بين هدي القرآن وواقع التفريط.. لماذا لم يعد هناك عذر لأحد؟

البيضاء نت | تقرير خاص 

يقف العالم الإسلامي اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تزداد الفجوة اتساعاً بين المبادئ القرآنية العظيمة وبين الواقع المعاش الذي يطغى عليه الجمود والارتهان للخارج. في هذا السياق، تأتي محاضرة السيد حسين بدر الدين الحوثي “لا عذر للجميع أمام الله” لتقدم تشخيصاً يجاوز الوصف السطحي للأحداث، غائصاً في جذور المشكلة الإيمانية والعملية؛ إنها صرخة في وجه “حالة التيه” التي أصابت الأمة، محذرة من خطورة حصر الدين في شعائر طقسية مجردة من الموقف والمسؤولية، ومؤكدة أن القرآن ليس مجرد كتاب للتبرك، بل هو منهج حركة وصناعة عزة، وأن استمرار حالة “التفريط” في مواجهة قوى الاستكبار العالمي لم يعد لها أي مبرر شرعي أو منطقي، فالحجة قد أقيمت والمسؤولية باتت فردية وجماعية في آن واحد.

تشخيص “حالة التيه” وغربة المنهج

يرى السيد حسين بدر الدين الحوثي، أن المسلمين استبدلوا “الهدى الإلهي” بأحكام ومفاهيم ألفوها بالعادة، مما أدى إلى تغييب القضايا المصيرية عن وعيهم. ويؤكد النص أن الحالة التي تعيشها الأمة من ارتهان لإرادة “اليهود والنصارى” هي نتاج طبيعي للابتعاد عن توجيهات القرآن التي تهدي “للتي هي أقوم”، هذه الغربة جعلت من الحديث عن الجهاد والتحرك العملي يبدو “نشازاً” أو شيئاً غير مألوف في المناهج والإعلام.

المسؤولية القائمة وسقوط منطق الاعتذار

يفصل التقرير حقيقة مفصلية وهي “سقوط الأعذار”؛ فلا صمت العلماء عذر للعامة، ولا قعود الكثرة مبرر للمؤمن الصادق. ويستشهد النص بقصة رجلين فقط من قوم موسى تحملا المسؤولية، ليؤكد أن الموقف لا يرتبط بالعدد بل بالاستجابة لله. ويحذر من أن “التهادن والمجاملات” التي يسلكها البعض لتجنب المتاعب في الدنيا ستتحول إلى حسرة يوم القيامة حين يتضح أنه لا عذر لأحد أمام الله في ترك إنكار المنكر ومواجهة الطغيان.

مشروع المواجهة: الشعار والمقاطعة كضرورة إيمانية

ينتقل التقرير إلى الجانب التطبيقي، حيث يبرز “التحرك العملي” كدليل على صدق الإيمان. ويشدد النص على أن أحداً لا يمكنه الاعتراض شرعاً على رفع الشعار (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام) أو سلاح “المقاطعة الاقتصادية”. هذه الوسائل ليست مجرد كلمات، بل هي إعلان براءة ومواقف عملية تكسر حالة الصمت والخضوع التي يسعى الأعداء لفرضها.

ضياع الشرف العربي والتبعية المهينة

يسلط التقرير الضوء على التوبيخ المر للأمة التي نزل القرآن بلغتها؛ فبعد أن كان العرب مؤهلين لقيادة البشرية، أصبحوا اليوم يسعون خلف الجنسيات الأجنبية ويخضعون لسيطرة الأعداء الذين أفسدوا العالم بـ “الربا” والانحلال. ويؤكد النص أن عودة “الشرف العربي” مرتبطة حصراً بالعودة إلى “عزة القرآن”، فبدونها يظل العربي ذليلاً حتى وإن ملك الثروات، طالما أن القواعد العسكرية الأجنبية تحكم أرضه.

خاتمة:

 الإيمان موقف لا مجرد طقوس، يخلص التقرير إلى أن “الإسلام المسالم” الذي لا يزعج الظالمين ولا ينكر المنكر هو إسلام مشوه لا يمت لجوهر القرآن بصلة. إن الإيمان الحقيقي، كما ورد في النص، هو الذي يمنح الإنسان الجرأة لقول الحق والعمل به، دون خشية من أمريكا أو غيرها، مدركاً أن الوقوف بين يدي الله يتطلب جواباً عملياً على سؤال: “ماذا قدمت لدينك في مواجهة أعدائه؟”.