إنزال القاذفات الإستراتيجية وتأميم هرمز الصفري: واشنطن تستعد لتوسيع الحرب وطهران تعلن التعبئة لحماية الجزر

المشهد الاستراتيجي العام – الأربعاء ٢٢ تموز ٢٠٢٦

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

دخلت المواجهة الشاملة في اليوم الخامس والثلاثين لسقوط مذكرة التفاهم واليوم الرابع والأربعين بعد المئة للحرب مرحلة الاستنزاف عالي الخطورة والتجهيز لغارات مساحية واسعة. واشنطن أكلمت ليلتها الحادية عشرة من الضربات ضمن استراتيجية الحزام الناري الممتد من سيستان وبلوشستان حتى الحدود العراقية، مستدعية قاذفات القنابل الإستراتيجية (B-1B Lancer) ومنصات القيادة الجوية المتطورة، بينما اعترف البنتاغون بقفز تكلفة الحرب إلى 37.5 مليار دولار. وفي المقابل، أعلنت طهران تأميم مضيق هرمز عملياً بتسجيل صفر ناقلات نفط وغاز، بالتزامن مع إطلاق هجمات بالمسيرات الانتحارية طالت القواعد الأمريكية في الكويت والأردن والبحرين، وتفعيل التعبئة الشعبية لحماية الجزر الإيرانية الجنوبية، وسط صفعة سياسية تلقتها تل أبيب بتراجع واشنطن عن اشتراط التطبيع لمنح السعودية حق تخصيب اليورانيوم.

المحور الأول: الاستراتيجية الأمريكية، قاذفات B-1B، وتضخم الفاتورة المادية

1. تنفيذ غارات “الحزام الناري” والتأهب الإستراتيجي: أنهت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الليلة الحادية عشرة من الضربات مستهدفة مراكز العمليات والقدرات البحرية والبنى التحتية في بوشهر، دشتي، إيلام (مدينة جوار)، خوزستان (هنديجان)، وسيريك، مع تفعيل الدفاعات الجوية في العاصمة طهران ومحيط أصفهان، لفرض حزام ناري يطوق الشريط الساحلي الجنوبي لإيران.

2. انطلاق القاذفات الإستراتيجية B-1B وهبوط منصة BACN: نفذت القوات الجوية الأمريكية مهمة القصف الإستراتيجي (Bomber Mission LXIII) بإنطلاق قاذفتين من طراز B-1B Lancer من قاعدة فيرفورد البريطانية (HEINZ23 و HEINZ24) لدك أهداف في العمق الإيراني، بالتزامن مع وصول طائرة القيادة والسيطرة والاتصالات الاستراتيجية E-11A BACN (الرقم 24-9049) إلى أوروبا متجهة لقاعدة الأمير سلطان بالسعودية، وهو أبرز مؤشر عملياتي على التحضير لتوسيع رقعة الحرب الإقليمية وتنسيق العمليات الجوية المعقدة.

3. التكتل الجوي في الأردن والتكلفة المالية الكارثية: رفعت واشنطن تعزيزاتها الجوية في قاعدة موفق السلطي بالأردن لتصل إلى 51 مقاتلة F-35 و36 مقاتلة F-15 (من أسراب الجناح 48 وهيل وماونتن هوم) إضافة لعشرات طائرات A-10، فيما اعترف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أمام مجلس الشيوخ بقفز التكلفة المباشرة للحرب إلى 37.5 مليار دولار مطالباً بطلب ميزانية قياسي يبلغ 1.5 تريليون دولار، ومقراً بالوقت نفسه بعدم القدرة على تدمير كل زورق أو صاروخ إيراني.

المحور الثاني: الضربات الإيرانية المضادة وشلل هرمز (الكويت، الأردن، البحرين، والتعبئة)

1. استهداف القوات الأمريكية في الكويت والأردن والبحرين: شن الجيش والحرس الثوري هجمات مسيّرة متزامنة؛ إذ استهدفت العملية “صاعقة” مباني السكن والخدمات ومستودعات المعدات بالجيش الأمريكي في قاعدة الأزرق بالأردن، فيما ضربت مسيّرات “آرش” الإنحارية عنابر المعدات وحظائر صيانة الطائرات الثقيلة بقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، إلى جانب دك تجهيزات القوات البرية الأمريكية غربي الكويت.

