خيانة تحت عباءة “العمرة”: هكذا جندت الرياض وبريطانيا جواسيس لرصد إحداثيات الشهداء في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

 في الوقت الذي يتجه فيه آلاف اليمنيين نحو الأراضي المقدسة طلباً للمغفرة والسكينة، كشفت تقارير أمنية ومعلومات استخباراتية عن اختراق خطير تقوده أجهزة مخابرات دولية (سعودية وبريطانية). لم تعد “العمرة” مجرد رحلة عبادية للبعض، بل تحولت في كواليس الأجهزة الأمنية إلى “جسر عبور” لتجنيد جواسيس محليين، وتدريبهم على رصد إحداثيات حساسة أدت إلى استشهاد قيادات وطنية ومواطنين في مختلف المحافظات اليمنية.

 

آلية التجنيد: المصيدة في “بيت الله

تشير المعلومات إلى أن عملية التجنيد لا تبدأ في ساحات المعارك، بل في مكاتب الهجرة ومراكز الاستقبال داخل الأراضي السعودية. وتتلخص الاستراتيجية في عدة نقاط:

  • الاستغلال النفسي والمادي: يتم استهداف المعتمرين الذين يعانون من ضائقة مالية أو لديهم التزامات أسرية صعبة، وعرض مبالغ مالية مغرية مقابل “معلومات بسيطة“.

  • الضغط الابتزازي: في بعض الحالات، يتم احتجاز المعتمر أو تهديده بعرقلة عودته إلى اليمن ما لم يتعاون مع “المشرفين” الأمنيين.

  • الدور البريطاني (اللوجستي والتقني): تبرز البصمة البريطانية في الجانب التقني، حيث يتم تدريب المجندين على استخدام أجهزة تصنت دقيقة، وتطبيقات مشفرة، وكيفية تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS) بدقة متناهية.

 

بنك الأهداف: رصد إحداثيات “الشهداء

لم يكن الهدف من هؤلاء الجواسيس جمع معلومات عامة، بل كان التركيز منصباً على عمليات الاغتيال الممنهجة“. وتشمل مهام الجواسيس المجندين تحت غطاء العمرة ما يلي:

  1. رصد التحركات الدائمة: مراقبة منازل ومقرات القيادات العسكرية والسياسية.

  2. تحديد “المربعات الأمنية“: إرسال إحداثيات دقيقة للمناطق التي يرتادها المقاومون أو القيادات الميدانية.

  3. تأكيد الإصابة: تكليف بعض الجواسيس بالذهاب إلى مواقع القصف بعد وقوعه للتأكد من هوية الشهداء ونجاح العملية الاستخباراتية.

 

التداعيات: طعنة في ظهر النسيج الاجتماعي

إن استخدام “العباءة الدينية” لتمرير أجندات تدميرية لم يؤدِ فقط إلى خسائر بشرية في صفوف الكوادر اليمنية، بل تسبب في:

  • هزيمة الثقة: خلق حالة من الريبة تجاه العائدين من الأماكن المقدسة.

  • انتهاك الحرمات: تحويل فريضة دينية إلى وسيلة لسفك الدماء، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الإسلامية والدولية.

 

ختاماً: اليقظة الأمنية في مواجهة الاختراق

رغم الميزانيات الضخمة والتدريب العالي الذي توفره الرياض ولندن لهؤلاء الجواسيس، إلا أن الأجهزة الأمنية في الداخل اليمني تمكنت من تفكيك العديد من هذه الخلايا. يظل الوعي الشعبي هو الخط الدفاعي الأول؛ فالحذر من السقوط في فخ الابتزاز أثناء السفر هو ما سيقطع الطريق على محاولات تحويل “المعتمر” إلى “أداة قتل” بيد القوى الخارجية.

إن استهداف إحداثيات الشهداء ليس مجرد عمل عسكري، بل هو خيانة مركبة تتدثر بالدين لتضرب قلب الوطن.”