من رمال الطف إلى جبهات العزة: “هيهات منا الذلة” معادلة الوعي والثبات في معركة الأمة الراهنة
البيضاء نت | تقرير خاص
على رمال الطف اللاهبة في كربلاء، لم تكن واقعة عاشوراء مجرد حدثٍ تاريخي حزين انقضى بجرحه الفاجع، بل كانت ميلاداً فجرياً لنهضةٍ شمّاء، ومشروعاً وجودياً لأمة تنشد العلياء. هناك، خطّ الإمام الحسين -عليه سلام الله- بدمه الزاكي رسم الثورة السامية، وجسّد فوق زُؤام الظمأ والبلاء أعظم مواقف الثبات التي تتقاصر عنها الرماح، وتوّج مقامه الأسنى بموقفه الأسمى، مخلداً صرخته التي تخترق حجب الزمن: “هيهات منا الذلة”؛ الكلمة التي صنعت من المكمن نجاة، ومن الموت حياة، رافضاً بيعة الطغام ولو طبقت السماء على الرَّغام.
وفي القراءة المعاصرة لهذه الملحمة، تميزت الرؤية الفكرية والعملية للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، ومن بعده قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، بنقل عاشوراء من سياق السرد التاريخي أو المأتم المجرد، إلى سياق حركي جهادي يمثل المصل الفكري والعملي لمعركة الأمة الراهنة.
أولاً: السيد حسين بدر الدين الحوثي وتفكيك الأسباب (البصيرة لـمنع كربلاء جديدة)
قدّم الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي قراءة تفكيكية عميقة للفاجعة، ركزت على “الجذور” لا النتائج فحسب، واعتبر أن التجرؤ على قتل ابن بنت رسول الله هو نتاج مسار طويل من الانحراف الفكري والتخلي عن المسؤولية بدأ قبل الطف بعقود.
-
صناعة الوعي كأولوية: يرى الشهيد القائد أن سلاح الطواغيت الأقوى ليس السيف، بل هو “التضليل وتدجين الشعوب”. ومن هنا، أعاد تقديم ثورة الحسين كدرس للامتثال القرآني والوعي الإيماني؛ فالأمة التي تفقد بصيرتها تُساق بذلٍ لذبح عظمائها.
-
إسقاط الشعار على الطغيان المعاصر: نقل الشهيد القائد “هيهات منا الذلة” من قيمتها الوجدانية إلى مشروع عملي، تمثل في “المشروع القرآني” وشعار الصرخة، لمواجهة “يزيد العصر” (الهيمنة الأمريكية الصهيونية)، مؤكداً أن السكوت والقبول بإملاءات المستكبرين هو عين الذلة التي ثار الحسين لدفعها.
ثانياً: السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي وصياغة الموقف (الثبات في جبهات العزة)
امتداداً لهذا الفكر، ركّز قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في أطروحاته على تحويل المنهج الحسينى إلى “موقف ميداني وعملي” في جبهات العزة ومقارعة الاستكبار العالمي.
-
الثبات الفولاذي كخيار حتمي: في خطاباته السنوية، يُبرز السيد عبد الملك موقف الإمام الحسين في كربلاء كأعلى ذروة في الثبات العسكري والأخلاقي؛ حيث لم يتزلزل الحسين رغم قلة الناصر وكثرة الأعداء وحصار العطش، هذا الثبات هو الذي تتزود منه اليوم جبهات المقاومة في اليمن، وفلسطين (غزة)، ولبنان طاقة الصمود.
-
الجهاد امتداد للطف: يضع القائد الأمة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التمسك بـ “هيهات منا الذلة” والجهاد في سبيل الله لحفظ الكرامة، أو الخنوع لـ “طغام العصر” والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهو ما يراه امتداداً لبيعة يزيد المخزية.
ثالثاً: معادلة الوعي والثبات في واقعنا الراهن (تطبيقات ميدانية)
كيف يترجم هذا الرابط من رمال الطف إلى واقعنا المعاصر اليوم؟ يتجلى ذلك في معادلتين رئيسيتين:
1. الوعي في مواجهة التضليل المعاصر
كما استخدمت الماكينة الأموية التضليل لشيطنة الحسين وتبرير قتله، تستخدم جبهة الاستكبار اليوم أدوات الحرب الناعمة والتضليل الإعلامي لتشويه حركات التحرر، ومسخ الهوية الإيمانية، وتمرير مشاريع الاستسلام والتطبيع، البصيرة الحسينية التي رعاها السيد حسين والسيد عبد الملك هي الحصن الذي منع انخداع الشعوب بروايات الأعداء.
2. الثبات الميداني العسكري والسياسي
إن جبهات العزة المعاصرة هي التطبيق الحي والمباشر لـ “من الموت حياة”، فالشعوب الحرة المتمسكة بالمنهج الحسينى استطاعت أن تقلب الموازين العسكرية بروحية الاستبسال والفداء؛ فباتت الترسانات الأمريكية والصهيونية عاجزة أمام ثبات رجالٍ يحملون بين ضلوعهم روح كربلاء وإباء الحسين.
خلاصة التقرير: لم تعد كربلاء في فكر قيادة المسيرة الحسينية مجرد محطة لبكاء وعزاء استهلاكي، بل أصبحت “منصة انطلاق” وبوصلة هادية وثابتة في الصراع، لقد نجح السيد حسين والسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في تحويل “هيهات منا الذلة” من كلمة قيلت على رمال الطف قبل قرون، إلى معادلة وعي وثبات يومية تصنع الانتصارات في جبهات العزة وتخط مستقبل حرية الأمة.