اليوم الحادي والسبعين: تصعيد خطير ينسف أوهام التسوية.. طهران تُحكم قبضتها على هرمز، وقاعدة “صحراء العراق” تفضح التورط الإسرائيلي! 

التقدير الاستراتيجي والجيوسياسي لـ السبت 9 أيار 2026:

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة

نقف في نهاية هذا اليوم أمام انهيار كامل لسردية “الاتفاق الوشيك” التي سوّقت لها واشنطن. لقد تحولت مساعي فرض القوة الأمريكية لفتح مضيق هرمز إلى فخ قاتل، حيث ردت طهران على استهداف ناقلاتها بضربات انتقامية ضد السفن الحربية الأمريكية، فارضة سيادتها المطلقة على الممر الاستراتيجي.
وفي ظل هذا الغليان، تكشفت فضيحة استراتيجية كبرى بإنشاء إسرائيل قاعدة سرية في صحراء العراق بغطاء أمريكي، ما يعكس فشل واشنطن في إخضاع إيران، ولجوءها لحلول “حرب العصابات الدولية”. وبينما تتخبط إدارة ترامب داخلياً وخارجياً، تستمر الجبهة اللبنانية كجرح نازف للكيان الإسرائيلي، حيث تتساقط آلياته ونخبته العسكرية تحت ضربات المسيرات المقاومة.

أولاً: هرمز.. مقبرة “مشروع الحرية” وتكريس سيادة النار

الأحداث الميدانية تؤكد أن محاولة أمريكا منع سفينتين إيرانيتين من العبور لم تُفتح المضيق، بل أشعلت مواجهة استراتيجية.
1. الإغراق والردع المضاد: تأكيد صور الأقمار الصناعية لاشتعال ناقلات قرب “جاسك”، قابله رد إيراني مباشر باستهداف السفن الحربية الأمريكية. هذا يعني أن طهران طبقت تحذير الحرس الثوري فوراً: أي استهداف لناقلاتنا يعني استهداف القطع العسكرية الأمريكية.
2. اعتراف أمريكي صريح بالهزيمة: تصريحات هوكشتاين (المبعوث الأمريكي) بأن “إيران ستفرض سيطرتها بشكل دائم على هرمز، والخليج بات يتعامل مع هذه الحقيقة”، هو إقرار أمريكي رسمي بهزيمة المشروع البحري الترامبي. العالم الآن يتعامل مع “سلطة مضيق الخليج الفارسي” كأمر واقع لا مفر منه.
3. التكلفة الباهظة: انخفاض النفط اليوم لا يعكس استقراراً، بل خوفاً من ركود عالمي بعد تحذير صندوق النقد بأن تداعيات حرب إيران ستحتاج أشهراً للتعافي.

ثانياً: فضيحة القاعدة الإسرائيلية في العراق والانكشاف الأمريكي

التقرير الصادم لصحيفة “وول ستريت جورنال” حول تأسيس إسرائيل لقاعدة عسكرية سرية في صحراء العراق الغربية يُعد زلزالاً جيوسياسياً:
1. اختراق سيادة العراق: هذا يُثبت أن واشنطن متورطة بشكل كامل في تسهيل وتغطية العمليات الإسرائيلية ضد إيران من أراضٍ عربية (العراق). وهذا ما يفسر تحذيرات السفارة الأمريكية في بغداد لرعاياها بعدم السفر، وتفعيل رحلات طائرات القيادة والاتصالات (E-11A BACN) التابعة للبنتاغون فوق منطقة البصرة لربط العمليات الإسرائيلية-الأمريكية.
2. عجز استراتيجي إسرائيلي-أمريكي: اللجوء لإنشاء قواعد سرية (وقتل جنود عراقيين حاولوا استكشافها) يدل على أن قدرات إسرائيل الجوية المباشرة لم تكن كافية لضرب إيران، مما اضطرها لإنشاء “موقع متقدم” للبحث والإنقاذ (CSAR) وعمليات الطائرات المسيرة. هذا يؤكد أن بنك الأهداف الإيراني كان عصياً، وأن الدفاعات الإيرانية فرضت رعباً حقيقياً على الطيران الإسرائيلي.

