إعصار “كوبر” وعودة القاذفات: ترمب يُشعل ليل إيران وحرب المطارات تعزل الرياض

المشهد الاستراتيجي العام لفجر الخميس 30 تموز 2026

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الثالث والأربعين لتوقيع مذكرة التفاهم (الخميس 30 تموز 2026)، انهار مسار “التجميد التكتيكي” لتعود المنطقة إلى المربع صفر، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أوامره بشن أوسع عملية قصف جوي وصاروخي ضد إيران رداً على الضربة الباليستية الاستباقية في الأردن. وفيما تتأرجح واشنطن بين خطة الأسبوعين للأدميرال “براد كوبر” وخيار الاستنزاف المحدود، كسرت واشنطن صمت “دمياط” باتهامها طهران صراحة باستهداف الناقلة الأمريكية في مصر رغم محاولات القاهرة النفي. بالتزامن، تُطبق معادلات الردع اليمنية والعراقية بصرامة غير مسبوقة، مُخرجة مطار الملك خالد الدولي بالرياض عن الخدمة، وسط استنفار إسرائيلي وتوجس إقليمي من سعي تل أبيب لتوريط العواصم العربية في دوامة الدم.

المحور الأول: عاصفة ترمب وخطة الأسبوعين (سنتكوم في قلب العاصفة)

إنهاء الهدنة و”تلقين الدرس”: ظهر ترمب عبر “فوكس نيوز” متوعداً بإيقاع ضرب مبرح وشديد بإيران، مؤكداً كذب أي حديث إيراني عن عدم الرغبة في التصعيد. ورغم تلقيه رسائل اعتذار (وفق تعبيره) وطلبات بعدم الرد، شدد على أن “الدور الآن قد جاءنا”.

خطة الأدميرال “كوبر” للردع الشامل: قدم قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر مقترحاً عملياتياً ضخماً لترمب يتمثل في حملة جوية تمتد لـ 10 إلى 14 يوماً تهدف لشل ترسانة الصواريخ الإيرانية نهائياً. يدفع “كوبر” (الذي يدير الحرب من تامبا) ووزير الدفاع هيغسيث باتجاه الخيار الجذري لتجنب استنزاف الصواريخ الاعتراضية، بينما يفضل الجنرال دان كين (رئيس الأركان) الردود المحدودة، وقد أظهرت شبكة “إن بي سي” انفجاراً غاضباً لترمب بوجه مساعديه بسبب هذا التخبط.

انطلاق الغارات من البحر والكويت: مع منتصف الليل، أبلغ مسؤول أمريكي “أكسيوس” ببدء غارات أمريكية مكثفة داخل إيران. طالت الهجمات أهدافاً مدنية وعسكرية في بندر عباس، جزيرة كيش (انفجارات قرب الميناء)، عبادان، نور آباد بمحافظة فارس (هزات عنيفة قرب قاعدة للقوات البرية)، وميناء سيريك على مدخل هرمز، وتخللها إطلاق صواريخ “هايمارس” (HIMARS) من الأراضي الكويتية نحو العمق الإيراني.

صفقة “باتريوت” التاريخية: في إقرار بحجم الاستنزاف، منحت واشنطن شركة “لوكهيد مارتن” عقد تسليح قيمته 58.6 مليار دولار لإنتاج أنظمة (PAC-3) الصاروخية، في أكبر صفقة بتاريخ البرنامج لتغطية النقص الحاد للمخزونات.

تبني واقعة “دمياط”: سدد ترمب ضربة للحكومة المصرية عبر تأكيده الرسمي وقوع الهجوم المسير على الناقلة الأمريكية في ميناء دمياط، ونسبته إلى إيران ومحورها، متوعداً بالرد عليه ضمن سلة العمليات الحالية.

المحور الثاني: شلل الرياض، تناقضات التموضع الإقليمي، وإجراءات المراقبة (OSINT)

خروج مطار الملك خالد وانقلاب الأجواء: أثمرت الهجمات المسيرة والصاروخية للمقاومة (اليمنية والعراقية) عن إغلاق مدرج (15L/33R) وخروج مطار الملك خالد الدولي بالرياض عن العمل إثر سماع انفجارات قوية.

