معادلة “الردع المتقدم”: كيف فرضت اليمن قواعد إشتباك جديدة في معركة استرداد السيادة؟
البيضاء نت | تقرير خاص
تحولات كبرى في جغرافية الصراع؛ يشهد المشهد الإقليمي والدولي في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب تحولات دراماتيكية عميقة، حيث انتقلت اليمن من موقع الدفاع التقليدي إلى فرض معادلات استراتيجية معقدة ترتكز على مبدأ “التصعيد بالتصعيد” و”الحصار بالحصار”،لم يعد الدور اليمني مجرد موقف تضامني عابر، بل تحول إلى ركيزة أساسية أعادت رسم خريطة النفوذ وتوازن القوى في أحد أهم الممرات المائية في العالم، مسجلاً سوابق تاريخية في مواجهة القوى الاستعمارية واسترداد الحقوق الوطنية والقومية.
أولاً: جذور استراتيجية الردع وتحويل التهديد إلى فرصة
عانت اليمن على مدار سنوات طوال من حصار خانق وعدوان عسكري واسع النطاق، وهو ما خلق عقيدة عسكرية وشعبية لا تؤمن بالانكفاء. وعندما اندلعت المعارك المصيرية لنصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، استثمرت القيادة اليمنية هذه التجربة القاسية لترسيخ استراتيجية ردع متكاملة الأركان:
-
نقل المعركة إلى البحر: عبر السيطرة الفاعلة وفرض الحظر البحري على السفن المرتبطة بالكيان الإسرائيلي، نجحت القوات المسلحة اليمنية في تحويل جغرافية البحر الأحمر وباب المندب من بحيرة آمنة لنفوذ القوى الكبرى إلى مسرح عمليات ضاغط ومؤثر اقتصادياً وعسكرياً.
-
تكسير أساطيل الهيمنة: لم تقتصر المواجهة على أطراف إقليمية، بل امتدت لتشكل تحدياً مباشراً للأساطيل الأمريكية والبريطانية، وإسقاط هيبتها المزعومة في حماية خطوط الملاحة الخاصة بالعدو، مما أثبت قدرة يمنية فائقة على إدارة معارك الاستنزاف الطويلة.
ثانياً: التصعيد بالتصعيد.. حين تصبح السيادة خطاً أحمر
تتبنى صنعاء اليوم معادلة صارمة قوامها ردع أي تحركات عسكرية مضادة أو مساعٍ لإنشاء تحالفات بحرية هجومية بالرد الفوري والمماثل. ويتجلى هذا التوجه في عدة مسارات:
-
الرفض القاطع لأي وصاية أسترشادية: أظهرت القيادة اليمنية حزماً تاماً في رفض المشاريع والمبادرات الرامية لتشكيل تحالفات دولية أو إقليمية تحيد بالقرار اليمني أو تحاول تقويض إجراءاته السيادية في المياه الإقليمية.
-
الجهوزية الميدانية المرتفعة: ترافق الخطاب السياسي بجهوزية تقنية وعسكرية عالية تتمثل في تطوير المنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، القادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة ومدى عملياتي يفرض معادلات جديدة على الأرض.
-
الربط بين الجبهات الداخلية والخارجية: يتعامل القرار العسكري اليمني مع أي محاولات تصعيد بالتوازي على مختلف الجبهات، معتبرًا أن الضغط الحقيقي هو السبيل الوحيد لإجبار الخصوم على الإذعان لشروط السلام العادل ورفع الحصار الشامل عن اليمن.
ثالثاً: الدور اليمني في استرداد الحقوق وثبات الموقف الأخلاقي
لقد تجاوز الحراك اليمني حدود الجغرافيا الضيقة ليصبح أيقونة في التحرر وفاءً للقضايا الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مع تحقيق مكاسب استراتيجية على صعيد استرداد الكرامة الوطنية:
-
كسر جدار الصمت العربي: شكّل الموقف اليمني الرسمي والشعبي —المتجسد في التحركات المليونية المتواصلة والقرار العسكري الجريء— نموذجاً فرييداً في كسر حالة العجز العربي العام، وأعاد الاعتبار للأمة في مواجهة مشاريع التطبيع والاستسلام.
-
تكريس الحق في السيادة البحرية: أثبت اليمن بجدارة أحقيته في إدارة مياهه الإقليمية وحماية أمنه القومي بعيداً عن الهيمنة الأجنبية، مؤكداً أن استرداد الحقوق ينتزع ولا يُستجدى.
-
الالتزام الإنساني والقانوني: استند الحراك اليمني إلى مبادئ القانون الدولي والإنساني في تجريم الإبادة الجماعية والدفاع عن المظلومين، مما منح تحركاته شرعية أخلاقية واسعة النطاق على مستوى أحرار العالم.