتم إعداده؛ بهَدفِ خبيث:
لتمييز العسكري من المواطن العادي، وقياس مدى الوعي في أوساط الشعب، ثم العمل على تفكيك النسيج الاجتماعي، ونشر الشائعة بديلًا عن الحقيقة.
لقد علّمنا القرآن الكريم، أنّ الحذرَ والبصيرة جزء من العبادة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ))، لقد نصب العدوّ شِباكه بأساليبَ مكشوفة:
من إغراءات مالية وإعلانات مموّلة، إلى استدراج الباحثين عن الوظائف، والحرب الناعمة والإسقاط الأخلاقي، وُصُـولًا إلى طلب “الصداقات الرقمية”، عبر من يجيدون اللهجة اليمنية.
لجمع المعلومات وهتك الأستار.
فالعدوّ اليوم يلجأُ لاستقطاب العملاء في الميدان، كما فعل في فنزويلا وغزة ولبنان؛ لأنّه رغم تقنياته يظل ضعيفًا يحتاجُ لأثر؛ فالعميل لا يخبرك أبدًا أنه عميل، وقد ينجرّ البعض بدون وعي؛ بسبب ضعف الحس الأمني والفضول الرقمي.
ولكن.. ما هو الحل؟
الحليبدأ من “الوعي الأمني” كفريضة دينية، فالحذر ليس خوفًا، بل هو عبادة وبصيرة:
الحلفي أن يدرك كُـلّ فرد أنه “ثغر” من ثغور الوطن، فلا يجعل من نفسه كتابًا مقروءًا، ولا يفتح أبوابه لـ “الصداقات الرقمية” المشبوهة.
الحلفي “التكامل الشعبي” مع العيون الساهرة، عبر الإبلاغ الفوري على الأرقام (100) وَ(199)، فالأجهزة الأمنية وحدها لا تكفي دون وعي المجتمع.
لقد كشفت الخلايا المقبوض عليها حقيقة مرّة، وهي أن الذنوبَ والمعاصي والغفلة والارتهان يقودان إلى النفاق، وأن من لم يعتبر بفضائح من سبقوه، سيصبح غدًا قصة تروى وراء القضبان.
فمثل هذه الإنجازات الأمنية العظيمة من فضح وكشف لخلايا التجسس يعتبر:
“انتصار استراتيجي”، يوازي في قيمته كسر “حاملات الطائرات”، لأنه أفقد العدوّ بصره وأصابه في مقتل.
الخونة والعملاء هم “خلايا سرطانية”، يجب استئصالها بأقسى العقوبات، ولا يجوز لأي أحد توفير غطاء أَو حماية لهم، فالوطن لا يقبل القسمة على اثنين، إما وفاء يثمر نصرًا، أَو خيانة تقود لسقر.
وكما ذكرنا سابقًا أنه قد ينجر البعض للعمالة حتى بداعي الغفلة، فيسقط في حفرة الخزي في الدنيا والآخرة.
أما في الدنيا؛
فإن عيونَ الله الساهرة لهم بالمرصاد، وقد رأينا مصير من باعوا أوطانهم، كيف سيقوا إلى الذل صاغرين.
وأما في الآخرة؛
فمصيرُهم مع من تولوهم، في الدرك الأسفل مع نتنياهو وترامب، لأنهم باعوا دينهم لشياطين الإنس والجن.
مهما كانت الظروف، فلا عذر لخائن، ولا برير لمن ارتمى في حضن اليهود، قال تعالى: ((وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)).
إن الحس الأمني هو فريضة الوقت، والبلاغ عن المشتبه بهم هو ذروة الجهاد.
فلنكن أُمَّـةً عصيةً على الاختراق، وجبهة واحدة تحرس الحق، فإنَّ كيدَ الشيطان كان ضعيفًا، ومكر الله هو الأعلى والأبقى.