23 أغسطس.. يومٌ دامٍ في سجل جرائم العدوان على اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

في مثل هذا اليوم، 23 أغسطس، تتجدد ذاكرة اليمنيين مع محطات دامية من العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي، الذي استهدف خلال سنوات الحرب منازل المدنيين والأسواق والمستشفيات والمنشآت الخدمية والاتصالات والطرقات، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في الممتلكات العامة والخاصة.

وتكشف وقائع هذا اليوم، الممتدة من عام 2015 حتى 2024، عن نمط متكرر من الغارات والقصف الذي طال مناطق سكنية ومنشآت مدنية ومزارع وطرقاً عامة، إلى جانب استمرار آثار الحرب من خلال مخلفات القصف والأجسام المتفجرة التي حصدت أرواح مدنيين حتى بعد توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق.

2015.. المستشفيات والأسواق والمنشآت الخدمية تحت القصف

في 23 أغسطس 2015، شهدت عدة محافظات يمنية موجة واسعة من الغارات الجوية. ففي محافظة إب، استهدفت ثلاث غارات منطقة حراثة وسط مدينة إب، فيما تعرضت مناطق في مأرب والجوف لغارات مكثفة.

وفي الطريق العام الرابط بين صنعاء ومأرب، استهدفت غارة جوية ناقلة غاز، ما أدى إلى إلحاق أضرار بليغة بها.

وكانت محافظة البيضاء من أبرز المناطق التي تعرضت للقصف في ذلك اليوم، حيث استهدف الطيران بثلاث غارات مستشفى الشهيد سيف السوادي في مديرية السوادية وسكن الأطباء، ما أدى إلى تدميرهما. كما تعرضت مدينة البيضاء لنحو 20 غارة طالت مباني المعهد المهني وبيت الشباب والمجمع الحكومي ومقر قوات الأمن الخاصة ومعسكر النجدة وأبراج الاتصالات في حيد العظيمة، مخلفة دماراً كبيراً.

وفي صعدة، تعرضت منطقة مران بمديرية حيدان لسلسلة من الغارات أدت إلى تدمير منزل وتضرر منازل ومحال تجارية، فيما استهدفت غارات أخرى سوق المجازين الشعبي، ما أدى إلى تدمير أكثر من 15 محلاً تجارياً وتضرر محال أخرى.

2016.. أسرٌ تحت الأنقاض واستهداف للاتصالات والمنازل

في 23 أغسطس 2016، تواصل القصف على مناطق عدة، وكان أبرز ضحاياه أسرة كاملة استشهدت إثر غارة دمرت منزلها في منطقة المطار القديم بمدينة تعز.

كما تعرضت أحياء تعز الشرقية والغربية لسلسلة غارات تسببت في أضرار بالمنازل، فيما استهدف الطيران فندقاً في حي سوفتيل شرقي المدينة، وأدى القصف إلى أضرار كبيرة فيه وتضرر عشرات المنازل المحيطة.

وفي صعدة، دُمر منزل مواطن في منطقة آل الصيفي بمديرية سحار بشكل كامل، كما استهدفت غارات أخرى شبكة الاتصالات في منطقة بني بحر بمديرية ساقين ودمرتها، إلى جانب استهداف مبنى الأمن السياسي وسيارة مدنية بالقرب منه.

وامتدت الغارات إلى مناطق مران ومندبة وباقم، فيما تعرضت مناطق شدا ومنبه الحدوديتان لقصف صاروخي ومدفعي استهدف منازل ومزارع المواطنين.

كما طال القصف مناطق في مأرب والجوف وصنعاء، بينها منطقة صرف ومعسكر الخرافي وحي النهضة واللواء 63 في بيت دهرة، متسبباً في أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

2017.. مجزرة أرحب ترفع حصيلة الضحايا

كان 23 أغسطس 2017 من أكثر أيام هذا التاريخ دموية، إذ استهدف طيران العدوان استراحة في منطقة بيت العذري بمديرية أرحب بمحافظة صنعاء، ما أدى، وفق الحصيلة الواردة في التقرير، إلى استشهاد 48 مواطناً وإصابة 14 آخرين.

وفي مديرية سنحان، أسفرت عدة غارات عن استشهاد ستة مواطنين وإصابة 15 آخرين، بينما تعرضت مناطق في بني حشيش وأمانة العاصمة لقصف أدى إلى أضرار في المنازل والممتلكات.

وامتد القصف إلى صرواح في مأرب، ومديريتي حرض وميدي في حجة، فيما تعرضت مناطق في صعدة لقصف صاروخي ومدفعي استهدف مزارع المواطنين.

2018.. 31 شهيداً بينهم 22 طفلاً وخمس نساء

وفي 23 أغسطس 2018، وقعت واحدة من أبرز المجازر بحق المدنيين، عندما استهدف طيران العدوان سيارة تقل نازحين في عزلة الكوعي بمديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة.

وأسفرت الغارة عن استشهاد 31 مواطناً، بينهم 22 طفلاً وخمس نساء، وإصابة اثنين، في جريمة عكست حجم الخطر الذي كان يلاحق الأسر والمدنيين حتى أثناء فرارهم من مناطق القتال.

