التغييرات الجذرية.. استنفارٌ للبناء وتعزيزٌ لمداميك السكينة العامة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبدالملك العتاكي
الأمن منّة إلهية وثمرة جهادية.. في ظل ما يعيشه شعبنا اليمني العزيز من معارك الشرف والبطولة، تبرز المؤسّسة الأمنية كواحد من أعظم ثمار “المسيرة القرآنية” والموقف الحق.
إن الأمنَ الذي نعيشه اليوم في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الحرة ليس صدفة، بل هو نتاجٌ لتوكلٍ صادق على الله، وثمرةٌ لجهود رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فباعوا من الله أنفسهم لحماية المستضعفين وتأمين حياة المواطنين.
لقد كان رجل الأمن، ولا يزال، هو العين الساهرة التي لم تغفل لحظة عن ملاحقة خلايا العدوان ومخطّطاته التي أرادت تحويل مدننا إلى ساحات للفوضى والقتل.
عقيدة أمنية لا تنكسر
لقد قدّم رجال الأمن طوال السنوات الماضية نماذج مشرفة من التضحية، فكانوا في مقدمة الصفوف، لا يرهبهم القصف ولا تثنيهم المؤامرات.
هؤلاء الأبطال، الذين انطلقوا من هُويتهم الإيمانية، استطاعوا بفضل الله أن يحقّقوا ما عجزت عنه كبرى الأجهزة الاستخباراتية العالمية، محقّقين معادلة “الأمن والاستقرار” في زمن الحرب.
واليوم، ونحن نتحدث عن التغييرات الجذرية، فإننا لا نتحدث عن تغيير الوجوه فحسب، بل عن “ارتقاء بالمسؤولية” وتعميق للارتباط بالله وبالشعب.
المرحلة الخامسة: جوهر التغيير الجذري
إن تدشين المرحلة الخامسة لتطوير مراكز الشرطة في أمانة العاصمة يأتي كخطوة استراتيجية تترجم توجيهات السيد القائد العلم (يحفظه الله)، في إطار مشروع “التغييرات الجذرية”.
إن هذه المرحلة تهدف إلى الانتقال بالعمل الأمني من الدور التقليدي إلى دور “الإحسان” الشامل؛ فالمقصد الأَسَاسي هو أن يكون مركز الشرطة مكانًا يشعر فيه المواطن بالعزة والإنصاف، وموقعًا تنكسر على أعتابه أطماع المجرمين والعابثين.
إن هذه الإصلاحاتِ ليست مُجَـرّد ترميم للمباني، بل هي ثورة في “المنظومة الإدارية والروحية”، وهي تركز على:
التأهيل الإيماني والوعي: حَيثُ يُعد رجلُ الأمن قبلَ كُـلّ شيء “مجاهدًا” يدركُ أن وظيفتَه هي عبادةٌ يتقرَّبُ بها إلى الله، وأن أخلاقَه مع الناس هي المقياس الحقيقي لنجاحه.
التدريب التخصُّصي الحديث: لرفع كفاءة منتسبي الوزارة في التعامل مع الجرائم المنظمة، وتطوير أساليب التحري والضبط بما يواكبُ التطورات التقنية، وبما يضمن حقوق الإنسان وكرامته.
تفعيل مبدأ الرقابة والمحاسبة: لضمان أن تظل المؤسّسة الأمنية طاهرة من أية شوائب قد تسيء لسمعة المسيرة أَو تظلم مواطنًا؛ فالتغيير الجذري يعني استئصال الفساد والبيروقراطية بشتى صورها.
رجل الأمن.. خادم الشعب وحارس الهُوية
إن الحرصَ الذي تُبدِيه قيادةُ وزارة الداخلية في تطوير مهارات منتسبيها يعكسُ إدراكًا عميقًا بأن الإنسان هو الركيزة الأَسَاسية للأمن.
لذا، فإنَّ الدوراتِ التدريبيةَ والبرامجَ التأهيلية التي تُنفذ حَـاليًّا تهدف إلى صهر الخبرات الميدانية بالمعارف العلمية والأخلاقية.
نريد رجل أمن يمتلكُ “بصيرة” المجاهد، و”مهارة” القانوني، و”رحمة” المسلم تجاه إخوته.
لقد عانى الشعبُ اليمني في العقود الماضية من أجهزة أمنية كانت أدَاة للقمع والابتزاز، ولكن اليوم، وفي ظل القيادة الربانية، تحول رجل الأمن إلى “خادم للمجتمع” وشريك في التنمية وبناء الدولة اليمنية الحديثة.
إن هذا التلاحم بين الأمن والمجتمع هو الذي جعل الجبهة الداخلية صخرة صلبة تتحطم عليها كُـلّ الرهانات الشيطانية.
ختامًا: إن التغييرات الجذرية في المؤسّسة الأمنية هي رسالةٌ لكل من يتربَّصُ بهذا الوطن؛ صنعاء لن تكونَ إلا آمنة، مستقرة، ومحصَّنة برجالها الأوفياء.
إننا ماضون في هذا المسار، لا تثنينا التحديات، متسلحين بالإيمان والوعي والتدريب المُستمرّ، حتى يلمس كُـلّ مواطن أثر هذه الإصلاحات في حياته اليومية، وحتى تظل اليمن، كُـلّ اليمن، واحة للأمان والاستقرار تحت راية الحق والعدل.
والله على ما نقول شهيد.