الهجرة لدى السيد القائد.. منهج لفهم الواقع وصناعة التحولات

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالخالق دعبوش

 

كان حديث السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله عن الهجرة النبوية، في مستهل العام الهجري الجديد، قراءةً واعيةً لمعنى التحول الذي صنعته الهجرة في مسار الأُمَّــة، وللدروس التي ما تزال حاضرة في واقعها حتى اليوم.

لكن ما يميز بيانات وخطابات السيد القائد يحفظه الله أنه يتعامل مع الهجرة كمنهج لفهم الواقع وقراءة التحديات التي تواجه الأُمَّــة اليوم.

فالبيان في جوهره لم يكن حديثًا عن الماضي بقدر ما كان حديثًا عن الحاضر.

إذ أعاد طرح السؤال الذي واجهته الأُمَّــة منذ فجر الإسلام:

هل يكون الانحياز للحق والقضية مهما كانت التضحيات، أم للنفوذ والمصالح مهما كانت النتائج؟

ومن هنا جاءت المقارنة بين مكة قبل الفتح والمدينة المنورة؛ باعتبَارها نموذجين متكرّرين في كُـلّ عصر.

الرسالة في البيان أن موازين القوة ليست دائمًا هي التي تصنع التاريخ.

فكم من قوة امتلكت المال والنفوذ وانتهى تأثيرها، وكم من مشروع بدأ بإمْكَانات محدودة لكنه انتصر؛ لأنه امتلك وضوح الرؤية وصلابة الموقف.

وهذه القراءة تبدو حاضرة بوضوح عند إسقاطها على واقع الأُمَّــة اليوم، خُصُوصًا في ظل ما تشهده فلسطين وغزة من مواجهة مفتوحة كشفت حقيقة المواقف وأعادت فرز الاصطفافات داخل المنطقة.

في الجانب الآخر، يلفت البيان للسيد القائد يحفظه الله الانتباه إلى أن اليمن يتعامل الأحداث كطرف فاعل يسعى إلى أداء دور يتناسب مع هُويته الإيمانية وموقعه في معادلة الصراع.

وهذه رؤية تعكس قناعة بأن حضور الأمم لا يصنعه حجمها الجغرافي بقدر ما تصنعه إرادتها واستعدادها لتحمل المسؤولية

كما أن التركيز للسيد القائد على تماسك الجبهة الداخلية باعتبَاره شرطًا أَسَاسيًّا لأي مشروع نهضوي أَو تحرّري. فالتاريخ يؤكّـد أن الانتصارات الكبرى تبدأ من الداخل، وأن الأمم التي تعجز عن معالجة تحدياتها الذاتية لا تستطيع أن تؤدي دورًا مؤثرًا في محيطها.

وفي المحصلة، فإن أهميّة هذا البيان تكمن في محاولته إعادة تقديم الهجرة النبوية؛ باعتبَارها مدرسة للموقف والوعي والبصيرة.

بين مكة التي اختارت مواجهة الرسالة، والمدينة التي احتضنتها ونصرتها، ليبقى السؤال الذي يفرض نفسه على الأُمَّــة في كُـلّ مرحلة:

أين تقف اليوم، ومع أي مشروع تختار أن تكون؟