25 أكتوبر.. سجلّ دامٍ من الغارات والدمار في اليمن

جرائم متواصلة استهدفت المدنيين والمنازل والمدارس والأسواق والمنشآت الحيوية خلال سنوات العدوان

البيضاء نت | تقرير خاص

تُعيد أحداث الخامس والعشرين من أكتوبر، الممتدة من عام 2015م حتى عام 2022م، تسليط الضوء على حجم الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها اليمن جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي، وفقاً لما وثقته التقارير المتعلقة بجرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي. فقد طالت الهجمات، خلال هذه السنوات، مناطق سكنية ومنشآت خدمية ومرافق اقتصادية في عدد من المحافظات، مخلفةً شهداء وجرحى ودماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.

2015.. استهداف المنازل والمدارس والجسور

في 25 أكتوبر 2015م، شهدت مناطق متفرقة من اليمن هجمات دامية، كان أبرزها قصف قرية رهم العليا بمديرية سنحان في محافظة صنعاء، الذي أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين، بينهم طفلان، وإصابة خمسة آخرين، فضلاً عن تدمير أربعة منازل كلياً وتضرر سبعة منازل أخرى جزئياً.

وفي أمانة العاصمة، استهدفت الغارات هناجر لصناعة البفك ومخازن للطاقة الشمسية في منطقة بيت معياد بشارع تعز، ما أدى إلى إصابة أسرة مكونة من أربعة أفراد، بينهم طفلان، إضافة إلى اثنين من الحراسة، وتضرر عدد من منازل المواطنين. كما طالت الغارات منازل ومبانٍ في شارع خولان ومنطقة النهدين بمديرية السبعين.

وفي محافظة صعدة، أسفرت غارات استهدفت مسجداً ومنازل في منطقة المعبار بمديرية مجز عن استشهاد امرأة وإصابة أخريات، بينهن طفلة، فيما أدى استهداف جسر في المديرية نفسها إلى استشهاد ثلاثة مواطنين وشخصين من حاملي الجنسية الأفريقية وتدمير الجسر.

وامتدت الهجمات إلى مديريات منبه وكتاف ورازح وسحار وحيدان، حيث استُخدمت، وفقاً للتقارير، قنابل عنقودية، واستُهدف سوق حيدان الشعبي، كما دُمّرت مدرسة في منطقة ولد مسعود بمديرية سحار. وفي محافظتي البيضاء ومأرب، طالت الغارات محيط مدينة رداع ومناطق في مديرية صرواح ومناطق الجدعان ومفرق الجوف وفرضة نهم والمخدرة، مخلفةً أضراراً في الممتلكات والطرق والبنية التحتية.

2016.. غارات على المنشآت والممتلكات المدنية

وفي 25 أكتوبر 2016م، تواصلت الغارات على عدد من المحافظات، حيث شُنّت 16 غارة على مديرية نهم بمحافظة صنعاء، دمرت إحداها منزل مواطن في منطقة مسورة.

وفي محافظة الجوف، استهدفت الغارات مزارع المواطنين في مناطق الساقية ووادي وقز والسلان والمقاطع، بينما طالت في محافظة تعز منازل ومصنعاً للثلج ومناطق سكنية في مدينة المخا ومحيطها، إضافة إلى منطقة العمري بمديرية ذو باب.

كما تعرضت مديرية صرواح بمحافظة مأرب لغارات جوية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منازل ومزارع المواطنين. وشهدت أمانة العاصمة غارة على منطقة الحفا، فيما استهدفت الغارات مصنع إسمنت باجل ومزرعة في منطقة النخيلة ومنزلاً في مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة.

وامتدت الهجمات إلى محافظات لحج والضالع وصعدة، بالتزامن مع قصف مدفعي سعودي على منطقة الحثيرة في جيزان، وفقاً لما أوردته التقارير.

2017.. تصاعد الغارات على صنعاء وصعدة ومأرب

وفي 25 أكتوبر 2017م، شنت الطائرات ست غارات على منطقة عطان بأمانة العاصمة، مخلفةً أضراراً في منازل المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

وفي محافظة مأرب، استُهدف سوق صرواح بغارة جوية، بالتزامن مع قصف مدفعي طال منازل ومزارع المواطنين. كما تعرضت منطقة مسورة بمديرية نهم في محافظة صنعاء لغارة جوية، وشهدت محافظتا حجة وصعدة سلسلة هجمات، شملت 14 غارة على مديريتي حرض وميدي، وخمس غارات استهدفت أربعة منازل في مديرية باقم، إضافة إلى غارات أخرى على مناطق متفرقة.