ثالثاً: لبنان.. مسلخ النخبة الإسرائيلية والعمى الاستخباري

في الجبهة اللبنانية، تتهاوى السردية الإسرائيلية عن تحقيق انتصارات:
1. الفشل الاستخباري وعمى القبة: الكشف عن فضيحة تجنيد إيراني لجنود إسرائيليين للحصول على معلومات (حسب i24)، وتجميد الجيش لبرنامج “شوعال” للإنذار المبكر في الشمال، يؤكد أن إسرائيل فقدت “السيطرة السيبرانية والاستخباراتية”. حزب الله يستخدم هذا الفراغ لتسيير أسراب من المسيرات الموجهة بصرياً (ألياف ضوئية) والتي دمرت أمس واليوم تجمعاً للآليات في شمع ورشاف والناقورة والعباد.
2. النزيف اليومي: استقبال مستشفيات الشمال لـ 15 جندياً مصاباً في أقل من 24 ساعة، وتصريحات إيهود باراك بأن “نتنياهو أصبح دمية بيد ترامب والمعركة في الشمال فشل”، تُثبت أن الجبهة اللبنانية تستنزف إسرائيل عسكرياً ومجتمعياً.

رابعاً: مأزق ترامب الداخلي.. حرب لا يريدها أحد

على الصعيد الداخلي، يعيش ترامب عزلة شعبية وسياسية.
1. استطلاعات الرأي القاتلة: انخفاض تأييد ترامب بين الجمهوريين إلى 60٪، ووصف 61٪ من الأمريكيين للحرب بـ “الخطأ”، يؤكد أن الداخل الأمريكي لن يدعم استمرار هذه المغامرة. تصريحات كبار المسؤولين (مثل كامالا هاريس ومدير مركز مكافحة الإرهاب جو كينت) بأن هذه الحرب “مفروضة من إسرائيل” وتخالف التقييمات الاستخباراتية حول خلو إيران من السلاح النووي، تنزع عن ترامب أي غطاء أخلاقي أو استراتيجي.
2. صحة المرشد ودحض الشائعات: الإعلان الإيراني عن صحة المرشد مجتبى خامنئي، وتأكيد الـ CNN على دوره المحوري في إدارة الحرب، يحبط الرهانات الأمريكية والإسرائيلية على “انهيار القيادة الإيرانية”.

الخلاصة والسيناريوهات المتوقعة

نحن نشهد انهيار المراهنات الأمريكية وتخبط الكيان الإسرائيلي الذي يضغط (عبر الموساد والجيش) لاستغلال الفوضى لتدمير المنشآت النفطية أو النووية الإيرانية.

* السيناريو الأول (التصعيد المحدود لفرض التسوية): ستستمر واشنطن في إرسال طائرات الـ SIGINT والـ AWACS فوق الخليج للتلويح بالقوة، بينما ستمتنع عن توجيه ضربات كبرى (إلا في حالة استهداف مباشر لقطعاتها). طهران من جهتها، ستبقى على أهبة الاستعداد (صواريخها موجهة كما صرح قائد الجوفضائية)، ولن تتنازل عن ورقة هرمز دون رفع كامل للحصار وإخراج اليورانيوم من طاولة المساومة.

* السيناريو الثاني (المغامرة الإسرائيلية): إسرائيل (التي سربت وجود قاعدتها في العراق) قد تعمد إلى القيام بعملية اغتيال نوعية أو ضربة خاطفة داخل إيران أو العراق لتخريب مسار التهدئة الأمريكي (قبل زيارة ترامب للصين)، وهو ما سيؤدي حتماً إلى رد إيراني صاروخي واسع، قد لا يقتصر على الكيان، بل يشمل القواعد العسكرية الأميركية التي سُهلت منها العمليات (كالقاعدة السرية في العراق).