الاستنهاض النخبوي في معركة الوعي

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / بشار الشعلاني

​حين يوجه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي خطابه نحو الأوساط الجامعية والأكاديمية والسياسية، فإنه يضع هذه النخب أمام مسؤوليتها التاريخية في قيادة “جبهة الوعي” التي لا تقل أهميّة عن الجبهة العسكرية.

إن الدعوة ليكون الأكاديميون والسياسيون سباقين في كشف المخطّطات الصهيونية تنطلق من إدراك عميق بأن المعركة مع العدوّ هي في أصلها معركة عقول وتزييف للحقائق قبل أن تكون معركة بارود وصواريخ.

​إن الدور المأمول من المؤسّسات الأكاديمية والسياسية اليوم يتجاوز حدود التوصيف النظري للصراع، ليصلَ إلى مستوى التفكيك العلمي للمخطّطات الصهيونية التي تتسلّل عبر الاقتصاد، الثقافة، والمصطلحات السياسية المضللة.

فالعدوُّ الصهيوني يعتمد في اختراقه للأُمَّـة على استراتيجية “كَي الوعي” وتطبيع الهزيمة النفسية، وهنا يأتي دور الأكاديمي والباحث والسياسي الوطني لإعادة صياغة الرؤية الجمعية وفق الحقائق القرآنية والشواهد الواقعية، وتحويل المعرفة إلى سلاح فعال في مواجهة التضليل.

​لقد كشف الواقع أن التفوق العسكري للعدو لا يكتمل إلا بضمان جهل الشعوب وتبعيتها الثقافية، ومن هنا فإن التحَرّك النخبوي السبّاق يمثل “خط الدفاع الأول” الذي يحمي الأجيال من السقوط في فخاخ التلميع للصهيونية أَو القبول بوجودها كجزء طبيعي من المنطقة.

إن تحويل الجامعات والمنتديات السياسية إلى منصات لكشف “خفايا المخطّطات اليهودية” يعني تجفيف منابع التآمر وقطع الطريق أمام أي محاولات للاختراق الناعم الذي تمارسه واشنطن وكَيان الاحتلال تحت مسميات “السلام” و”الاستقرار”.

​ختامًا، إن الاستجابة لدعوة السيد القائد تتطلب تحويل الأنشطة الجامعية والسياسية من مُجَـرّد روتين معرفي إلى “فعل مقاوم” مُستمرّ.

فالرهان اليوم هو على قدرة هذه النخب في تقديم قراءة استراتيجية واضحة المعالم، تسهم في تحصين الجبهة الداخلية وتمد المقاتل في الميدان ببيئة شعبيّة محصنة بالوعي، ومدركة لخطورة العدوّ الذي يتربص بالجميع، مما يجعل من كشف مخطّطات اليهود ضرورة وجودية لا تقبل التأجيل أَو التقاعس.