الزلزال اليمني المزدوج يخنق الرياض: انهيار مأرب وحصار باب المندب، وطهران تفرض شروطها قبل قمة صلالة 

المشهد الاستراتيجي والجيوسياسي العام

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في اليوم السابع والثمانين لسقوط مذكرة التفاهم (السبت 12 أيلول 2026 – اليوم 196 للحرب)، قلبت التطورات المتسارعة في اليمن موازين القوى في المنطقة بأسرها، دافعة بالسعودية نحو انهيار استراتيجي غير مسبوق. فبعد ساعات من استكمال إحكام السيطرة على باب المندب والجزر الحاكمة له، فتحت قوات صنعاء جبهة مأرب بعملية واسعة أسفرت عن انهيار شامل لدفاعات التحالف، تزامناً مع استمرار تساقط الصواريخ الباليستية على الطائف وخميس مشيط، وتدمير خط “شرق-غرب” النفطي، ما أدى لشلل تصديري تام.

هذا الانكشاف السعودي رافقه رفض باكستاني حاسم للتدخل بموجب “حلف مكة”، وهروب أمريكي واضح تجلى في صمت إدارة ترمب. وفي الخليج، تدخل طهران اجتماع “صلالة” غداً من موقع القوة المطلقة، فارضة شروطها على الدول المشاطئة لترتيب أمن هرمز، ومتوعدة الدول المؤيدة لقرار الوكالة الذرية. وفي إسرائيل، رُفعت حالة الاستنفار إلى ذروتها القصوى عشية “رأس السنة العبرية” تحسباً لهجوم انتقامي، وسط استمرار قصف القرى اللبنانية.

أولاً: الانهيار السعودي العظيم.. مأرب تسقط والنفط يتوقف

* انهيار جبهة مأرب الاستراتيجية: في خطوة مباغتة، وبعد حسم جبهة الساحل، شنت قوات أنصار الله هجوماً واسعاً على محافظة مأرب (أهم معاقل التحالف في الشمال). التطورات الميدانية سجلت سقوط “البلق الشرقي” بالكامل والسيطرة على “نقطة الفلج”، مع بدء توغل القوات نحو مديرية الوادي. وأظهرت مقاطع فرار العشرات من شاحنات قوات “مجلس القيادة الرئاسي” وإخلاء المدينة قبل بدء الهجوم الشامل.

* إحكام قبضة باب المندب: استكملت صنعاء طوقها الاستراتيجي بالسيطرة على “جبل جرداد” في تعز، الذي يكشف رأس العارة والوازعية والبرح وصولاً للمضيق. وأكد مسؤول إسرائيلي للقناة 12 أن سيطرة الحوثيين على جزيرة “بريم/ميون” أخطر من هرمز، لأن عرض القناة الشرقية لا يتجاوز 3 كيلومترات، مما يعني شللاً تاماً بالعين المجردة وليس فقط بالصواريخ.

* إيقاف تصدير النفط السعودي (OSINT): اعترفت السعودية بوقف تصدير النفط عبر أنبوب “شرق-غرب” إثر تدمير محطات الضخ. الصور الفضائية (Sentinel-2) أظهرت دماراً هائلاً وحرائق ضخمة متزامنة في 6 نقاط على طول الأنبوب. وكشفت مصادر أمريكية أن الهجوم تم بطائرات مسيرة (يُرجح انطلاقها من العراق أو اليمن)، ما يعطل تصدير 7 ملايين برميل يومياً.

* باكستان ترفض “حلف مكة”: طلبت الرياض تفعيل معاهدة الدفاع المشترك لإنقاذها، لكن إسلام آباد رفضت بشكل قاطع التدخل المباشر ضد أنصار الله، معتبرة أن الاتفاقية للدفاع ضد “الحروب الجديدة” وليس للتدخل في الحرب اليمنية القائمة، وهو ما يعني “وفاة” سريرية لحلف مكة. وفي ظل هذا الخذلان وتجاهل ترمب، أبلغت الرياض واشنطن استعدادها للتحرك العسكري منفردة.

* استمرار القصف الباليستي: دوت انفجارات في أبها، وأُطلقت صواريخ يمنية جديدة نحو الطائف وخميس مشيط، مستهدفة قاعدتي “الملك فهد” و”الملك خالد”.

