الاقتراب من حافة الانفجار النووي وصراع الأجنحة عشية الاستحقاق الانتخابي 

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في يوم الاثنين، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وعلى مسافة ساعات من الانتخابات النصفية الأمريكية، بلغ التصعيد بين واشنطن وطهران منعطفاً وجودياً غير مسبوق. تكشف التطورات الأخيرة أن الخيارات العسكرية التقليدية قد استُنفدت، ليطفو على السطح نقاش كارثي حول اللجوء إلى “الخيار النووي التكتيكي” لضرب منشآت إيرانية شديدة التحصين. يتزامن هذا الغليان مع سباق مع الزمن في أروقة الدوحة الدبلوماسية، وشلل سياسي خانق في تل أبيب يدفع قيادتها نحو “خيار شمشون”. يقف الإقليم اليوم على حافة انهيار قد يتجاوز حدوده ليؤسس لسابقة عسكرية تُعيد تعريف قواعد الاشتباك النووي عالمياً.

المحاور الرئيسية:

1. التصعيد النووي المحتمل: منشأة “جبل الفأس” ومعضلة التحصين

– عجز الترسانة التقليدية: تواجه الولايات المتحدة عجزاً تكتيكياً في استهداف منشأة “جبل الفأس” (Pickax Mountain) النووية الإيرانية المحصنة. وتقع هذه المنشأة على عمق 80-100 متر داخل صخور الغرانيت الصلبة، وهو عمق يتجاوز قدرة القنابل الخارقة للتحصينات “GBU-57” التي يبلغ أقصى مدى اختراق لها 60 متراً، علماً أن واشنطن استهلكت 14 قنبلة منها مسبقاً، ولم يتبق لديها سوى 6 قنابل تقريباً.
– خيار “الضربة النووية”: في ظل هذا العجز الاستخباري والتكتيكي، كشف الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون عن ضغوط إسرائيلية يقودها نتنياهو على ترامب لتنفيذ “ضربة نووية” على هذه المنشأة، معتبراً أن السلاح النووي هو الخيار العسكري الوحيد القادر على تدمير الأنفاق وتجنب خيار “التحييد بالصدمة الزلزالية”.
– كارثة جيوسياسية محتملة: يُحذر المراقبون من أن أي استخدام لسلاح نووي (حتى لو كان تكتيكياً) سيفتح “صندوق باندورا”، مما يمنح دولاً أخرى (كروسيا ضد أوكرانيا، والهند وباكستان، وكوريا الشمالية) المبرر للجوء لنفس الخيار، ويُسقط عن الولايات المتحدة أي تفوق أخلاقي أو قدرة مستقبلية على الردع الناعم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإشعاعات الناتجة عن ضرب “جبل الفأس” قد تُلوث مياه الخليج وتُسمم إمدادات المياه لـ 100 مليون شخص.

2. الضغوط الإسرائيلية والشرخ في واشنطن

– نتنياهو في الزاوية: يعاني نتنياهو من مأزق سياسي خانق؛ إذ فشل في تشكيل حكومة دون دعم وتدخل مباشر من ترامب. وفي ظل رفض الأطراف الخليجية (بما فيها الإمارات) التورط في الحرب بعد زيارته السرية لأبوظبي في سبتمبر، يرى نتنياهو في الحرب الموسعة مع إيران طوق نجاة أخير لمنع الإطاحة به وربما سجنه.
– انقسام الإدارة الأمريكية: تواجه إدارة ترامب انقساماً حاداً؛ فبينما يضغط فريق الصقور (وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس القيادة المركزية براد كوبر، ووزير الخارجية روبيو، ومدير السي آي إيه جون راتكليف) لتجديد العمليات، يقود نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث ستيف ويتكوف جناحاً يدفع نحو إبرام تسوية لتجنب الكارثة، وسط تقارير تفيد بأن ترامب قد يتخذ قراره النهائي بحلول 7 نوفمبر.
– التحشيد اللوجستي الهائل: تحضيراً لأسوأ السيناريوهات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية (القناة 14 وقناة كان) عن جسر جوي أمريكي شمل هبوط أكثر من 80 طائرة تزويد بالوقود و10 طائرات نقل عسكري ثقيل في قواعد كـ “رامون” و”نيفاتيم” و”عوفدا”، ما يشير لاستعدادات لوجستية لغارات جوية واسعة وممتدة.

3. الدبلوماسية تحت سيف الوقت واستنزاف هرمز

– مبادرة “اليومين” الإيرانية: كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مقترح السبعة أيام تم اختصاره إلى يومين فقط، بناءً على اقتراح قطري-باكستاني. يشترط المقترح تنفيذ واشنطن لإجراءات شاملة (رفع العقوبات والحصار، الإفراج عن الأصول، وإنهاء الحرب) في اليوم الأول، مقابل فتح مضيق هرمز في اليوم الثاني.
– تكلفة اقتصادية مرعبة: تفرض طهران هذه الشروط من موقع قوة، مدعومة بالخسائر الاقتصادية الهائلة للجانبين. ففي حين بلغت خسائر المواطن الأمريكي 147 مليار دولار، تضررت 11 ناقلة نفط عملاقة في مضيق هرمز خلال شهر أكتوبر وحده، وهو معدل ينذر بكارثة تدمر حركة الـ 850 ناقلة التي تغذي الاقتصاد العالمي، وسط تقارير بريطانية عن استمرار استهداف السفن.
– التحفظ على الالتزامات: رفض حزب الله اللبناني تقديم أي تعهدات للوسطاء المحليين أو الدوليين بتحييد جبهته في حال استهداف إيران، متبنياً استراتيجية “الغموض الإيجابي” لرفض تكبيل خياراته.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية:
نحن في ذروة مرحلة حافة الهاوية. لقد وضع العجز التكتيكي تجاه التحصينات الإيرانية الإدارة الأمريكية أمام خيار مستحيل: إما الرضوخ لدبلوماسية “اليومين” الإيرانية التي تعني إقراراً بهزيمة المشروع الغربي بالمنطقة، أو الانجرار خلف الضغوط الإسرائيلية لتنفيذ عمل عسكري قد يتطور لـ “سابقة نووية” تُشعل العالم.
في ظل هذا الانسداد، يُرجح أن يتجاوز ترامب الاستحقاق الانتخابي بمحاولة تصدير موقف “التهدئة المؤقتة”، في حين تبقى الجبهة الميدانية (وتحديداً في مضيق هرمز) هي العامل الحاسم في فرض أي ترتيبات مقبلة أو إشعال فتيل المواجهة الكبرى.