الحصار الجوي السعودي (NOTAMs): رصدت أنظمة الملاحة إصدار السعودية لـ 76 إشعاراً ملاحياً (NOTAM) لم تكن تظهر كـ”عسكرية” سابقاً، تمتد من السطح إلى ارتفاعات غير محدودة (UNL). شملت الإغلاقات: مناطق (OER41 و OER84) بالشرقية والخليج والجنوب، وشبكة واسعة في تبوك والعلا، وحجوزات متسلسلة على محور الحدود الشمالية باتجاه العراق (من حفر الباطن إلى عرعر)، مما يعكس تهيئة الساحة الجوية للغارات الأمريكية أو لصد الهجمات المضادة.

ازدواجية الموقف السعودي: التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بنائب الرئيس الأمريكي (فانس) في البيت الأبيض، مؤكداً دعم المملكة للتهدئة مع إيران، رغم المشاركة السعودية الفعالة في قصف الحشد الشعبي بالعراق.

حجب التسريبات العسكرية: حذّر الأدميرال كوبر القوات الأمريكية في الأردن من أن نشر الفيديوهات والصور عبر وسائل التواصل يقدم لإيران “تقييم أضرار المعركة” (BDA) مجاناً، ملوحاً بالبدء الفوري في مصادرة هواتف الجنود لإغلاق هذه الثغرة الاستخبارية.

لتحشيد اللوجستي الجوي (اللانسر والتانكرز): رصد إقلاع قاذفتي (B-1B Lancer) من قاعدة فيرفورد البريطانية (تحت نداء LANE 90/91)، إلى جانب إقلاع مكثف لأسراب طائرات التزويد بالوقود من قاعدة الأمير سلطان بالسعودية وتل أبيب، وتحليق طائرة القيادة (TC-135 COBRA 29) كمركبة دعم أطقم فوق المتوسط وأوروبا.

المحور الثالث: الاستنفار الإسرائيلي، التوريط الإقليمي، والردع الإيراني

حالة التأهب الإسرائيلية وتوقعات “الحدث الأكبر”: أعلن الإعلام العبري دخول إسرائيل حالة تأهب قصوى، ونقلت القناة 15 عن مسؤول أمني أن واشنطن تتجهز لعملية ضخمة وغير مسبوقة.

التحذير من الفخ الإسرائيلي: حذرت أوساط سياسية من مساعٍ إسرائيلية حثيثة لتوريط دول الجوار في العدوان الأمريكي على إيران لتوزيع أعباء الخسائر وجر العواصم العربية إلى حرب استنزاف لا تخدم سوى حكومة نتنياهو.

استمرار مفاوضات الظل وتمرير الملاحة: رغم النار المشتعلة، كشفت “سي إن إن” و”مارين ترافيك” عبور 14 سفينة لمضيق هرمز خلال 24 ساعة، فيما أشار مساعد وزير الخارجية الإيراني ومستشار الوفد المفاوض إلى أن خطوط تبادل الرسائل مع واشنطن لا تزال قائمة بهدف إنهاء الحرب، مع تأكيد الاستعداد المطلق في الوقت نفسه لـ “الحرب الشاملة” إذا تطلّب الأمر.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

تُشكل عودة القصف الأمريكي الشامل بقيادة “سنتكوم” إقراراً بفشل الهدن التكتيكية، في حين يكشف الاستنفار الجوي السعودي وإغلاق مطار الرياض عن هشاشة المنظومة الخليجية أمام هجمات المحور.

بناءً على هذه التطورات، فإن المنطقة تقف أمام 14 يوماً من الجحيم المتبادل إذا ما أقر ترمب خطة الأدميرال كوبر بالكامل. هذا الخيار سيستدعي حتماً تفعيل خطة “الحرب الشاملة” الإيرانية؛ مما يعني توجيه صليات باليستية ثقيلة لضرب القواعد الأمريكية في الأردن والكويت، وتدمير المنشآت النفطية السعودية، مما قد يدفع إسرائيل لاستغلال الفوضى لشن ضربتها المشتهاة على “جبل الفأس”، لتخرج الأمور نهائياً عن سيطرة البيت الأبيض وطهران معاً.