2. الشلل الملاحي الصفري في مضيق هرمز: كشفت بيانات تتبع السفن عبر رويترز عن انهيار الملاحة في المضيق بعبور 3 سفن بضائع فقط يوم الثلاثاء، وتسجيل صفر ناقلات نفط خام عملاقة (VLCC) أو ناقلات غاز طبيعي مسال (LNG)، مما يكرس الحصار البحري الفعال الذي تفرضه طهران ورسالتها بتهديد الاقتصاد العالمي.

3. بيان مقر خاتم الأنبياء وتعبئة الجزر: أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي أن أي استهداف أمريكي للمنشآت النووية أو الحساسة سيعتبر توسيعاً شاملاً للحرب يضع كافة المصالح الأمريكية وحلفائها بالمنطقة تحت مرمى النار، فيما أمر قائد القوات البرية للحرس الثوري العميد محمد كرمي بتفعيل قوات التعبئة (البسيج) لتأمين الجزر الإيرانية والخطوط الساحلية ضد أي إنزال أمريكي.

4. نفي الشبهات الدبلوماسية مع فرنسا: نَفَت الخارجية الإيرانية ادعاءات باريس بشأن تعرض موظفي سفارتها في طهران لعمل ترهيبي، واصفة تصرفات الدبلوماسيين الفرنسيين بغير القانونية والمخالفة للاتفاقيات الدولية.

المحور الثالث: الصفعة الأمريكية لتل أبيب والمناورات الدبلوماسية

1. التراجع الأمريكي عن الاشتراط الإسرائيلي مع السعودية: أثارت تقارير سماح ترامب للسعودية بتخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية دون التزام بالتطبيع مع إسرائيل صدمة وغضباً واسعين في الإعلام والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي اعتبرتها ضربة سياسية وأمنية قاسية لحكومة نتنياهو وإهداراً لأهم أوراق المناورة التي تم وضعها عام 2023.

2. تصريحات روبيو في قمة آسيان والوسطاء: أدلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات أكد فيها انفتاح واشنطن على التفاوض مع اتهام طهران بعدم الجدية وانقسام نظامها، محذراً من أن حصار الممرات المائية سابقة تضرب الاقتصاد العالمي، في وقت أكدت فيه الخارجية الإيرانية استمرار تلقي المقترحات عبر الوسطاء دون الإفصاح عن تفاصيلها.

3. العراقيل الإسرائيلية في جنوب لبنان: واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إعاقة الأمور العملياتية لعرقلة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان رغم بدء دخول وحدات الجيش اللبناني وقوات الهندسة للمسح والتمشيط.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية

إن إرسال طائرة الاتصالات الاستراتيجية (BACN) وانطلاق قاذفات B-1B، بالتزامن مع شلل صادرات النفط والغاز كلياً عبر هرمز، يضع المنطقة أمام نقطة التحول الأكثر خطورة في مسار الصراع. تحشيد واشنطن لعشرات المقاتلات في الأردن والخليج يشير إلى أن البنتاغون يتأهب لشن موجة غارات واسعة النطاق لكسر الحصار الساحلي لكسر إرادة طهران.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن الساعات القادمة قد تشهد اختباراً حقيقياً للخط الأحمر الإيراني في حال تنفيذ أمريكا لتهديداتها بضرب مواقع محصنة، مما سيعقبه من الممكن جداً رد إيراني صاروخي مدمر يطال المنشآت النفطية والقواعد الأمريكية في كافة دول الخليج، لينزلق الشرق الأوسط نحو مواجهة إقليمية مفتوحة تشل شبكات الطاقة والمال العالمية بشكل غير مسبوق.