إعصار بركان الغضب: الحصار البحري يشطر هرمز، وأبها يشتعل، والرياض تعزل جنوبها بنوتامات عديدة

الانفجار الكبير يعيد رسم الجغرافيا السياسية بالنار

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الخامس والثلاثين بعد المئة للحرب، والمنعطف السادس والعشرين لتوقيع مذكرة التفاهم المتهاوية، دخلت منطقة الشرق الأوسط في واحدة من أعقد وأخطر مراحل الصدام الإقليمي المفتوح. لم تعد المواجهة محصورة في مياه الخليج، بل امتدت كالنار في الهشيم لتشعل جبهة جنوب شبه الجزيرة العربية بدخول رسمي ومباشر للمملكة العربية السعودية في خط القصف الجوي، مما استدعى رداً بالستياً يمنياً صاعقاً عزل المطارات السعودية الجنوبية جوياً. تتزامن هذه التطورات مع إعلان البيت الأبيض رسمياً العودة إلى لغة الحصار البحري الشامل ضد طهران، ممهداً لعملية عسكرية واسعة النطاق خلال الـ 72 ساعة القادمة، مما يضع الإقليم بأكمله أمام خيارات صفرية تضع العالم على حافة مواجهة كونية.

 

أولاً: القراءة الجيوسياسية والعسكرية.. معركة الصلاحيات وتأميم المضيق

تبدو التحركات السياسية والعسكرية الأمريكية مبرمجة لفرض واقع ميداني قسري يتجاوز القيود القانونية والاعتراضات الداخلية في واشنطن:
* أزمة الكابيتول هيل الدستورية: وجه الرئيس دونالد ترامب رسالة رسمية إلى قادة الكونغرس، كشفت عنها صحيفة نيويورك تايمز، أبلغهم فيها رسمياً باستئناف القتال والضربات الدفاعية ضد أهداف داخل إيران منذ 7 يوليو. هذا الإشعار فجّر مجدداً صراع الصلاحيات الدستورية بين البيت الأبيض والكابيتول هيل، حيث يصر الكونغرس بمجلسيه على إنهاء التفويض الحربي، بينما يتسلح ترامب بصلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لمواصلة الحرب دون موافقة تشريعية، ممهداً لإعلان قرارات مصيرية في خطابه المرتقب الموجه للأمة مساء الخميس القادم.
* الصدام الجيو-عسكري اليمني السعودي: جاء القصف السعودي لمطار صنعاء الدولي في تمام الساعة 1:54 ظهراً بهدف كسر التفوق الإيراني الذي تجسد فجراً بنزول طائرة شحن إيرانية في مطار الحديدة كاسرة الحصار. هذا التجرؤ السعودي قوبل برد استراتيجي فوري من القوات المسلحة اليمنية (أنصار الله) عبر قصف مطار أبها الدولي بالصواريخ البالستية والمسيرات الانتحارية، معلنة بدء مرحلة الدفاع المقدس والتحذير الجدي لشركات الطيران العالمية من العبور في الأجواء السعودية. وتكمن الخطورة الجيوسياسية هنا في تلويح صنعاء بدمج مضيق باب المندب مع مضيق هرمز تحت معادلة نار موحدة تقفز بأسعار النفط إلى عتبة الـ 200 دولار للبرميل.

