“واقعية صادمة”.. ريتشارد هاس يفكك أوهام واشنطن ويُقرّ بالسيادة الإيرانية على هرمز

البيضاء نت | تقرير خاص 

  

في قراءة سياسية وصفت بأنها “زلزال” في أروقة مراكز الأبحاث الأمريكية، فجّر ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأسبق وأحد أبرز منظري السياسة الخارجية في الولايات المتحدة، جملة من الحقائق المرة التي تواجه الإدارة الأمريكية الحالية. التحليل الذي قدمه هاس لم يكن مجرد وجهة نظر، بل اعترافاً صريحاً بتآكل “الهيبة” الأمريكية أمام القوة المتنامية لطهران في المنطقة.

نهاية “أسطورة” فنزويلا الثانية

لطالما حاولت دوائر صنع القرار في واشنطن، وتحديداً في إدارة ترامب، تصوير إيران كدولة هشة تشبه في أزماتها الهيكلية “فنزويلا”، مراهنة على أن الضغوط القصوى ستؤدي إلى انهيار داخلي أو استسلام استراتيجي.

إلا أن ريتشارد هاس حسم هذا الجدل بـ “الضربة القاضية”، مؤكداً أن:

  • إيران ليست فنزويلا: الحسابات الأمريكية سقطت أمام واقع الصمود الإيراني.

  • فشل الأدوات: واشنطن فقدت فعلياً أدوات الضغط العسكري والسياسي القادرة على تغيير السلوك الإيراني أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.

 

“سيدة هرمز” والقواعد الجديدة

أحد أكثر النقاط إثارة للجدل في تحليل هاس كان دعوته للإدارة الأمريكية بضرورة القبول بالأمر الواقع. لم يعد الحديث عن “تأمين” الممر المائي، بل عن “القبول بإدارة طهران المطلقة لمضيق هرمز”.

“على واشنطن أن تدرك أن قواعد الاشتباك قد تغيرت؛ فالصواريخ والمسيّرات الإيرانية فرضت واقعاً ميدانياً عجزت القوة التقليدية الأمريكية عن كسره.”

مسارات “أحلاها مُرّ”

يرى هاس أن الخيارات الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني انحصرت في ثلاثة مسارات، يصفها المراقبون بأنها تضع البيت الأبيض بين فكي كماشة:

المسار

التوصيف السياسي

النتيجة المتوقعة

التصعيد العسكري

مغامرة غير محسومة

مواجهة إقليمية شاملة تهدد مصالح واشنطن.

الاستمرار في العقوبات

استنزاف بلا أفق

صمود إيراني مستمر وتطوير لقدرات “الالتفاف”.

القبول بالأمر الواقع

اعتراف بالهزيمة

تسليم السيادة على الممرات المائية لطهران.

الخلاصة: سقطت الرهانات وبقيت الحقيقة

يُظهر تقرير هاس أن القوة التكنولوجية العسكرية المتمثلة في سلاح المسيّرات والصواريخ الدقيقة قد سحبت البساط من تحت أقدام القواعد التقليدية للردع الأمريكي.

لم تعد إيران مجرد دولة محاصرة تبحث عن البقاء، بل تحولت -باعتراف أحد كبار خبراء أمريكا- إلى “سيدة هرمز الجديدة”، في وقت تبدو فيه واشنطن عاجزة عن استعادة “هيبتها” التي تبعثرت بين مياه الخليج وحسابات السياسة الخاطئة.

الرسالة النهائية واضحة: زمن الإملاءات قد انتهى، والاعتراف بالواقع الجديد هو الطريق الوحيد لتجنب كارثة أكبر.