وامتدت الغارات إلى محافظات شبوة وتعز والجوف، فيما طالت الهجمات مناطق في عسير وجيزان، وفقاً للتقارير التي وثقت أحداث ذلك اليوم.

2018 و2019.. القصف الحدودي ومخلفات الحرب تحصد الأرواح

وفي 25 أكتوبر 2018م، أُصيب المواطن مالك إسماعيل إبراهيم، البالغ 19 عاماً، جراء قصف مدفعي سعودي استهدف قرى آهلة بالسكان في مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة، بالتزامن مع غارات على منازل المواطنين في مديرية باقم وقصف مدفعي وصاروخي طال مناطق متفرقة، إلى جانب ثلاث غارات على مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.

أما في 25 أكتوبر 2019م، فقد أودى انفجار قنبلة من مخلفات العدوان بحياة طفل وأصاب طفلين آخرين في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا في محافظة الحديدة، في مشهد يعكس استمرار الأخطار التي تهدد المدنيين حتى بعد توقف الهجمات المباشرة.

وفي اليوم نفسه، شُنّت عشر غارات على مناطق متفرقة بمديرية خب والشعف في محافظة الجوف، استهدفت مناطق تضم منازل ومزارع للمواطنين، إلى جانب غارة على منطقة بني صياح بمديرية رازح في محافظة صعدة، التي تعرضت أيضاً لقصف صاروخي ومدفعي سعودي.

2020 و2021.. ضحايا مدنيون وغارات مكثفة

وفي 25 أكتوبر 2020م، استشهدت طفلة جراء قصف صاروخي سعودي استهدف قرى سكنية في مديرية باقم بمحافظة صعدة، فيما تعرضت مديرية شدا لغارة جوية. كما شنت الطائرات سبع غارات على مديرية مدغل بمحافظة مأرب وتسع غارات على مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

وشهدت محافظة الحديدة غارتين للطيران التجسسي على شارع الـ50 بمدينة الحديدة، إلى جانب قصف مدفعي وصاروخي وإطلاق نار طال مناطق متفرقة.

وفي 25 أكتوبر 2021م، استشهد مواطن وأصيب أربعة آخرون بنيران حرس الحدود السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية بمحافظة صعدة، كما أُصيب مواطن ومهاجر أفريقي بنيران الجيش السعودي في منطقة المفتح بالمديرية نفسها.

وفي محافظة مأرب، استهدفت الغارات مديرية الجوبة بـ14 غارة ومديرية صرواح بغارتين، فيما تعرضت مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف لخمس غارات. وشهدت محافظة الحديدة غارات للطيران التجسسي على كمران والصليف والتحيتا، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف بلغ، وفقاً للتقرير، 226 قذيفة، إلى جانب إطلاق أعيرة نارية مختلفة على مناطق متفرقة.

2022.. استمرار القصف في الحديدة

وفي 25 أكتوبر 2022م، استهدف الطيران التجسسي مديرية حيس بمحافظة الحديدة بغارة جوية، فيما شهدت منطقة الجبلية بمديرية التحيتا استحداث تحصينات قتالية، بالتزامن مع قصف بالصواريخ والمدفعية وإطلاق أعيرة نارية مختلفة على مناطق متفرقة، بحسب ما أوردته التقارير.

ذاكرة لا تنطفئ.. المدنيون في صدارة الخسائر

تكشف الوقائع الموثقة في أحداث الخامس والعشرين من أكتوبر، على امتداد سبع سنوات، عن نمط متكرر من الخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالمنازل والمدارس والأسواق والجسور والمصانع والمزارع والطرق. ولم تقتصر آثار الهجمات على لحظة وقوعها، بل امتدت إلى حياة الأسر التي فقدت أبناءها ومساكنها ومصادر رزقها، فضلاً عن المخاطر المستمرة التي تفرضها مخلفات الحرب على المدنيين.

وتبقى حماية المدنيين والأعيان المدنية، والتحقيق في الانتهاكات الموثقة، وضمان المساءلة وجبر الضرر للضحايا، من القضايا الأساسية المرتبطة بإنصاف المتضررين ومنع تكرار المآسي. كما تبرز الحاجة إلى استمرار توثيق الوقائع وحفظ الأدلة والشهادات، بما يسهم في صون الذاكرة الوطنية وإبقاء معاناة الضحايا حاضرة في الوعي العام.