ثانياً: القراءة الاستخبارية ومراقبة الرصد (OSINT).. عمى الأجواء وشلل المطارات

تكشف البيانات الملاحية والبرقيات الجوية وصور الأقمار الصناعية عن حجم الاستنفار الأمني والعملياتي الاستثنائي في المنطقة:
* تشريح النوتامات السعودية (NOTAMs): أظهرت مراجعة نشرات الملاحة الجوية الصادرة مساء الإثنين عن هيئة الطيران المدني السعودية اتخاذ الرياض لإجراءات دفاعية عازلة لجنوبها الجوي:
1. الإغلاق التام للمطارات الجنوبية: صدرت البرقيات (A2260/26) لمطار أبها الدولي، و(A2261/26) لمطار الملك عبد الله في جازان، و(A2262/26) لمطار نجران بمدة صلاحية متطابقة تنتهي في 14 يوليو الساعة 15:00 بالتوقيت العالمي، معلنة إغلاقاً كلياً للحركة المدنية بعد الضربة البالستية اليمنية.
2. عزل وإعادة توجيه FIR جدة: صدرت البرقيات من (A2264/26) إلى (A2268/26) لفرض مسارات عبور إلزامية جديدة للطيران الدولي العابر من أجواء جدة نحو قطر والإمارات وأوروبا لتجنب القطاع الجنوبي الساخن.
* الرصد الجوي الاستخباراتي: رصدت رادارات الهواة قيام طائرة تزويد بالوقود تابعة لسلاح الجو السعودي من طراز (A330-202MRTT) بمرافقة المقاتلات التي قصفت صنعاء، حيث ارتكب قائد الطائرة خطأ عملياتياً بفتح جهاز الإرسال والاستقبال (Transponder) للحظات وجيزة كشفت موقعه. وعلى المقلب الآخر، نشر الإعلام الحربي اليمني تسجيلاً مرئياً يحمل عنوان “الرد قادم” يتضمن إحداثيات دقيقة وحيوية للمطارات والموانئ الإيرانية والسعودية كبنك أهداف للمرحلة القادمة.
* إعلان الحصار الأمريكي الجديد: أصدرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) توجيهاً رسمياً بفرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية يبدأ في 14 يوليو الساعة 4:00 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي. واستند البيان لمعطيات الحصار الأول (أبريل – يونيو) الذي شهد توجيه 140 سفينة وتعطيل 9 سفن غير ممتثلة، مطالباً البحارة بالتواصل عبر القناة البحرية 16 في بحر عمان وهرمز، في وقت أكدت فيه مصادر غربية أن هجمات أمريكية شاملة ستستهدف إيران خلال الـ 72 ساعة القادمة، بعد غارات مؤكدة طالت الليلة الماضية مواقع في كونارك، تشابهار، وسيريك.

 الخلاصة والسيناريوهات المرتقبة: حبس الأنفاس قبل خطاب الخميس

يدخل الإقليم ليلة الثلاثاء في نفق مظلم ومجهول، حيث تحولت التهديدات اللفظية إلى حرب خرائط واقعية تقودها أساطيل حربية ومجموعات ضاربة. إن ترقب الشارع الإقليمي والدولي يتجه الآن نحو ثلاثة سيناريوهات حتمية ستحدد معالم الساعات القادمة:
* السيناريو الأول (اشتعال العمق النفطي السعودي): في حال واصلت الرياض إغلاق مطار صنعاء واستمرت غاراتها، فإن بنك الأهداف اليمني المتمثل بالموانئ والمطارات الحيوية (وفق فيديو الإحداثيات) سينفجر بالصواريخ المجنحة، مما قد يؤدي لإغلاق تام للأجواء السعودية وشلل اقتصادي يدفع أسعار الطاقة لمستويات مرعبة.
* السيناريو الثاني (ارتطام الحصار البحري في هرمز): بدء تطبيق الحصار الأمريكي غداً الثلاثاء في الرابعة مساءً سيعني مواجهة مباشرة بالزوارق السريعة والغواصين والمسيّرات البحرية (مثل زوارق Corsair الأمريكية التي استهدفت بندر عباس)، وحينها ستكون ناقلات النفط الغربية في مرمى النيران المباشرة للحرس الثوري الذي يعتبر المضيق أرضاً سيادية إيرانية.
* السيناريو الثالث (إعلان الحرب الكبرى): أن يحمل خطاب الرئيس ترامب الموجه للأمة ليلة الخميس تفويضاً رئاسياً بشن حملة جوية واسعة النطاق تستهدف المنشآت النووية والصاروخية لإيران وحلفائها، مما يعني التدحرج الفوري نحو حرب إقليمية مدمرة كشفت ملامحها الاستعدادات الغربية الجارية حالياً.
العد التنازلي بدأ، وصوت الانفجارات في أبها وصنعاء وخنداب يمهد للملحمة الكبرى التي ستكشف التقارير القادمة فصولها الدامية ومصائر حراس المضيق الجدد.