15 سبتمبر.. يومٌ دامٍ في ذاكرة اليمنيين تحت نار العدوان

البيضاء نت | تقرير خاص 

على امتداد سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن، شكّل 15 سبتمبر محطة دامية تكررت فيها الغارات والقصف على مناطق سكنية وأسواق وطرق وجسور ومنشآت مدنية، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، بينهم أطفال ونساء، إلى جانب دمار واسع طال الممتلكات العامة والخاصة.

وتكشف الوقائع الموثقة لهذا اليوم، خلال الفترة من 2015 حتى 2023م، عن نمط متكرر من الاستهداف طال مختلف المحافظات اليمنية، بدءاً بالمنازل والأسواق والمزارع، وصولاً إلى الجسور والطرق والمنشآت الخدمية والتعليمية.

2015.. عام المجازر الأشد

في 15 سبتمبر 2015م، شهدت عدة محافظات واحدة من أكثر جولات القصف دموية. ففي محافظة ذمار، استشهد 18 مواطناً بينهم خمسة أطفال وأربع نساء، وأصيب 14 آخرون، بينهم طفلان وامرأة، جراء قصف استهدف منازل المواطنين في منطقتي ضوران آنس وخشران بمديرية جهران، ما أدى إلى تدمير المنازل المستهدفة كلياً وتضرر المباني المجاورة.

وفي محافظة صعدة، أسفرت غارات على ثلاثة منازل بمنطقة محديدة في مديرية باقم عن استشهاد 13 مواطناً، بينهم 11 طفلاً، وإصابة سبعة آخرين.

أما محافظة المحويت، فقد شهدت سلسلة من الغارات التي طالت جسوراً وطرقاً ومركبات مدنية. وسقط 15 شهيداً وجريحاً في استهداف قاطرة محملة بالقمح وسيارة هايلوكس على جسر مقحلة بمديرية بني سعد، فيما استشهدت طفلتان وأصيبت امرأتان وطفل ورجل من أسرة واحدة أثناء عملهم الزراعي بالقرب من جسر الخزفة، الذي تعرض للقصف والتدمير.

كما استهدف العدوان جسراً بجوار مشروع مياه بني الحمادي، ما أدى إلى استشهاد رجل وامرأة وإصابة طفل ورجل آخر كانوا على متن سيارة، إضافة إلى إصابة خمسة أطفال داخل محل تجاري مجاور، وتدمير المحل وتضرر مزارع الموز والمانجو المحاذية للطريق.

وفي منطقة القطاع بمديرية المحويت، استشهد مواطنان وأصيب آخر أثناء مرورهم على متن ناقلة محملة بالقمح، بينما استشهد مواطن آخر على دراجة نارية جراء غارات أدت إلى تدمير جسر زحام وقطع الطريق العام.

ولم يقتصر أثر القصف على الخسائر البشرية والمادية، إذ أدت الغارات على جسر زحام إلى قطع كابلات الألياف الضوئية، وتوقف ثلاثة سنترالات فرعية وخمس محطات اتصالات يمن موبايل وست محطات ريفية، وانقطاع خدمة الإنترنت بشكل كامل في المحافظة.

وفي حجة، استشهد 10 مواطنين وأصيب 13 آخرون إثر استهداف سوق شعبي في مديرية شرس، بالتزامن مع غارات طالت جبالاً وطرقاً وجسوراً ومناطق سكنية.

كما تعرضت مناطق في البيضاء، بينها كريش وقشعة وعريب وبركان في مكيراس ونعمان، لغارات أدت إلى أضرار في منازل المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، فيما استهدف الطيران منطقة فج عطان بأمانة العاصمة، ومنطقة بيت الحنمي في وادي رجام بمديرية بني حشيش.

وفي صعدة أيضاً، دُمرت مدرسة أبي فراس الحمداني في آل سالم، واستهدفت غارات سوق الخميس في ساقين وشاحنة محملة بالمواد الغذائية ومحلات تجارية، كما تعرضت مناطق النظير وجبل الأزد وآل عائشة في رازح للقصف، ما أدى إلى تدمير منزل واحتراق خمس سيارات.

2016.. استهداف المنشآت والطرق

في 15 سبتمبر 2016م، امتد القصف إلى منشآت مدنية وحيوية. ففي الحديدة، استهدفت ست غارات كلية الطب بجامعة الحديدة، إضافة إلى منصة الاحتفالات في ساحة العروض، كما تعرضت مديرية الخوخة لغارة.

وفي مأرب، شنت الطائرات ست غارات على منطقة المطار والتباب المجاورة في صرواح، بينما تعرضت مناطق في الجوف لغارات خلفت أضراراً كبيرة في ممتلكات المواطنين.

