المخا تسقط في قبضة أنصار الله و”طوفان الباليستي” يدمر مقاتلات أمريكية بالأردن: واشنطن تستنزف وترمب يهرب إلى تسويات الانتخابات

المشهد الاستراتيجي والجيوسياسي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم الخامس والثمانين لسقوط مذكرة التفاهم (الخميس 10 أيلول 2026 – اليوم 194 للحرب)، تتهاوى الخطوط الدفاعية للتحالف الأمريكي-السعودي في جبهتين حاسمتين: الساحل الغربي لليمن والقواعد الأمريكية في الأردن. فقد حققت قوات صنعاء اختراقاً استراتيجياً غير مسبوق بسيطرتها على مدينة وميناء المخا، مطبقة الخناق على مضيق باب المندب، بينما اعترف البنتاغون بتضرر مقاتلات (F-15 و A-10) إثر الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير الذي كشف هشاشة شبكة “الباتريوت”. وفي حين يُطلق الرئيس ترمب تصريحات منفصلة عن الواقع بدعوى السيطرة على هرمز، تترنح الأسواق تحت وطأة انقطاع الملاحة، لتجد الإدارة الأمريكية نفسها عاجزة عسكرياً وتستجدي طهران، عبر دبلوماسية الـ”واتساب”، تأجيل إعلان المنطقة المحظورة لتمرير تسوية تسبق الانتخابات النصفية.

أولاً: الجبهة اليمنية.. انهيار دفاعات الساحل الغربي وحصار باب المندب

سقوط المخا ومينائها: حققت قوات أنصار الله (الحوثيون) تقدماً ساحقاً على محور الساحل الغربي، مسيطرة على 2,600 كيلومتر مربع خلال 24 ساعة، ودخلت رسمياً مدينة وميناء المخا الاستراتيجيين. هذا الانهيار لم يأتِ نتيجة قتال متكافئ، بل عبر تفكك داخلي وهروب جماعي، حيث سلم المئات من قوات “طارق صالح” المدعومة سعودياً أسلحتهم.

عين على “جزيرة ميون” (بريم): بسقوط المخا والبرح والكدحة، باتت “جزيرة ميون” الصخرية (التي تبعد 12 ميلاً عن أفريقيا) المانع الأخير قبل الإطباق الكامل على مضيق باب المندب. التحذيرات الإقليمية تؤكد أن سيطرة صنعاء على الجزيرة ستسمح لها بتفخيخ المضيق بالألغام البحرية (على غرار تكتيك هرمز)، مما سيعزل أوروبا عن آسيا بحرياً.

الشلل الجوي في العمق السعودي: توازياً مع الزحف البري، واصلت القوة الصاروخية اليمنية دك المنشآت الحيوية في العمق السعودي، ما أدى لتوقف العمليات الجوية في مطارات أبها وخميس مشيط ومطار الملك عبد العزيز بجدة. هذه العمليات جعلت التدخل الجوي السعودي المباشر لإنقاذ الساحل الغربي مكلفاً ويهدد بتدمير كلي لمنشآت أرامكو، ما يبرر “الخذلان” الذي يتحدث عنه موالون للرياض.

ثانيًا: جحيم الأردن وتعرية التفوق الجوي الأمريكي (Military OSINT)

اعتراف البنتاغون بتدمير المقاتلات: أكدت مصادر أمريكية (عبر CBS News) أن الهجوم الباليستي الإيراني (بصواريخ مزودة برؤوس انشطارية) على قاعدة “موفق السلطي” بالأردن قبل يومين ألحق أضراراً بثمانية مقاتلات (F-15E Strike Eagle)، وأدى لفقدان طائرة إسناد (A-10C Thunderbolt II) لأحد أجنحتها بالكامل، وتم توثيق إجلاء مروحيات “بلاك هوك” متضررة.

