12 سبتمبر.. يومٌ دامٍ في ذاكرة اليمن: عائلاتٌ أُبيدت ومنازلٌ دُمّرت تحت القصف

البيضاء نت | تقرير خاص 

يطلّ 12 سبتمبر من كل عام محمّلًا بصفحات دامية من ذاكرة الحرب في اليمن، حيث شهدت المحافظات اليمنية، على مدى سنوات، موجات متتالية من الغارات الجوية والقصف الصاروخي والمدفعي، طالت منازل المدنيين والأحياء السكنية والمزارع والمنشآت الخدمية والاقتصادية، وخلفت عشرات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال.

وفي توثيق لأبرز ما شهدته 12 سبتمبر بين عامي 2015 و2023، تتكرر مشاهد القصف والدمار، وتبرز أسماء مناطق وعائلات فقدت أبناءها في غارات استهدفت تجمعات سكانية ومنازل ومنشآت مدنية.

2015.. أسرٌ كاملة في مرمى الغارات

كان 12 سبتمبر 2015 واحدًا من أكثر الأيام دموية، إذ استهدفت الغارات منازل المواطنين في منطقة الشويفة بمديرية خدير في محافظة تعز، ما أدى إلى استشهاد 10 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين، فيما تعرضت منازل في الراهدة للدمار والأضرار.

وفي محافظة صعدة، استهدفت الغارات منطقة قارة بمديرية مجز، وأسفرت عن استشهاد أربعة أطفال من أسرة واحدة وتدمير منزلهم ومنازل أخرى.

أما أمانة العاصمة، فقد شهدت استهداف حي سكني في مديرية السبعين، ما أدى إلى استشهاد امرأة وطفلين وإصابة خمسة مواطنين، إضافة إلى تدمير ثلاثة منازل وتضرر أخرى.

وامتدت الغارات إلى مناطق واسعة من أمانة العاصمة وصنعاء ومأرب والجوف والحديدة، مستهدفة أحياء ومناطق سكنية ومزارع ومنشآت حيوية، بينها محطة كهرباء ومنشآت إنتاجية وميناء الخوخة ومواقع ساحلية.

2016.. صعدة تحت القصف

وفي 12 سبتمبر 2016، شهدت منطقة المهاذر بمديرية سحار في صعدة مجزرة جديدة، بعدما أدت سبع غارات إلى استشهاد 12 مواطنًا، بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

كما استشهد مواطن وأصيب آخر في غارة على منطقة الدحل بمديرية باقم، فيما أدى القصف الصاروخي إلى استشهاد امرأة في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه.

وطالت الغارات مناطق عديدة في صعدة، مخلفة دمارًا واسعًا في المنازل والمزارع والممتلكات.

وفي أمانة العاصمة، لم تسلم المنشآت الاقتصادية من الاستهداف، حيث دمرت الغارات مصنع السنيدار للمضخات الزراعية وشركة كيراري ومصنع إنتاج الطوب الأحمر، إلى جانب قصف قاعدة الديلمي وشارع الستين.

2018.. 35 بين شهيد وجريح في الحديدة والجوف

وفي 12 سبتمبر 2018، كان المدنيون مجددًا في قلب المشهد الدموي، حيث أسفرت الغارات على منطقة كيلو 16 والمديريات الساحلية بمحافظة الحديدة عن استشهاد 15 مواطنًا وإصابة 20 آخرين.

وفي محافظة الجوف، استهدفت غارة محطة وقود في مديرية المصلوب، ما أدى إلى استشهاد مواطنين وإصابة أربعة آخرين، بينهم طفلان.

كما أصيب طفلان في صعدة إثر استهداف منزلهما، بينما تعرضت مديرية باقم لسلسلة من الغارات التي طالت المنازل والمزارع والممتلكات.

2019 و2020.. الحدود اليمنية تحت نيران القصف

وفي 12 سبتمبر 2019، تعرضت مناطق حدودية بمحافظة صعدة لغارات وقصف صاروخي ومدفعي، أسفرت عن إصابات وأضرار في منازل المواطنين، فيما استهدفت غارات عدة مديريات رازح وشدا وباقم وحيدان والظاهر.

وفي اليوم ذاته من عام 2020، أصيب مواطن بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه، بينما تعرضت مديرية باقم لغارات خلفت أضرارًا في الممتلكات.

وشهدت محافظة الحديدة أيضًا قصفًا مدفعيًا طال منازل المواطنين ومناطق متفرقة، في حين تعرضت أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء ومأرب وحجة لغارات أخرى.

2021 و2022.. استمرار القصف رغم تغير خارطة المواجهة

وفي 12 سبتمبر 2021، تعرض مطار تعز وجبل أومان في مديرية التعزية لغارات جوية، فيما شنت الطائرات ثماني غارات على مديرية صرواح بمحافظة مأرب، خلفت أضرارًا في الممتلكات العامة والخاصة.

وفي الحديدة، تواصلت التحركات العسكرية والقصف في مناطق الدريهمي والجبلية والتحيتا والجاح.

أما في 12 سبتمبر 2022، فقد شهدت محافظات الضالع والحديدة وتعز غارات للطيران التجسسي، بالتزامن مع استحداث تحصينات وقصف مدفعي وصاروخي طال مناطق في مأرب وحجة وصعدة والحديدة والضالع وجبهات الحدود.

2023.. الغارات التجسسية تعيد المشهد

وفي 12 سبتمبر 2023، لم يغب القصف عن المشهد، حيث شن الطيران التجسسي غارة على مديرية حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات وقصف مدفعي وأسلحة مختلفة على مناطق متفرقة.

ذاكرة لا تسقط بالتقادم

من تعز وصعدة وأمانة العاصمة إلى الحديدة ومأرب والجوف وحجة وصنعاء، حمل يوم 12 سبتمبر على مدى سنوات مشاهد متكررة للغارات والدمار وسقوط المدنيين.

وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم عن حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمزارع والمنشآت المدنية، وعن خسائر بشرية طالت أسرًا كاملة وأطفالًا ونساء، لتبقى هذه الأحداث جزءًا من الذاكرة اليمنية التي تحفظ أسماء الضحايا وآثار الدمار.

وبينما تتغير السنوات وتتبدل طبيعة العمليات العسكرية، تظل صور المنازل المهدمة والضحايا المدنيين حاضرة في سجل الحرب، شاهدةً على كلفة إنسانية ثقيلة دفعتها الأسر اليمنية خلال سنوات العدوان.

12 سبتمبر ليس مجرد تاريخ في التقويم اليمني، بل صفحة دامية من ذاكرة شعب ما زال يحتفظ بأسماء ضحاياه وذكريات ما خلفته سنوات الحرب من ألم ودمار.