وفي صعدة، دُمر جسر نامسة في مديرية الظاهر، إلى جانب غارات على الحصامة وموقع الدخان وجبل الدود ووادي جارة، فيما تعرضت أمانة العاصمة لأربع غارات على قاعدة الديلمي الجوية أدت إلى أضرار في منازل المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

2017 و2018.. قصف المركبات والمناطق السكنية

وفي 15 سبتمبر 2017م، استشهد أربعة مواطنين وأصيب آخرون في غارة استهدفت شاحنة نقل بمنطقة البرادة في البرح بمحافظة تعز، فيما استشهد مواطنان وأصيب آخرون جراء استهداف سيارة في مديرية كتاف بصعدة.

وشهدت حجة في اليوم ذاته 20 غارة على مديريتي حرض وميدي، فيما تعرضت مناطق في صنعاء وصعدة ونجران للقصف.

وفي 2018م، أصيب مواطن جراء قصف صاروخي ومدفعي على قرى سكنية في مديرية رازح الحدودية، بينما طالت الغارات مناطق عدة في صعدة وحجة وصنعاء والحديدة، واستهدفت سيارة ومزرعة مواطن في باقم، ومحلاً تجارياً في كعيدنة، إضافة إلى الطريق العام ومحيط مطار الحديدة الدولي.

2019 ـ 2021.. استمرار الاستهداف والقصف المدفعي

وفي 15 سبتمبر 2019م، أصيبت طفلة بنيران المرتزقة في قرية الناصري بمديرية التحيتا، بالتزامن مع قصف مدفعي ورشاشات استهدف مناطق في الدريهمي وبيت الفقيه بالحديدة.

كما شن الطيران ست غارات على حرض وثلاث غارات على مطار عبس في حجة، وأربع غارات على مدينة صعدة، وغارة على منطقة مجازة في عسير.

وفي 2020م، استشهد مواطن بقصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية، بينما شهدت مأرب عشرات الغارات على ماهلية والعبدية ورحبة ومجزر. وفي الحديدة، تعرضت مدينة الدريهمي ومناطق كيلو16 وحارة الضبياني وجنوب شرق حيس لقصف مدفعي مكثف.

أما في 2021م، فقد استشهد مواطن وأصيب خمسة آخرون بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في صعدة، بالتزامن مع غارات وقصف صاروخي ومدفعي على مناطق مختلفة في صعدة ومأرب والبيضاء والحديدة.

وسجلت جبهة الحديدة في ذلك اليوم تصعيداً لافتاً، حيث تعرضت مناطق الجاح والفازة لغارات جوية، فيما أطلق المرتزقة 434 قذيفة مدفعية وأسلحة نارية مختلفة على مناطق متفرقة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في الجبلية.

2022 و2023.. القصف مستمر بأشكال مختلفة

وفي 15 سبتمبر 2022م، استمر التصعيد عبر الغارات التجسسية والقصف المدفعي واستحداث التحصينات، حيث طالت الغارات مناطق في تعز والضالع والحديدة، فيما تعرضت مديريات حيس والتحيتا لقصف واستحداث مواقع وتحصينات جديدة.

كما امتد القصف إلى مناطق في مأرب وحجة وصعدة والضالع والبيضاء وجبهات الحدود، بما في ذلك مواقع البلق الشرقي وملعاء، وغرب حرض وبني حسن، ورازح والمدافن والملاحيظ ومنبه، ومناطق عدة في حيس ومقبنة.

وفي 15 سبتمبر 2023م، شن الطيران التجسسي غارتين على مديرية حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في الجبلية وحيس، وقصف مدفعي ونيران مختلفة على مناطق متفرقة.

ذاكرة لا تنطفئ

وبحسب الوقائع الواردة في حصيلة هذا اليوم على مدى سنوات العدوان، لم يكن 15 سبتمبر مجرد تاريخ عابر في التقويم اليمني، بل يوماً تكررت فيه مشاهد استهداف المدنيين والمنازل والأسواق والمركبات والمنشآت الخدمية والطرق والجسور، مخلفاً ضحايا ودماراً امتد من صعدة شمالاً إلى الحديدة وتعز والبيضاء ومأرب وصنعاء وغيرها من المحافظات.

وتبقى هذه الأحداث، بما خلفته من قتلى وجرحى وأضرار واسعة، جزءاً من الذاكرة اليمنية التي توثق سنوات الحرب وتداعياتها الإنسانية والمادية، وسط مطالب مستمرة بتوثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.