ثانياً: شروط طهران ومفاوضات “صلالة”.. كسر المظلة الأمريكية

* صلالة: مفاوضات الإذعان للأمر الواقع: أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، انعقاد اجتماع لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران في عُمان (الاثنين) لبحث إدارة هرمز. إيران تدخل هذا الاجتماع لتكريس واقع جديد: تفكيك الحصار الأمريكي بحكم الأمر الواقع، وفرض تفاهمات ثنائية تهمش واشنطن، التي تقف عاجزة أمام هذا التحول، مما دفع قوى أوروبية (فرنسا وبريطانيا) لمحاولة حجز مقعد في هذه التسوية.

* التهديد الصريح لدول الخليج واليابان: وجهت طهران تحذيراً شديد اللهجة للسعودية والأردن واليابان، متوعدة إياها بـ”عواقب” لتصويتها لصالح تحويل الملف الإيراني لمجلس الأمن، ومحذرة دول الخليج بضرورة تحمل مسؤولية الأضرار التي ألحقتها الضربات الأمريكية المنطلقة من أراضيها.

* استئناف ضرب الحاملات: لم تكتفِ طهران بالسياسة، بل باغتت البحرية الأمريكية بهجوم صاروخي جديد مضاد للسفن استهدف حاملة طائرات والقطع المرافقة لها في مضيق هرمز.

* التموضع الاستخباري الأمريكي (OSINT): رغم الضربات، يواصل البنتاغون حشد منصات الرصد الجوي (ISTAR) لتعويض العجز البحري. وثق الرصد الجوي تحديثات في أسطول طائرات (E-3G AWACS) حيث تم تدوير 6 طائرات للإنذار المبكر، و6 طائرات اتصالات (E-11A BACN) للربط بين الوحدات في بيئة شديدة التشويش، بالإضافة إلى طائرات التشويش المتقدمة (EA-37B) وطائرات الدورية البحرية (P-8A Poseidon) التي تحاول يائسة تتبع الصواريخ الكهروبصرية الإيرانية. كما رُصد وصول طائرة (C-17A RCH4274) للرياض، في خطوة يُعتقد أنها لإجلاء قائد CENTCOM أو لنقل مسؤول أمريكي رفيع لاحتواء الغضب السعودي.

ثالثاً: ذعر الأعياد في إسرائيل وجبهة لبنان

* استنفار الذروة العبرية:** رفعت إسرائيل حالة التأهب للدرجة القصوى بالتزامن مع “رأس السنة العبرية”، وسط ترقب لهجوم إيراني مباشر. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعتبر إيران الجبهة الرئيسية، وتتخوف من هجوم منسق متعدد الساحات (لبنان، اليمن، والعراق).

* تصعيد الجنوب اللبناني: في محاولة لفرض إيقاع الردع، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات عنيفة استهدفت النبطية الفوقا، دوحة كفررمان، وادي زبقين، وأطراف القنطرة، في وقت تقدر فيه الأوساط الإسرائيلية أن حزب الله يعمل على إعادة بناء هيكلية “المحور” بعد الخسائر الأخيرة لتنسيق الرد القادم.

الخلاصة والمآلات القادمة

شهد فجر الثاني عشر من أيلول انهياراً كاملاً لأعمدة استراتيجية التحالف الأمريكي-السعودي. سقوط مأرب وتطويق باب المندب، مضافاً إليهما إغلاق خط “شرق-غرب” النفطي، يضع السعودية أمام شلل اقتصادي واستراتيجي ينهي دورها كقوة رادعة في الإقليم. عجز واشنطن عن حماية أدواتها دفع المنظومة الخليجية نحو صلالة لتقديم فروض الطاعة وتأمين طرقها التجارية بشروط طهران حصراً.

المآل القادم:

* اقتصادياً: قفزت أجور شحن ناقلات النفط العملاقة لأرقام قياسية (11.5 دولار للبرميل)، والبيت الأبيض يبحث يائساً استخدام “قانون الإنتاج الدفاعي” لتعزيز التكرير المحلي. ومع عزل مضيقي هرمز وباب المندب، فإن أزمة طاقة خانقة ستضرب أوروبا وأمريكا عشية الشتاء، وستسقط سردية ترمب الانتخابية حول السيطرة على الأسواق.

* عسكرياً وسياسياً: لن تجرؤ السعودية على شن عملية برية منفردة لاستعادة الساحل، لأن أي خطوة ستعني تدمير ما تبقى من منشآت أرامكو، ما يفتح الباب لتسوية يمنية شاملة بشروط صنعاء. وفي إسرائيل، فإن استمرار حالة الذعر القصوى والتحشيد لصد هجوم إيراني-محوري متوقع خلال الأعياد، سيضع المنطقة على حافة انفجار قد يشعل الجبهة اللبنانية ويدفع بالشرق الأوسط نحو تصادم لم يعد بالإمكان تأجيله.