كما تعرضت مدينة الدريهمي ومناطق أخرى في الحديدة لغارات جوية وقصف مدفعي، فيما شهدت محافظة صعدة غارات استهدفت منازل ومزارع المواطنين، إلى جانب قصف صاروخي ومدفعي طال قرى آهلة بالسكان في مديرية منبه الحدودية.

2019.. تصعيد بالقصف المدفعي في الحديدة

في 23 أغسطس 2019، استهدف الطيران جسر المدرج في منطقة العمشية بمحافظة عمران، إلى جانب غارات على مناطق في صعدة وحجة.

وفي الحديدة، تعرضت مناطق سكنية ومنشآت مدنية لقصف مدفعي كثيف، طال فندق القمة وحارة الضبياني وشارع الـ50 وجولة موبايل، إضافة إلى كلية الهندسة وجامع الوحيين ومناطق سكنية أخرى.

كما تعرضت مدينة الدريهمي لقصف بأكثر من 30 قذيفة مدفعية، فيما طالت قذائف الهاون مناطق شمال غرب مديرية حيس.

2020.. ضحايا مدنيون ومخلفات عنقودية

في 23 أغسطس 2020، استهدفت غارة منزلاً في مديرية كتاف بمحافظة صعدة، ما أدى إلى استشهاد امرأتين.

وشهدت الحديدة عمليات قصف وتمشيط استهدفت قرى ومناطق سكنية، فيما أُصيبت طفلة جراء القصف في قرية الفرص بمديرية التحيتا.

كما أُلقيت قنبلة عنقودية على منطقة العرج بمديرية باجل، واستهدفت غارة منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه، بالتزامن مع استحداث تحصينات وقصف مدفعي طال مناطق متفرقة.

وفي الجوف، شن الطيران 14 غارة على مديرية خب والشعف، إلى جانب غارات على صرواح ومجزر في مأرب.

2021.. استمرار القصف على الحدود ومأرب والحديدة

وفي 23 أغسطس 2021، استشهد مواطن جراء قذائف مدفعية أطلقها الجيش السعودي على منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في صعدة.

كما شن الطيران غارات على مديريتي شدا والظاهر، فيما تعرضت مديرية صرواح في مأرب لـ13 غارة ومديرية مدغل لثلاث غارات.

وفي الحديدة، استُحدثت تحصينات وقُصفت مناطق متفرقة في حيس والفازة والجبلية بنحو 40 قذيفة مدفعية وبأعيرة نارية مختلفة.

2022 و2023.. استمرار القصف والتحصينات

في 23 أغسطس 2022، شن الطيران الاستطلاعي المسلح غارات على مناطق في مأرب والحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات في منطقة الشبكة بنجران، وقصف طال مناطق متفرقة في مأرب وتعز وحجة وصعدة والضالع والحديدة.

وشمل القصف المدفعي مناطق البلق الشرقي وملعاء في مأرب، وبني حسن وحرض والمزرق في حجة، والمدافن والملاحيظ في صعدة، وشمال شرق حيس في الحديدة، إضافة إلى الصلو ومقبنة في تعز.

وفي 23 أغسطس 2023، شن الطيران التجسسي 11 غارة على مديرية مقبنة في تعز ومنطقة الجبلية بمديرية التحيتا في الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات وقصف مدفعي وأسلحة نارية في عدة مناطق.

2024.. مخلفات العدوان تواصل حصد المدنيين

لم تتوقف تداعيات الحرب عند الغارات والقصف المباشر، إذ بقيت مخلفات العدوان تهدد حياة المدنيين.

ففي 23 أغسطس 2024، استشهد المواطن جودات جابر مجهصي إثر انفجار جسم من مخلفات العدوان في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، فيما أُصيب المواطن محمد إبراهيم مرزوقي بجروح جراء انفجار جسم من مخلفات العدوان في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه.

ذاكرة الدم لا تسقط بالتقادم

وباستعراض أحداث 23 أغسطس على مدى عقد من الزمن، يتضح حجم الكلفة الإنسانية التي خلفتها الحرب في اليمن؛ من أسرٍ دُفنت تحت أنقاض منازلها، وأطفال ونساء قضوا في استهداف سيارات النازحين، إلى مستشفيات وأسواق وشبكات اتصالات ومنشآت خدمية تعرضت للدمار.

كما تكشف الوقائع أن آثار الحرب لم تنتهِ بانحسار الغارات، إذ لا تزال الألغام والأجسام المتفجرة ومخلفات القصف تشكل خطراً مميتاً على المدنيين، خصوصاً في المناطق الريفية ومناطق المواجهات السابقة.

ويبقى 23 أغسطس يوماً حاضراً في الذاكرة اليمنية بما يحمله من وقائع دامية وشهادات على سنوات طويلة من القصف والدمار، وذكرى لضحايا مدنيين لا تزال أسرهم تحمل آثار تلك الجرائم حتى اليوم.