4 يونيو.. سجل دامٍ من الجرائم بحق المدنيين والبنية التحتية اليمنية

عشرات الشهداء والجرحى واستهداف المستشفيات والمدارس ومشاريع المياه خلال سنوات العدوان

البيضاء نت | تقرير خاص 

في الرابع من يونيو من كل عام، تتجدد في الذاكرة اليمنية مشاهد مؤلمة من الجرائم التي شهدتها مختلف المحافظات جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي طال المدنيين والأعيان المدنية خلال سنوات الحرب، مخلفاً مئات الضحايا من النساء والأطفال، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية والمرافق الخدمية.

وتُظهر الوقائع الموثقة أن هذا التاريخ ارتبط بسلسلة من الهجمات التي استهدفت الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس وشبكات الاتصالات ومشاريع المياه والمزارع، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت المدنية أثناء النزاعات المسلحة.

مجازر دامية في 2015

شهد الرابع من يونيو 2015 واحدة من أكثر الأيام دموية، حيث تعرضت عدة محافظات لسلسلة غارات مكثفة أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى.

في محافظة صعدة، استشهد 42 مواطناً وأصيب ثمانية آخرون معظمهم من النساء والأطفال جراء غارات استهدفت منطقة صبر بمديرية سحار، كما استشهد سبعة مواطنين في مديرية مجز إثر استهداف منازل المواطنين.

وفي محافظة ذمار، أدت الغارات إلى استشهاد مواطنين أحدهما امرأة وإصابة 12 آخرين بينهم ثلاثة أطفال، فضلاً عن تضرر مستشفى ذمار العام ومنازل مجاورة.

أما في الحديدة، فقد أسفرت الغارات التي استهدفت أحياء سكنية عن استشهاد ستة مواطنين وإصابة العشرات، مع تدمير منازل وإشعال حرائق في منشآت خدمية ومولدات كهربائية.

وامتدت الهجمات إلى محافظات إب وحجة وصنعاء وتعز وعدن، مستهدفة قرى ومزارع ومدارس وشبكات اتصالات وأحياء سكنية، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا وخسائر مادية واسعة.

انتهاكات متواصلة في 2016

في الرابع من يونيو 2016، تواصلت الانتهاكات بحق المدنيين، حيث قُتل الشقيقان كمال ومحمد مجيب بعد اعتقالهما في مدينة تعز، فيما أصيبت امرأة وابنتها جراء سقوط قذيفة هاون على منزل سكني.

كما أصيب عدد من المواطنين بينهم أطفال في أحياء سكنية بتعز، وتعرضت مناطق عدة في مأرب وشبوة والجوف والضالع وصنعاء لغارات وقصف مدفعي مكثف ألحق أضراراً بممتلكات المواطنين ومزارعهم.

استهداف القطاع الصحي والخدمي في 2017

برز عام 2017 باستهداف المنشآت الصحية والخدمية، حيث تعرض مركز قحزة لعلاج الكوليرا بمدينة صعدة لغارة جوية أسفرت عن إصابة مرضى ومرافقين وتدمير أجزاء كبيرة من المركز وخروجه عن الخدمة.

كما استهدف القصف مشروع المياه في منطقة الحمزات بمديرية سحار، إضافة إلى محطات الغاز والمدارس والمنازل السكنية في محافظات تعز والحديدة وصنعاء وذمار وحجة.

ضرب مصادر المياه والطرق في 2018

في الرابع من يونيو 2018، استهدفت الغارات حفارات المياه والطرق العامة في محافظة صعدة، فيما قُتل مواطن وأصيب آخر في مديرية عبس بمحافظة حجة.

كما تعرضت مناطق متفرقة من الحديدة لغارات جوية شملت منشآت اقتصادية ومواقع خدمية، بينما تواصل القصف الصاروخي والمدفعي على القرى الحدودية في صعدة، مسبباً أضراراً واسعة في المزارع والممتلكات.

تصعيد ضد المدنيين في 2019

شهد عام 2019 سقوط ضحايا مدنيين جدد، حيث استشهد مواطنان وأصيب آخران إثر استهداف منزل سكني بمحافظة الضالع.

وفي الحديدة، أصيب عدد من النساء والأطفال نتيجة قصف منازل المواطنين، فيما تعرضت أحياء وقرى متعددة لقصف مدفعي وصاروخي مكثف. كما أصيب طفل بجروح خطيرة جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات الحرب في محافظة مأرب.

استمرار الغارات والقصف خلال 2020 و2021

استمرت العمليات العسكرية خلال عامي 2020 و2021، حيث تعرضت محافظات مأرب وحجة والحديدة وصعدة لسلسلة غارات جوية وقصف مدفعي أدى إلى إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وسجل الرابع من يونيو 2021 إصابة مواطنين بقصف مدفعي استهدف منطقة الرقو الحدودية بمحافظة صعدة، بالتزامن مع قصف واسع لمناطق متفرقة في الحديدة.

خرق الهدنة وتصعيد ميداني في 2022 و2023

رغم مساعي التهدئة، شهد الرابع من يونيو 2022 و2023 استمرار الخروقات الميدانية، من خلال استحداث تحصينات عسكرية جديدة وقصف مناطق مأهولة بالسكان في عدد من المحافظات، إلى جانب تنفيذ غارات بالطيران الاستطلاعي المسلح على ممتلكات المواطنين.

كما تعرضت مناطق في الحديدة وتعز ومأرب وصعدة وحجة والضالع لقصف مدفعي وإطلاق نار متكرر، ما أدى إلى استمرار معاناة السكان المدنيين وإعاقة جهود الاستقرار.

حصيلة إنسانية ثقيلة

تكشف أحداث الرابع من يونيو خلال سنوات الحرب عن نمط متكرر من استهداف المدنيين والمنشآت الخدمية والحيوية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس ومشاريع المياه وشبكات الاتصالات والمزارع والمنازل السكنية.

وتبقى هذه الوقائع شاهداً على الكلفة الإنسانية الباهظة التي تحملها اليمنيون، وعلى حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وما خلفته تلك الأحداث من آثار إنسانية واجتماعية ما تزال مستمرة حتى اليوم.