20 يونيو.. سجلٌّ مفتوح من الدم والدمار يوثق جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بحق اليمنيين

البيضاء نت | تقرير خاص 

لم يكن يوم العشرين من يونيو مجرد تاريخ عابر في ذاكرة اليمنيين، بل تحول على مدى سنوات العدوان إلى محطة دامية حفلت بالمجازر والانتهاكات التي استهدفت المدنيين ومنازلهم وأسواقهم وممتلكاتهم في عدد من المحافظات اليمنية، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية والأعيان المدنية.

وعند استعراض أحداث هذا اليوم خلال الأعوام الماضية، تتكشف صورة متكررة من الاستهداف المباشر للأحياء السكنية والمرافق المدنية، في مشهد يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي عاشها اليمنيون تحت وطأة الغارات الجوية والقصف المدفعي المستمر.

مجازر الأسر والمنازل في صعدة ومأرب وصنعاء

في 20 يونيو 2015، شهدت محافظة صعدة سلسلة من الغارات الدموية التي استهدفت المدنيين بشكل مباشر. ففي مديرية باقم استشهد أربعة مواطنين وأصيب آخرون من أسرة واحدة إثر غارات استهدفت منزلهم في منطقة يسنم، ما أدى إلى تدمير المنزل وعدد من المنازل المجاورة.

وفي مديرية سحار، استشهدت امرأتان وأصيبت ثالثة جراء غارة استهدفت منطقة بني معاذ، بينما تعرضت مناطق الشعف وأملح والطلح وشدا والمنزالة والملاحيظ لغارات متعددة خلفت أضراراً واسعة في الممتلكات والمساكن.

وامتدت المأساة إلى محافظة مأرب، حيث استشهدت ثلاث نساء وطفلان وأصيب خمسة آخرون إثر استهداف منزل أحد المواطنين في مديرية صرواح.

أما في محافظة صنعاء، فقد أسفر قصف جامع خالد بن الوليد ومنزل مجاور له في منطقة سواد حزيز عن استشهاد أربعة مواطنين من أسرة واحدة وإصابة تسعة آخرين، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بالمنازل والمساجد المجاورة.

تصعيد متواصل واستهداف للمزارع والقرى

وفي عام 2016، واصل طيران العدوان غاراته على محافظة الجوف مستهدفاً منطقة العقبة بمديرية خب والشعف، فيما تعرضت منازل المواطنين ومزارعهم في مديريتي الغيل والمتون لقصف مدفعي وقذائف هاون.

كما شهدت محافظتا لحج وتعز قصفاً متواصلاً لمناطق مدنية، حيث استهدفت الأسلحة المختلفة مناطق الحويمي وغراب والغاوي، ما تسبب في أضرار كبيرة بالممتلكات الخاصة والعامة.

الأسواق والطرق والمحال التجارية في دائرة الاستهداف

وخلال 20 يونيو 2017، استشهد مواطن جراء غارة استهدفت مدخل سوق خميس مستبأ بمحافظة حجة، في واقعة تعكس استمرار استهداف التجمعات المدنية والأسواق الشعبية.

وشملت الغارات حينها مديريات ميدي والخوخة وعنس، إضافة إلى استهداف محل تجاري بمدينة صعدة والعديد من المناطق الحدودية في جيزان، ما أدى إلى أضرار واسعة في البنية المدنية ومصادر الرزق.

ضحايا من النساء والأطفال

في عام 2018، سجل هذا اليوم واحدة من أكثر الحوادث مأساوية، عندما استهدفت غارتان منزل أحد المواطنين بمنطقة غافرة في مديرية الظاهر بمحافظة صعدة، ما أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين بينهم نساء وأطفال وإصابة ستة آخرين.

كما شهدت مدينة الحديدة استهداف محلات تجارية وقاطرة محملة بإطارات السيارات، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة 17 آخرين، في حين تعرضت المناطق الحدودية في صعدة لقصف صاروخي ومدفعي مكثف طال المنازل والمزارع والطرق العامة.

الحديدة تحت نيران القصف

وفي عام 2019، استمرت الاعتداءات على محافظة الحديدة رغم الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة، حيث تعرضت مناطق الجاح والشجن والكوعي وشرق حيس لعشرات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، ما تسبب بأضرار كبيرة في منازل المواطنين وممتلكاتهم.

كما تعرضت مديرية رازح الحدودية بمحافظة صعدة لقصف صاروخي ومدفعي سعودي مكثف ألحق خسائر واسعة بالمزارع والمنازل.

عشرات الغارات على البيضاء ومأرب

أما في 20 يونيو 2020، فقد شهدت محافظة البيضاء واحدة من أعنف موجات القصف، حيث شن طيران العدوان 25 غارة على مديرية ردمان، بالتزامن مع تسع غارات على مديرية مجزر وأربع غارات على مديرية مدغل بمحافظة مأرب.

كما استهدفت الغارات مديريات الظاهر ومجز في صعدة ومدينة حرض بمحافظة حجة، بينما تعرضت مناطق متعددة في الحديدة لقصف مدفعي مكثف تجاوز 106 قذائف مدفعية إلى جانب إطلاق الأعيرة النارية المختلفة.

استمرار الانتهاكات رغم الدعوات الدولية

وفي عام 2021، استشهد مواطن وأصيب ثلاثة آخرون جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في محافظة صعدة، كما تعرضت قرى مأهولة بالسكان في منطقة غافرة لقصف مماثل ألحق أضراراً واسعة بالممتلكات.

وفي مأرب، شن الطيران 11 غارة على مديرية صرواح وغارتين على مديرية خب والشعف بالجوف، فيما شهدت محافظة الحديدة أعمالاً عسكرية وتصعيداً ميدانياً واستهدافاً لمناطق مدنية عبر الطائرات التجسسية.

2022.. القصف لا يتوقف

ورغم إعلان الهدنة الأممية خلال عام 2022، استمرت الخروقات العسكرية، حيث تعرضت مناطق متعددة في محافظة الحديدة لقصف مدفعي وإطلاق نار بمختلف الأسلحة، ما أدى إلى استمرار معاناة السكان المدنيين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر.

ذاكرة لا تسقط بالتقادم

تكشف الوقائع الموثقة في مثل هذا اليوم من أعوام العدوان المختلفة عن نمط متكرر من الاستهداف الذي طال المدنيين والأحياء السكنية والأسواق والمزارع ودور العبادة والطرق العامة، مخلفاً مئات الضحايا وآثاراً إنسانية واقتصادية عميقة لا تزال حاضرة في ذاكرة اليمنيين.

ويبقى العشرون من يونيو شاهداً إضافياً على سنوات من الألم والمعاناة التي عاشتها البلاد، فيما تواصل أسر الضحايا والناجون استحضار تلك الأحداث باعتبارها جزءاً من سجل طويل من المآسي التي تركت بصماتها على الإنسان اليمني ومقدراته ومؤسساته المدنية.