استنزاف “باتريوت” وتكلفة الردع: كشفت التقييمات أن بطاريات (PAC-3) الأمريكية فشلت خلال الموجتين الثانية والثالثة بسبب نفاد المخزون. وأنفقت واشنطن أكثر من 120 مليون دولار (كلفة إطلاق نحو 30 صاروخ اعتراضي) لصد هجوم واحد دون أن تمنع وصول الصواريخ إلى مرابض الطائرات. هذا الفشل العملياتي العميق يُجبر أمريكا على إعادة حساباتها لجدوى بقاء القواعد المكشوفة.

استنفار عسكري متواصل: في مواجهة هذا التهديد، دفع البنتاغون بتعزيزات جوية جديدة، حيث عبرت 4 مقاتلات (F-35A) تابعة لجناح “ويسكونسن” الأطلسي ضمن عملية (Coronet East 112)، ونُشرت طائرات تحذير مبكر إضافية (E-3G Sentry) في السعودية.

ثالثاً: معركة المضائق وإسقاط سردية ترمب النفطية

حرب الناقلات وواقع الملاحة: ادعى الرئيس ترمب السيطرة التامة على “مضيق هرمز”، غير أن الواقع الملاحي يفند ذلك؛ إذ تراجع عبور السفن إلى 7 سفن فقط (يوم الأربعاء)، وهاجمت زوارق مجهولة ناقلة نفط في مياه العراق وأخرى قبالة ميناء راشد الإماراتي. في المقابل، يروج البنتاغون لتدمير 10 ناقلات إيرانية ضمن شبكات تهريب.

أزمة الأسواق العالمية: كشف الإعلام الإيراني أن سردية السيطرة الأمريكية أسقطتها الأسواق؛ حيث قفز سعر غالون الديزل في أمريكا لـ 6 دولارات والغاز بأوروبا لـ 80 يورو، ما يمهد لفوضى تضخمية في فصل الشتاء.

دبلوماسية الـ”واتس آب”: في دلالة على الإرباك الأمريكي، أرسل مبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، رسالة “واتساب” لوزير الخارجية الإيراني يرجوه فيها التريث في إعلان “المنطقة المحظورة” في الخليج لمنح الدبلوماسية فرصة، بعد تلويح طهران بعزل كامل للقطع الأمريكية.

رابعاً: تصعيد لبناني وملف نووي متفجر

الهروب الإسرائيلي للأمام: تواصل إسرائيل قصف القرى اللبنانية، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون التمسك بـ”اتفاق الإطار” محذراً من تقويضه. داخلياً، يهدد سموتريتش بضرب البنى التحتية النفطية الإيرانية إذا تعرضت إسرائيل لهجوم، ما يعكس حالة “ذعر استباقي”.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية: في خطوة تصعيدية، أحال مجلس المحافظين ملف إيران إلى مجلس الأمن لانتهاك التزاماتها، في خطوة تمهد لعقوبات دولية وقد تدفع طهران، كما حذر وزير دفاعها، لكشف مفاجآت عسكرية غير مسبوقة “من أعماق الأرض إلى أعلى السماء”.

الخلاصة والمآلات القادمة:
شهد العاشر من أيلول 2026 انهياراً لأهم مرتكزات الاستراتيجية الأمريكية: فقدت قاعدة “موفق السلطي” حصانتها ودُمرت الطائرات بداخلها، وسقط الساحل الغربي اليمني ليضع باب المندب تحت مقصلة الإغلاق، وتأكد زيف إحكام السيطرة على مضيق هرمز.

المآل القادم:
تحاول إدارة ترمب شراء الوقت وتأجيل الهزيمة عبر تسويات دبلوماسية مؤقتة تُنهي الصراع فور تمرير “الانتخابات النصفية”. لكن مع تطويق مضيقي هرمز وباب المندب فعلياً، بات محور المقاومة يمتلك مفاتيح التضخم العالمي؛ وأي محاولة إسرائيلية لفتح جبهة شاملة في لبنان، أو خطوة أمريكية لفرض “الزناد الأممي” عبر مجلس الأمن، ستُقابل بتفعيل سلاح “المنطقة المحظورة البحرية” وإغراق أسواق النفط في ظلام الشتاء، ما سيجبر واشنطن على الانسحاب العسكري أو مواجهة انهيار اقتصادي لا تملك أوروبا ولا أمريكا القدرة على النجاة منه.